درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۳۲: خیار عیب ۳۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين ، فالردّ باعتبار النوع ، لا الشخص. ومن ذلك يظهر أنّ قوله عليه‌السلام في رواية ابن سنان : «ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها» (١) محمولٌ على الغالب : من كون الثمن كلّياً في ذمّة المشتري ، فإذا اشتغلت ذمّة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء الثمن ما في ذمّته عليه.

الظاهر تعيّن الارش من النقدين

ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثمن ، فالظاهر تعيّنه من النقدين ؛ لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات ، إلاّ أن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء أو المعاوضة.

واستظهر المحقّق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس عدم تعيّنه منهما ؛ حيث حكموا (٢) في باب الصرف بأنّه لو وجد عيبٌ في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرّق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما ، فاستشكل ذلك بأنّ الحقوق الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحقّ الثابت باعتبار نقصانٍ في أحدهما؟ (٣).

ويمكن رفع هذا الإشكال : بأنّ المضمون بالنقدين هي الأموال المتعيّنة المستقرّة ، والثابت هنا ليس مالاً في الذمّة ، وإلاّ بطل البيع فيما قابلة من الصحيح ؛ لعدم وصول عوضه قبل التفرّق ، وإنّما هو حقٌّ لو أعمله جاز له مطالبة المال ، فإذا اختار الأرش من غير النقدين‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ش» : «حكما».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ١٩٢ ١٩٤ ، وراجع القواعد ٢ : ٣٩ ، والتحرير ١ : ١٧٢ ، والدروس ٣ : ٣٠٤.

ابتداءً ورضي به الآخر فالمختار (١) نفس الأرش ، لا عوضٌ عنه. نعم ، للآخر الامتناع منه ؛ لعدم تعيّنه عليه ، كما أنّ لذي الخيار مطالبة النقدين في غير هذا المقام وإن لم يكن للآخر الامتناع حينئذٍ.

وبالجملة ، فليس هنا شي‌ءٌ معيّنٌ ثابتٌ في الذمّة ، إلاّ أنّ دفع غير النقدين يتوقّف على رضا ذي الخيار ويكون نفس الأرش ، بخلاف دفع النقدين ، فإنّه إذا اختير غيرهما لم يتعيّن (٢) للأرشيّة.

هل يعقل استغراق الارش للثمن؟

ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا ذكرنا في معنى الأرش : أنّه لا يكون إلاّ مقداراً مساوياً لبعض الثمن ، ولا يعقل أن يكون مستغرقاً له ، لأنّ المعيب إن لم يكن ممّا يتموّل ويبذل في مقابله شي‌ءٌ من المال بطل بيعه ، وإلاّ فلا بدّ من أن يبقى له من الثمن قسطٌ.

تصوير ذلك فيما لو حصل قبل القبض أو في زمان الخيار عيب مستغرق للقيمة

نعم ، ربما يتصوّر ذلك فيما إذا حدث قبل القبض أو في زمان الخيار عيبٌ يستغرق للقيمة مع بقاء الشي‌ء على صفة التملّك (٣) ، بناءً على أنّ مثل ذلك غير ملحقٍ بالتلف في انفساخ العقد به ، بل يأخذ المشتري أرش العيب ، وهو هنا مقدار تمام الثمن. لكن عدم إلحاقه بالتلف مشكلٌ ، بناءً على أنّ العيب إذا كان مضموناً على البائع بمقتضى قوله عليه‌السلام : «إن حدث بالحيوان حدثٌ فهو من مال البائع حتّى ينقضي خياره» (٤)

__________________

(١) في «ش» : «فمختاره».

(٢) كذا في النسخ ، لكن قال الشهيدي قدس‌سره : «الصواب : فإنّه إذا اختير أحدهما يتعيّن للأرشيّة» هداية الطالب : ٥٤٨.

(٣) في محتمل «ق» : «الملك».

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، وليس فيه : «حتّى ينقضي خياره».

كان هذا العيب كأنه حدث في ملك البائع ، والمفروض : أنّه إذا حدث مثل هذا في ملك البائع كان بيعه باطلاً ؛ لعدم كونه متموّلاً يُبذل بإزائه شي‌ءٌ من المال ، فيجب الحكم بانفساخ العقد إذا حدث (١) بعده مضموناً على البائع. إلاّ أن يمنع ذلك وأنّ ضمانه على البائع موجب (٢) الحكم بكون دَرَكه عليه ، فهو بمنزلة الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقاً حتّى ينفسخ العقد به ، ويرجع هذا الملك الموجود الغير المتموّل إلى البائع. بل لو فرضنا حدوث العيب على وجهٍ أخرجه عن الملك فلا دليل على إلحاقه بالتلف ، بل تبقى العين الغير المملوكة حقّا للمشتري وإن لم يكن ملكاً له كالخمر المتّخذ للتخليل ويأخذ الثمن أو مقداره من البائع أرشاً لا من باب انفساخ العقد.

كلمات العلّامة في الارش المستوعب في العيب المتقدّم على العقد

هذا ، إلاّ أنّ العلاّمة قدس‌سره في القواعد والتذكرة والتحرير (٣) ومحكيّ النهاية (٤) يظهر منه الأرش المستوعب في العيب المتقدّم على العقد الذي ذكرنا أنّه لا يعقل فيه استيعاب الأرش للثمن.

قال في القواعد : لو باع العبد الجاني خطأً ضَمِنَ أقلَّ الأمرين على رأيٍ ، والأرش على رأيٍ ، وصحّ البيع إن كان موسراً ، وإلاّ تخيّر المجنيّ عليه. ولو كان عمداً وقف على إجازة المجنيّ عليه ، ويضمن الأقلّ من الأرش والقيمة لا الثمن معها ، وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «مثل هذا».

(٢) في «ش» بدل «موجب» : «بمعنى».

(٣) ستأتي النصوص المنقولة عن هذه المصادر.

(٤) نهاية الإحكام ٢ : ٤٨٥ ٤٨٦.