درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۰: خیار عیب ۱۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الصحّة منه في يد المشتري ، فإذا فرض أنّ صفة الصحّة لا تقابل بجزءٍ من المال في عقد المعاوضة (١) ، فيكون تلفها في يد المشتري كنسيان العبد الكتابة ، لا يستحقّ البائع عند الفسخ قيمتها.

والحاصل : أنّ البائع لا يستحقّ من المشتري إلاّ ما وقع مقابلاً بالثمن ، وهو نفس المثمن ، من دون اعتبار صحّته جزءً ، فكأنه باع عبداً كاتباً فقبضه المشتري ثمّ فسخ أو تفاسخا بعد نسيان العبد الكتابة (٢).

ما به يتدارك ضرر المشتري

ثمّ إنّ صريح جماعةٍ من الأصحاب عدم الحكم على المشتري بالصبر على المعيب مجّاناً فيما نحن فيه (٣) ، فذكروا في تدارك ضرر المشتري وجهين ، اقتصر في المبسوط على حكايتهما (٤).

أحدهما : جواز ردّ المشتري للمعيب مع غرامة قيمة العيب الحادث ؛ لما تقدّم (٥) إليه الإشارة : من أنّ أرش العيب الحادث في يد المشتري نظير أرش العيب الحادث في المقبوض بالسوم ، في كونها غرامة تالفٍ مضمونٍ على المشتري لا دخل له في العوضين حتى يلزم الربا.

الثاني : أن يفسخ البيع لتعذّر إمضائه ، وإلزام المشتري ببدله من‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «الربوية».

(٢) في «ش» زيادة : «نعم هذا يصحّ في غير الربويين ؛ لأنّ وصف الصحّة فيه يقابل بجزءٍ من الثمن فيرد المشتري قيمة العيب الحادث عنده ليأخذ الثمن المقابل لنفس المبيع مع الصحّة».

(٣) منهم العلاّمة في القواعد ٢ : ٧٩ ، والتذكرة ١ : ٥٣١ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٦٣.

(٤) المبسوط ٢ : ١٣٣.

(٥) تقدم في الصفحة المتقدّمة.

غير الجنس معيباً بالعيب القديم وسليماً عن الجديد ، ويُجعل بمثابة التالف ؛ لامتناع ردّه بلا أرش ومع الأرش.

واختار في الدروس تبعاً للتحرير (١) الوجه الأوّل مشيراً إلى تضعيف الثاني بقوله : لأنّ تقدير الموجود معدوماً خلاف الأصل (٢). وتبعه المحقّق الثاني معلّلاً بأنّ الربا ممنوعةٌ في المعاوضات لا في الضمانات ، وأنّه كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم إذا حدث في يد المستام وإن كانت ربويّةً ، فكما لا يعدّ هنا رباً فكذا لا يعدّ في صورة النزاع (٣).

أقول : قد عرفت الفرق بين ما نحن فيه وبين أرش عيب المقبوض بالسوم ، فإنّه يحدث في ملك مالكه بيد قابضه ، والعيب فيما نحن فيه يحدث في ملك المشتري ولا يقدّر في ملك البائع إلاّ بعد فرض رجوع مقابله من الثمن إلى المشتري ، والمفروض عدم المقابلة بينه وبين جزءٍ من المبيع (٤).

٦ ـ تأخير الاخذ بمقتضى الخيار

ومنها : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار ، فإنّ ظاهر الغنية إسقاطه للردّ والأرش كليهما حيث جعل المسقطات خمسة : التبرّي ، والرضا بالعيب ، وترك (٥) الردّ مع العلم ؛ لأنّه على الفور بلا خلافٍ. ولم يذكر في هذه الثلاثة ثبوت الأرش. ثمّ ذكر حدوث العيب وقال : ليس له ها هنا إلاّ الأرش. ثمّ ذكر التصرّف وحكم فيه بالأرش (٦).

__________________

(١) التحرير ١ : ١٨٣.

(٢) الدروس ٣ : ٢٨٨.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٦٥.

(٤) العبارة في «ش» هكذا : «بين شي‌ءٍ منه وبين صحّة البيع».

(٥) في «ش» والمصدر بدل «ترك» : «تأخير».

