درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۱: خیار عیب ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ويدلّ على ذلك ما يأتي (١) : من أنّ الحدث في زمان الخيار مضمونٌ على البائع ومن ماله ، ومعناه : ضمانه على الوجه الذي يضمنه قبل القبض بل قبل العقد ، إلاّ أنّ المحكيّ عن المحقّق في درسه فيما لو حدث في المبيع عيبٌ ـ : أنّ تأثير العيب الحادث في زمن الخيار وكذا عدم تأثيره في الردّ بالعيب القديم إنّما هو ما دام الخيار ، فإذا انقضى الخيار كان حكمه حكم العيب المضمون على المشتري (٢).

قال في الدروس : لو حدث في المبيع عيبٌ غير مضمونٍ على المشتري لم يمنع من الردّ إن كان قبل القبض أو في مدّة خيار المشتري المشترط أو بالأصل ، فله الردّ ما دام الخيار ، فإن خرج الخيار ففي الردّ خلافٌ بين ابن نما وتلميذه المحقّق قدس‌سرهما ، فجوّزه ابن نما لأنّه من ضمان البائع ، ومنعه المحقّق قدس‌سره ؛ لأنّ الردّ لمكان الخيار ، وقد زال. ولو كان حدوث العيب في مبيعٍ صحيحٍ في مدّة الخيار فالباب واحدٌ (٣) ، انتهى.

لكن الذي حكاه في اللمعة عن المحقّق هو الفرع الثاني ، وهو‌

__________________

(١) في غير «ش» : «ما تقدّم».

(٢) المراد من الحكاية ما سينقله عن الدروس ، وليس فيه النقل عن المحقّق في درسه ، بل فيه الخلاف بين ابن نما وتلميذه المحقّق في المسألة ، ويبدو أنّ منشأ هذه النسبة ما نقله صاحب الحدائق (١٩ : ١١٠) حيث قال : «المنقول عن المحقّق في الدرس على ما نقله في الدروس ..» ، نعم قال الشهيد في غاية المراد (٢ : ٦٣) بعد أن نقل قول المحقّق ـ : «ونقل عن شيخه ابن نما في الدرس ، الثاني ..».

(٣) الدروس ٣ : ٢٨٩.

حدوث العيب في مبيعٍ صحيح (١). ولعلّ الفرع الأوّل مترتّبٌ عليه ؛ لأنّ العيب الحادث إذا لم يكن مضموناً على البائع حتّى يكون سبباً للخيار غاية الأمر كونه غير مانعٍ عن الردّ كخيار (٢) الثلاثة كان مانعاً عن الردّ بالعيب السابق ؛ إذ لا يجوز الردّ بالعيب مع حدوث عيبٍ مضمونٍ على المشتري ، فيكون الردّ في زمان الخيار بالخيار ، لا بالعيب السابق.

فمنشأ هذا القول عدم ضمان البائع للعيب الحادث ؛ ولذا ذكر في اللمعة : أنّ هذا من المحقّق منافٍ لما ذكره في الشرائع : من أنّ العيب الحادث في الحيوان مضمونٌ على البائع ، مع حكمه بعدم الأرش (٣).

ثمّ إنّه ربما يجعل (٤) قول المحقّق عكساً لقول شيخه ، ويضعّف كلاهما بأنّ الظاهر تعدّد الخيار ، وفيه : أنّ قول ابن نما رحمه‌الله لا يأبى عن التعدّد ، كما لا يخفى.

العيب الحادث بعد القبض والخيار

وأمّا الثالث أعني العيب الحادث في يد المشتري بعد القبض والخيار فالمشهور أنّه مانعٌ عن الردّ بالعيب السابق ، بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام (٥) وفي ظاهر الغنية (٦) الإجماع عليه.

__________________

(١) اللمعة الدمشقية : ١١٨ ١١٩.

(٢) في «ش» : «بالخيارات» ، وفي مصحّحة «ن» : «بخيار عيب».

(٣) اللمعة : ١١٩ ، وراجع الشرائع ٢ : ٥٧ ، وفيه : «ولو حدث فيه من غير جهة المشتري لم يكن ذلك العيب مانعاً من الردّ بأصل الخيار ، وهل يلزم البائع أرشه؟ فيه تردّد ، والظاهر لا».

(٤) جعله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤٢.

(٥) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٦.

(٦) الغنية : ٢٢٢.