درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۱: خیار عیب ۱۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يجب الاعلام بالعيب؟

قال في المبسوط : من باع شيئاً فيه عيبٌ لم يبيّنه فعل محظوراً‌ وكان المشتري بالخيار (١) ، انتهى. ومثله ما عن الخلاف (٢).

وفي موضعٍ آخر من المبسوط : وجب عليه أن يبيّنه ولا يكتمه أو يتبرّأ إليه من العيوب ، والأوّل أحوط (٣). ونحوه عن فقه الراوندي (٤). ومثلهما في التحرير ، وزاد الاستدلال عليه بقوله : «لئلاّ يكون غاشّاً» (٥). وظاهر ذلك كلِّه عدم الفرق بين العيب الجليّ والخفيّ.

الاقوال في المسألة

وصريح التذكرة والسرائر (٦) كظاهر الشرائع (٧) : الاستحباب مطلقاً ،

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٣٨.

(٢) الخلاف ٣ : ١٢٥ ، المسألة : ٢١١.

(٣) المبسوط ٢ : ١٢٦.

(٤) فقه القرآن ٢ : ٥٦.

(٥) التحرير ١ : ١٨٣.

(٦) التذكرة ١ : ٥٢٥ و ٥٣٨ ، والسرائر ٢ : ٢٩٦.

(٧) الشرائع ٢ : ٣٦.

وظاهر جماعةٍ التفصيل بين العيب الخفيّ والجليّ ، فيجب في الأوّل مطلقاً كما هو ظاهر جماعةٍ (١) ، أو مع عدم التبرّي كما في الدروس (٢).

مبنى الاقوال

فالمحصَّل من ظواهر كلماتهم خمسة أقوال. والظاهر ابتناء الكلّ على دعوى صدق الغشّ وعدمه.

هل يصدق «الغشّ» عند عدم الاعلام؟

والذي يظهر من ملاحظة العرف واللغة في معنى الغشّ : أنّ كتمان العيب الخفيّ وهو الذي لا يظهر بمجرّد الاختبار المتعارف قبل البيع غِشٌّ ، فإنّ الغِشّ كما يظهر من اللغة خلاف النصح.

وأمّا العيب الظاهر ، فالظاهر أنّ ترك إظهاره ليس غِشّاً. نعم ، لو أظهر سلامته عنه على وجهٍ يعتمد عليه كما إذا فتح قرآناً بين يدي العبد الأعمى مُظهراً أنّه بصيرٌ يقرأ ، فاعتمد المشتري على ذلك وأهمل اختباره كان غِشّاً.

قال في التذكرة في ردّ استدلال الشافعي على وجوب إظهار العيب مطلقاً بالغِشّ ـ : إنّ الغِشّ ممنوعٌ ، بل يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري وتبيّنه ، والتقصير في ذلك من المشتري (٣) ، انتهى.

ويمكن أن يحمل بقرينة ذكر التقصير على العيب الظاهر. كما أنّه يمكن حمل عبارة التحرير المتقدّمة (٤) المشتملة على لفظ «الكتمان» ،

__________________

(١) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٨٥ ، وراجع تفصيله في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٩.

(٢) الدروس ٣ : ٢٨٧.

(٣) التذكرة ١ : ٥٣٨.

(٤) تقدّمت الإشارة إليها في الصفحة المتقدّمة.

وعلى الاستدلال بالغشّ على العيب الخفيّ ، بل هذا الجمع ممكنٌ في كلمات الأصحاب مطلقاً. ومن أقوى الشواهد على ذلك أنّه حكي عن موضعٍ من السرائر : أنّ كتمان العيوب مع العلم بها حرامٌ ومحظورٌ بغير خلافٍ (١) ، مع ما تقدّم من نسبة الاستحباب إليه ، فلاحظ.

هل يسقط التبريّ من العيوب وجوب الاعلام؟

ثمّ التبرّي من العيوب هل يُسقط وجوب الإعلام في مورده كما عن المشهور (٢) ، أم لا؟ فيه إشكالٌ ، منشؤه (٣) : أنّ لزوم الغشّ من جهة ظهور إطلاق العقد في التزام البائع بالصحّة ، فإذا تبرّأ من العيوب ارتفع الظهور ، أو من جهة إدخال البائع للمشتري فيما يكرهه عامداً والتبرّي لا يرفع اعتماد المشتري على أصالة الصحّة ، فالتغرير إنّما هو لترك ما يصرفه عن الاعتماد على الأصل. والأحوط الإعلام مطلقاً كما تقدّم عن المبسوط (٤).

هل يبطل البيع في مثل شوب اللبن بالماء؟

ثمّ إنّ المذكور في جامع المقاصد (٥) والمسالك (٦) وعن غيرهما (٧) : أنّه‌

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٩٧ ، ولكن ليس فيه نفي الخلاف ، ولعلّ المراد من العبارة هكذا : «بغير نقل خلاف» ، ويؤيّده أنّه قال بعد الحكم في موضعٍ منها بالاستحباب : «وقال بعض أصحابنا : بل ذلك واجب».

(٢) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٩.

(٣) في «ش» بدل «منشؤه» : «نشأ» ، وزيادة : «من دعوى صدق الغش ومن».

(٤) تقدم في الصفحة ٣٣٥.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٣٣.

(٦) المسالك ٣ : ١٢٩ و ٢٨٥.

(٧) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٦٢٩) عن إيضاح النافع والميسية ، وحكم به في الجواهر ٢٣ : ٢٤٦ ، أيضاً.

ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء ؛ لأنّ ما كان من غير الجنس لا يصحّ العقد فيه ، والآخر مجهول. إلاّ أن يقال : إنّ جهالة الجزء غير مانعةٍ إن كانت الجملة معلومةً ، كما لو ضمّ ماله ومال غيره وباعهما ثمّ ظهر البعض مستحقّاً ، فإنّ البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولاً قدره وقت العقد (١) ، انتهى.

رأي المؤلّف

أقول : الكلام في مزج اللبن بمقدارٍ من الماء يستهلك في اللبن ولا يُخرجه عن حقيقته كالملح الزائد في الخبز ، فلا وجه للإشكال المذكور. نعم ، لو فرض المزج على وجهٍ يوجب تعيّب الشي‌ء من دون أن يستهلك فيه بحيث يخرج عن حقيقته إلى حقيقة ذلك الشي‌ء توجّه ما ذكروه في بعض الموارد.

__________________

(١) العبارة من جامع المقاصد.