درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۹: خیار عیب ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المحكيّ عن الاسكافي أنّ الوطء لا يمنع من الردّ بعيب الحمل اذا كان من المولى

خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي فحكم بالردّ مع كون الحمل من المولى ؛ لبطلان بيع أُمّ الولد ، حيث قال : فإن وجد في السلعة عيباً كان عند البائع وقد أحدث المشتري في السلعة ما لا يمكن ردّها إلى ما كانت عليه قبله كالوطء للأمة أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموتٍ أو غيره كان للمشتري فضل ما بين الصحّة والعيب دون ردّها ، فإن كان العيب ظهور حملٍ من البائع وقد وطأها المشتري من غير علمٍ بذلك ، كان عليه ردّها ونصف عشر قيمتها (١) ، انتهى.

واختاره في المختلف (٢) : وهو ظاهر الشيخ في النهاية حيث قال : فإن وجد بها عيباً بعد أن وطأها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّةً ، [اللهمّ (٣)] إلاّ أن يكون العيب من حَبَلٍ فيلزمه ردّها على كلّ حالٍ وطأها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (٤) ، انتهى.

ويمكن استفادة هذا من إطلاق المبسوط القولَ بمنع الوطء من الردّ (٥) ؛ فإنّ من البعيد عدم استثناء وطء الحامل وعدم تعرّضه لحكمه مع اشتهار المسألة في الروايات وألسنة القدماء.

وقال في الوسيلة : إذا وطأ الأمة ثمّ علم بها عيباً لم يكن له‌

__________________

(١) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ١٧٨ ١٧٩.

(٢) المختلف ٥ : ١٧٩.

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) النهاية : ٣٩٣.

(٥) المبسوط ٢ : ١٢٧.

ردّها ، إلاّ إذا كان العيب حملاً وكان حرّا ، فإنّه وجب عليه ردّها ويردّ معها نصف عشر قيمتها ، وإن كان الحمل مملوكاً لم يجب ذلك (١) ، انتهى. وظاهر الرياض (٢) اختيار هذا القول (٣).

العمل بقول المشهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوه

أقول (٤) : ظاهر الأخبار المتقدّمة في بادئ النظر وإن كان ما ذكره المشهور ، إلاّ أنّ العمل على هذا الظهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوهٍ (٥) :

أحدها : من حيث مخالفة ظهورها في وجوب ردّ الجارية أو تقييد الحمل بكونه من غير المولى ، حتّى تكون الجملة الخبريّة واردةً في مقام دفع توهّم الحظر الناشئ من الأخبار المتقدّمة المانعة من ردّ الجارية بعد الوطء ؛ إذ لو بقي الحمل على إطلاقه لم يستقم دعوى وقوع الجملة الخبريّة في مقام دفع توهّم الحظر ؛ إذ لا منشأ لتوهّم حظر ردّ الحامل حتّى أُمّ الولد ، فلا بدّ إمّا من التقييد ، أو من مخالفة ظاهر الجملة الخبريّة.

الثاني : مخالفة لزوم العُقر على المشتري لقاعدة : «عدم العُقْر في وطء الملك» ، أو قاعدة : «كون الردّ بالعيب فسخاً من حينه» ، لا من أصله.

__________________

(١) الوسيلة : ٢٥٦.

(٢) في «ش» زيادة : «أيضاً».

(٣) الرياض ٨ : ٢٦٤ ٢٦٥.

(٤) في «ش» بدل «أقول» : «والإنصاف أنّ».

(٥) في «ش» زيادة : «أُخر».

الثالث : مخالفته لما دلّ على كون التصرّف عموماً (١) والوطء بالخصوص (٢) مانعاً من الردّ.

الرابع : أنّ الظاهر من قول السائل في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة : «رجلٌ باع جاريةً حُبلى وهو لا يعلم» (٣) وقوع السؤال عن بيع أُمّ الولد ، وإلاّ لم يكن لذكر جهل البائع في السؤال فائدةٌ. ويشير إليه ما في بعض الروايات المتقدّمة من قوله : «يكسوها» (٤) ، فإنّ في ذلك إشارةً إلى تشبّثها بالحرّية للاستيلاد ، فنسب الكسوة إليها تشبيهاً (٥) بالحرائر ، ولم يصرّح ب «العُقْر» الذي هو جزءٌ من القيمة.

الخامس : ظهور هذه الأخبار في كون الردّ بعد تصرّف المشتري في الجارية بغير الوطء من نحو «اسقني ماءً» أو «أغلق الباب» وغيرهما ممّا قلّ أن تنفكّ عنه الجارية ، وتقييدها بصورة عدم هذه التصرّفات تقييدٌ بالفرض النادر ، وإنّما دعي إلى هذا التقييد في غير هذه الأخبار ممّا دلّ على ردّ الجارية بعد مدّةٍ طويلة (٦) الدليل الدالّ على اللزوم بالتصرّف (٧). لكن لا داعي هنا لهذا التقييد ، إذ يمكن تقييد الحمل بكونه من المولى لِتَسلم الأخبار عن جميع ذلك ، وغاية الأمر تعارض‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب أحكام الخيار.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٤ ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٤) الوارد في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٥) في «ش» : «تشبّهاً».

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ٤١١ ، الباب ٢ من أبواب العيوب.

(٧) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب أحكام الخيار.

هذه الأخبار مع ما دلّ على منع الوطء عن الردّ (١) بالعموم من وجهٍ ، فيبقى ما عدا الوجه الثالث مرجِّحاً لتقييد هذه الأخبار.

ولو فرض التكافؤ بين جميع ما تقدّم وبين إطلاق الحمل في هذه الأخبار أو ظهور اختصاصه بما لم يكن من المولى ، وجب الرجوع إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث الحدث مسقطٌ ؛ لكونه رضاً بالبيع (٢) ، ويمكن الرجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ مع قيام العين (٣).

نعم ، لو خُدش في عموم ما دلّ على المنع عن (٤) الردّ بمطلق التصرّف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل الوطء لكن يبقى لزوم العُقْر ممّا لا دليل عليه إلاّ الإجماع المركّب وعدم الفصل بين الردّ والعُقر ، فافهم.

المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر

ثمّ إنّ المحكيّ عن المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر (٥) ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه (٦). إلاّ أن يدّعى انصراف إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع كالنصوص إلى الغالب : من كون الحامل ثيّباً ، فلا يشمل فرض حمل البكر بالسَّحق أو بوطء الدُّبُر ؛ ولذا ادّعى عدم الخلاف في السرائر على اختصاص نصف العشر بالثيّب‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٣ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٥٠ ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٣ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٤) في «ش» : «من».

(٥) حكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٧.

(٦) تقدّم عنهما في الصفحة ٢٩٤.