درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۴: خیار عیب ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

جامع المقاصد : بأنّ كونها كالبيّنة لا يوجب نفوذها للوكيل على الموكِّل ؛ لأنّ الوكيل معترفٌ بعدم سبق العيب ، فلا تنفعه البيّنة القائمة على السبق الكاذبة باعترافه ، قال : اللهمّ إلاّ أن يكون إنكاره لسبق العيب استناداً إلى الأصل ، بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته ، كأن يقول : «لا حقّ لك عليَّ في هذه الدعوى» أو «ليس في المبيع عيبٌ يثبت لك به الردُّ عليَّ» فإنّه لا تمنع حينئذٍ تخريج المسألة على القولين المذكورين (١) ، انتهى.

وفي مفتاح الكرامة : أنّ اعتراضه مبنيٌّ على كون اليمين المردودة كبيّنة الرادّ ، والمعروف بينهم أنّه كبيّنة المدّعى (٢).

أقول : كونه كبيّنة المدّعى لا ينافي عدم نفوذها للوكيل المكذِّب لها على الموكّل. وتمام الكلام في محلّه.

الرابعة

لو رَدّ سلعةً بالعيب فأنكر البائع أنّها سلعته

لو رَدّ سلعةً بالعيب فأنكر البائع أنّها سلعته ، قُدّم قول البائع كما في التذكرة (٣) والدروس (٤) وجامع المقاصد (٥) لأصالة عدم حقٍّ له عليه ، وأصالة عدم كونها سلعته. وهذا بخلاف ما لو ردّها بخيارٍ فأنكر كونها‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٦٠.

(٢) مفتاح الكرامة ٤ : ٦٦٤ ٦٦٥.

(٣) التذكرة ١ : ٥٤١.

(٤) الدروس ٣ : ٢٨٩.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٦١.

له ، فأحتمل هنا في التذكرة والقواعد تقديم قول المشتري (١) ، ونسبه في التحرير إلى القيل (٢) ؛ لاتّفاقهما على استحقاق الفسخ بعد أن احتمل مساواتها للمسألة الأُولى.

الكلام في المسألة يع في فرعين

أقول : النزاع في كون السلعة سلعة البائع يجتمع مع الخلاف في الخيار ومع الاتّفاق عليه ، كما لا يخفى. لكن ظاهر المسألة الأُولى كون الاختلاف في ثبوت خيار العيب ناشئاً عن كون السلعة هذه المعيوبة أو غيرها ، والحكم بتقديم (٣) قول البائع مع يمينه. وأمّا إذا اتّفقا على الخيار واختلفا في السلعة ، فلذي الخيار حينئذٍ الفسخ من دون توقّفٍ على كون هذه السلعة هي المبيعة أو غيرها ، فإذا فسخ وأراد ردّ السلعة فأنكرها البائع ، فلا وجه لتقديم قول المشتري مع أصالة عدم كون السلعة هي التي وقع العقد عليها.

نعم ، استدلّ عليه في الإيضاح بعد ما قوّاه ـ : بأنّ الاتّفاق منهما على عدم لزوم البيع واستحقاق الفسخ ، والاختلاف في موضعين : أحدهما : خيانة المشتري فيدّعيها البائع بتغيّر السلعة والمشتري ينكرها ، والأصل عدمها. الثاني : سقوط حقّ الخيار الثابت للمشتري ، فالبائع يدّعيه والمشتري ينكره والأصل بقاؤه (٤).

وتبعه في الدروس ، حيث قال : لو أنكر البائع كون المبيع مبيعه‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٤١ ، والقواعد ٢ : ٧٩.

(٢) التحرير ١ : ١٨٥.

(٣) في «ش» : «تقديم».

(٤) الإيضاح ١ : ٤٩٩.

حلف ، ولو صدّقه على كون المبيع معيوباً وأنكر تعيين المشتري حلف المشتري (١) ، انتهى.

أقول : أمّا دعوى الخيانة ، فلو احتاجت إلى الإثبات ولو كان معها أصالة عدم كون المال الخاصّ هو المبيع ، لوجب القول بتقديم [قول (٢)] المشتري في المسألة الأُولى وإن كانت هناك أُصولٌ متعدّدةٌ على ما ذكرها في الإيضاح وهي : أصالة عدم الخيار ، وعدم حدوث العيب ، وصحّة القبض بمعنى خروج البائع من ضمانه لأنّ أصالة عدم الخيانة مستندها ظهور حال المسلم ، وهو واردٌ على جميع الأُصول العدميّة (٣) ، نظير أصالة الصّحة.

وأمّا ما ذكره : من أصالة صحّة القبض ، فلم نتحقّق معناها وإن فسّرناها من قِبَله بما ذكرنا ، لكن أصالة الصّحة لا تنفع لإثبات لزوم القبض.

وأمّا دعوى سقوط حقّ الخيار فهي انّما تجدي إذا كان الخيار المتّفق عليه لأجل العيب كما فرضه في الدروس وإلاّ فأكثر الخيارات ممّا أجمع على بقائه مع التلف ، مع أنّ أصالة عدم سقوط الخيار لا تُثبت إلاّ ثبوته ، لا وجوب قبول هذه السلعة إلاّ من جهة التلازم الواقعي بينهما. ولعلّ نظر الدروس إلى ذلك (٤).

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٨٩.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) في «ش» : «العمليّة».

(٤) في «ش» ، وهامش «ف» زيادة : «لكن للنظر في إثبات أحد المتلازمين بالأصل الجاري في الآخر مجالٌ ، كما نبّهنا عليه مراراً».