درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۶: خیار عیب ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الخيار ، وأمّا هنا فلا يرجع إلى ثبوت المسقط ، بل المسقط هو حدوث العيب عند المشتري ، وقد مرّ غير مرّةٍ : أنّ أصالة التأخّر لا يثبت بها حدوث الحادث في الزمان المتأخّر ، وإنّما يثبت (١) عدم التقدّم الذي لا يثبت به التأخّر.

ثمّ قال في الدروس : ولو ادّعى البائع زيادة العيب عند المشتري وأنكر احتمل حلف المشتري لأنّ الخيار متيقّنٌ والزيادة موهومةٌ ، ويحتمل حلف البائع إجراءً للزيادة مجرى العيب الجديد (٢).

أقول : قد عرفت الحكم في العيب الجديد وأنّ حلف البائع فيه محلّ نظر.

ثمّ لا بدّ من فرض المسألة فيما لو اختلفا في مقدارٍ من العيب موجودٍ زائدٍ على المقدار (٣) المتّفق عليه أنّه كان متقدّماً أو متأخّراً. وأمّا إذا اختلفا في أصل الزيادة ، فلا إشكال في تقديم قول المشتري.

الرابعة

لو اختلفا في البراءة

لو اختلفا في البراءة قدّم منكرها ، فيثبت الخيار ؛ لأصالة عدمها الحاكمة على أصالة لزوم العقد.

ما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى

وربّما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى خلاف ذلك ، قال : «كتبت إلى أبي الحسن عليه‌السلام : جُعلت فداك! المتاع يباع في " من‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «بها».

(٢) الدروس ٣ : ٢٨٩.

(٣) في «ق» كلمةٌ غير واضحة ، لعلّها : «المتعيّن» ، أو «المعيّن».

يزيد" فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه : بري‌ء من كلّ عيبٍ فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبقَ إلاّ نقد الثمن فربّما زهد فيه ، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً وأنّه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدَّق فلا يجب عليه ، أم لا يصدَّق؟ فكتب عليه‌السلام أنّ عليه الثمن .. الخبر» (١).

مناقشة المحقّق الاردبيلي للمكاتبة

وعن المحقّق الأردبيلي : أنّه لا يلتفت الى هذا الخبر لضعفه مع الكتابة ومخالفة القاعدة (٢) ، انتهى.

وما أبعد ما بينه وبين ما في الكفاية : من جعل الرواية مؤيّدة لقاعدة «البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر» (٣) ، وفي كلٍّ منهما نظر.

وفي الحدائق : أنّ المفهوم من مساق الخبر المذكور : أنّ إنكار المشتري إنّما وقع مدالسةً ؛ لعدم رغبته في المبيع ، وإلاّ فهو عالمٌ بتبرّي البائع ، والإمام عليه‌السلام إنّما ألزمه بالثمن من هذه الجهة (٤).

وفيه : أنّ مراد السائل ليس حكم العالم بالتبرّي المنكر له فيما بينه وبين الله ، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدّم قوله في ظاهر الشرع من البائع والمشتري ، مع أنّ حكم العالم بالتبرّي المنكر له مكابرةً معلومٌ لكلّ أحدٍ ، خصوصاً للسائل ، كما يشهد به قوله : «أيصدَّق أم لا يصدَّق؟» الدالّ على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤٢٠ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العيوب.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٤٣٧.

(٣) كفاية الأحكام : ٩٤.

(٤) الحدائق ١٩ : ٩١.

توجيه المكاتبة

والأولى توجيه الرواية : بأنّ الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلاّل عند البيع بالبراءة من العيوب على وجهٍ يسمعه كلّ من حضر للشراء ، فدعوى المشتري مخالفةٌ للظاهر ، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممّن لا يخفى عليه قيمة المبيع.

إشكال آخر في المكاتبة والذبّ عنه

بقي في الرواية إشكالٌ آخر ؛ من حيث إنّ البراءة من العيوب عند نداء المنادي لا يجدي في سقوط خيار العيب ، بل يعتبر وقوعه في متن العقد.

ويمكن التفصّي عنه : إمّا بالتزام كفاية تقدّم الشرط على العقد بعد وقوع العقد عليه ، كما تقدّم (١) في باب الشروط. وإمّا بدعوى أنّ نداء الدلاّل بمنزلة الإيجاب ؛ لأنّه لا ينادي إلاّ بعد أن يرغب فيه أحد الحضّار بقيمته ، فينادي الدلاّل ويقول : بعتك هذا الموجود بكلّ عيبٍ ، ويكرّر ذلك مراراً من دون أن يتمّ الإيجاب حتّى يتمكّن من إبطاله عند زيادة من زاد ، والحاصل : جَعَل نداءه إيجاباً للبيع. ولو أبيت إلاّ عن أنّ المتعارف في الدلاّل كون ندائه قبل إيجاب البيع ، أمكن دعوى كون المتعارف في ذلك الزمان غير ذلك ، مع أنّ الرواية لا تصريح فيها بكون البراءة في النداء قبل الإيجاب ، كما لا يخفى.

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «كما يأتي» ، وهذا هو المناسب للترتيب الموجود في النسخ ، حتّى نسخة الأصل وهي «ق» حيث إنّ «القول في الشروط» يأتي متأخراً في الجزء السادس الصفحة ١١ ـ ، والظاهر أنّ المؤلّف قدس‌سره كتب «القول في الشروط» قبل هذا الموضوع ، ثمّ حصل تقديم وتأخير في تنضيد الأوراق.

ويؤيّد هذا الاستظهار بدأ باب الشروط في نسخة «ق» بالتحميد.

ثمّ الحلف هنا على نفي العلم بالبراءة ؛ لأنّه الموجب لسقوط الخيار لا انتفاء البراءة واقعاً.

الخامسة

لو ادّعى البائع رضا المشتري بالعيب أو سائر المسقطات

لو ادّعى البائع رضا المشتري به بعد العلم أو إسقاط الخيار أو تصرّفه فيه أو حدوث عيبٍ عنده ، حلف المشتري ؛ لأصالة عدم هذه الأُمور.

ولو وُجد في المعيب عيبٌ اختلفا في حدوثه وقِدَمِه ، ففي تقديم مدّعي الحدوث ؛ لأصالة عدم تقدّمه كما تقدّم سابقاً في دعوى تقدّم العيب وتأخّره (١) أو مدّعي عدمه ؛ لأصالة بقاء الخيار الثابت بالعقد على المعيب والشك في سقوطه بحدوث العيب الآخر في ضمان المشتري ، فالأصل عدم وقوع العقد على السليم من هذا العيب حتّى يضمنه المشتري (٢) ..

وأمّا الثالث (٣) ، ففيه مسائل :

الاختلاف في الفسخ :

لو اختلفا في الفسخ وكان الخيار باقياً

الاولى

لو اختلفا في الفسخ ، فإن كان الخيار باقياً فله إنشاؤه. وفي الدروس‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٣٩ ٣٤٠.

(٢) كذا في النسخ ، ولا يخفى عدم مجي‌ء جواب «لو» ، وهو «وجهان».

(٣) وهو الاختلاف في الفسخ ، وراجع المقسم في الصفحة ٣٣٩.