(٦) الغنية : ٢٢١ ٢٢٢.

فإنّ في إلحاق الثالث بالأوّلين في ترك ذكر الأرش فيه ثمّ ذكره في الأخيرين وقوله : «ليس (١) هاهنا» ، ظهوراً في عدم ثبوت الأرش بالتأخير ، مع أنّ هذا هو القول الآخر في المسألة على ما يظهر ؛ حيث نسب إلى الشافعي القول بسقوط الردّ والأرش بالتأخير (٢) ؛ ولعلّه لأنّ التأخير دليل الرضا.

ويردّه بعد تسليم الدلالة ـ : أنّ الرضا بمجرّده لا يوجب سقوط الأرش كما عرفت في التصرّف. نعم ، سقوط الردّ وحده له وجهٌ ، كما هو صريح المبسوط والوسيلة على ما تقدّم (٣) من عبارتهما في التصرّف المسقط ، ويحتمله أيضاً عبارة الغنية المتقدّمة (٤) ، بناءً على ما تقدّم في سائر الخيارات : من لزوم الاقتصار في الخروج عن أصالة اللزوم على المتيقّن السالمة عمّا يدلّ على التراخي ، عدا ما في الكفاية : من إطلاق الأخبار وخصوص بعضها (٥).

وفيه : أنّ الإطلاق في مقام بيان أصل الخيار ، وأمّا الخبر الخاصّ فلم أقف عليه ، وحينئذٍ فالقول بالفور وفاقاً لمن تقدّم للأصل لا يخلو‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «له» ، وشطب عليها في «ق».

(٢) العبارة من قوله : «مع أنّ ..» إلى هنا وردت في «ش» هكذا : «وهذا أحد القولين منسوب إلى الشافعي» ، راجع التذكرة ١ : ٥٢٩ و ٥٣٠ ، والمغني ٤ : ١٦٠.

(٣) تقدّم في الصفحة ٢٨٣ ٢٨٤.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٢٨٣.

(٥) الكفاية : ٩٤ ، وفيه : «ومستنده عموم أدلة الخيار من غير تقييدٍ ، وخصوص بعض الأخبار».

عن قوّةٍ ، مع ما تقدّم من نفي الخلاف في الغنية في كونه على الفور (١). ولا يعارضه ما في المسالك والحدائق : من أنّه لا نعرف فيه (٢) خلافاً (٣) ؛ لأنّا عرفناه ولذا جعله في التذكرة أقرب (٤). وكذا ما في الكفاية : من عدم الخلاف (٥) ؛ لوجود الخلاف ، بل نفي الخلاف (٦).

نِعْمَ (٧) ما في الرياض : من (٨) أنّه ظاهر أصحابنا المتأخّرين كافّة (٩).

والتحقيق رجوع المسألة إلى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا المقام وعدمه ؛ ولذا لم يتمسّك في التذكرة للتراخي إلاّ به (١٠) ، وإلاّ فلا يحصل من فتوى الأصحاب إلاّ الشهرة بين المتأخّرين المستندة إلى الاستصحاب ، ولا اعتبار بمثلها وإن قلنا بحجّية الشهرة أو حكاية نفي الخلاف من باب مطلق الظنّ ؛ لعدم الظنّ كما لا يخفى ، والله العالم.

__________________

(١) تقدم في الصفحة ٣٣٢.

(٢) أي : في عدم سقوط الخيار بالتراخي.

(٣) المسالك ٣ : ٣٠٢ ، والحدائق ١٩ : ١١٧.

(٤) التذكرة ١ : ٥٢٩ ، وفيه : «لو علم بالعيب وأهمل المطالبة لحظةً هل يسقط الرد؟ الأقرب أنّه لا يسقط».

(٥) كفاية الأحكام : ٩٤.

(٦) لم ترد «بل نفي الخلاف» في «ش».

(٧) كذا ، والمناسب : «ونِعْمَ».

(٨) في «ش» : «نعم في الرياض أنّه».

(٩) الرياض ٨ : ٢٦٠.

(١٠) التذكرة ١ : ٥٢٩ ، وفيه : «لأنّ الأصل بقاء ما ثبت».