درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۷: خیار عیب ۵۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً» (١) فإنّ المشروط (٢) إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالاً للحرام ، وهذا واضحٌ لا إشكال فيه.

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء نوعاً ، أو بالنظر إلى خصوص المشروط له ، ومثّل له في الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات (٣).

وقد صرّح جماعةٌ (٤) : بأنّ اشتراط الكيل أو الوزن بمكيالٍ معيّنٍ أو ميزانٍ معيّنٍ من أفراد المتعارف لغوٌ ، سواء في السلم وغيره ، وفي التذكرة : لو شرط ما لا غرض للعقلاء فيه ولا يزيد به الماليّة ، فإنّه لغوٌ لا يوجب الخيار (٥). والوجه في ذلك : أنّ مثل ذلك لا يُعدّ حقّا للمشروط له حتّى يتضرّر بتعذّره فيثبت له الخيار ، أو يعتني به الشارع فيوجب (٦) الوفاء به ويكون تركه ظلماً (٧) ، ولو شكّ في تعلّق غرضٍ‌

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٢.

(٢) في «ش» : «الشرط».

(٣) بل مثّل به لشرطٍ غير مشروع ، راجع الدروس ٣ : ٢١٥.

(٤) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٤٩ ، والتذكرة ١ : ٥٥٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢٥٣ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٢٥ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٤٥٣ ٤٥٤.

(٥) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٦) في ظاهر «ق» : «فوجب».

(٧) في «ش» زيادة : «فهو نظير عدم إمضاء الشارع لبذل المال على ما فيه منفعة لا يعتدّ بها عند العقلاء».

صحيحٍ به حُمل عليه.

ومن هنا اختار في التذكرة صحّة اشتراط : أن لا يأكل إلاّ الهريسة ، ولا يلبس إلاّ الخزّ (١).

ولو اشترط كون العبد كافراً ففي صحّته أو لغويّته قولان للشيخ (٢) والحليّ (٣) :

من تعلّق الغرض المعتدّ به ؛ لجواز بيعه على المسلم والكافر ؛ ولاستغراق أوقاته بالخدمة.

ومن أنّ «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (٤) والأغراض الدنيويّة لا تعارض الأُخرويّة.

وجزم بذلك في الدروس (٥) وبما قبله العلاّمة قدس‌سره (٦).

الرابع : أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة

الرابع : أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، فلو اشترط رقّية حرٍّ أو توريث أجنبيٍّ كان فاسداً ؛ لأنّ مخالفة الكتاب والسنّة لا يسوّغهما شي‌ءٌ.

نعم ، قد يقوم احتمال تخصيص عموم الكتاب والسنّة بأدلّة الوفاء ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٢) المبسوط ٢ : ١٣٠ ، والخلاف ٣ : ١١٢ ، المسألة ١٨٥ من كتاب البيوع.

(٣) السرائر ٢ : ٣٥٧.

(٤) الوسائل ١٧ : ٣٧٦ ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث ١١.

(٥) الدروس ٣ : ٢١٥.

(٦) المختلف ٥ : ١٨٩.

بل قد جوّز بعضٌ (١) تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب والسنّة. لكنّه ممّا لا يرتاب في ضعفه.

معنى مخالفة الشرط للكتاب والسنّة

وتفصيل الكلام في هذا المقام وبيان معنى مخالفة الشرط للكتاب [والسنّة (٢)] موقوفٌ على ذكر الأخبار الواردة في هذا الشرط ، ثمّ التعرّض لمعناها ، فنقول :

إنّ الأخبار في هذا المعنى مستفيضةٌ ، بل متواترةٌ معنىً :

الأخبار الواردة في المقام

ففي النبويّ المرويّ صحيحاً عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «من اشترط شرطاً سوى كتاب الله عزّ وجلّ ، فلا يجوز ذلك له ولا عليه» (٣).

والمذكور في كلام الشيخ والعلاّمة (٤) رحمه‌الله المرويّ من طريق العامّة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حكاية بريرة لمّا اشترتها عائشة وشرط مواليها عليها ولاءها : «ما بال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله! فما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله عزّ وجلّ فهو باطلٌ ، قضاء الله أحقّ ، وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق» (٥).

وفي المرويّ موثّقاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً‌

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٧ ، الباب ٣٨ من أبواب المهور ، الحديث ٢.

(٤) راجع الخلاف ٣ : ١٥٧ ١٥٨ ، ذيل المسألة ٢٤٩ من كتاب البيوع ، والمختلف ٥ : ٢٩٨ ٢٩٩ ، والتذكرة ١ : ٤٩٣.

(٥) السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ٢٩٥ ، وكنز العمّال ١٠ : ٣٢٢ ، الحديث ٢٩٦١٥.

أو أحلّ حراماً» (١).

وفي صحيحة الحلبي : «كلّ شرطٍ خالف كتاب الله فهو ردٌّ» (٢).

وفي صحيحة ابن سنان : «مَن اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله عزّ وجلّ ، فلا يجوز [له ، ولا يجوز (٣)] على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله» (٤).

وفي صحيحته الأُخرى : «المؤمنون عند شروطهم إلاّ كلّ شرطٍ خالف كتاب الله عزّ وجلّ فلا يجوز» (٥).

وفي رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام فيمن تزوّج امرأةً (٦) واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق؟ قال : «خالفت السنّة ووليت حقّا ليست أهلاً له. فقضى أنّ عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق ، وذلك السنّة» (٧) ، وفي معناها مرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ومرسلة مروان بن مسلم ، إلاّ أنّ فيهما عدم جواز هذا النكاح (٨).

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٠ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

(٢) الوسائل ١٣ : ٤٤ ، الباب ١٥ من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل.

(٣) من «ش» والكافي والوسائل ، وفي التهذيب زيادة «له» فقط.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٢ ، ولكن فيه بدل «المؤمنون» : «المسلمون».

(٦) في «ش» زيادة : «وأصدقها».

(٧) الوسائل ١٥ : ٤٠ ٤١ ، الباب ٢٩ من أبواب المهور ، وفيه حديث واحد.

(٨) الوسائل ١٥ : ٣٤٠ ، الباب ٤٢ من أبواب مقدّمات الطلاق ، وفيه حديث واحد ، و ٣٣٧ ، الباب ٤١ من الأبواب ، الحديث ٥ ، إلاّ أنّ الحكم بعدم جواز النكاح موجود في مرسلة مروان فقط.

وفي رواية إبراهيم بن محرز ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجلٌ قال لامرأته : أمركِ بيدكِ ، فقال عليه‌السلام : أنّى يكون هذا! وقد قال الله تعالى ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾» (١).

وعن تفسير العيّاشي ، عن ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في امرأة تزوّجها رجلٌ ، وشرط عليها وعلى أهلها : إن تزوّج عليها أو هجرها أو أتى عليها سريّةً فهي طالق ، فقال عليه‌السلام : شرط الله قبل شرطكم ، إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأته وتزوّج عليها وتسرّى وهجرها إن أتت بسبب ذلك ، قال الله تعالى ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ﴾ (٢) ، (٣) (أُحِلَّ لَكُمْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ) (٤) ، ﴿وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ..﴾ (٥) الآية» (٦).

المراد ب «كتاب الله»

ثمّ الظاهر أنّ المراد ب «كتاب الله» هو ما كتب الله على عباده من أحكام الدين وإن بيّنه على لسان رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاشتراط ولاء المملوك لبائعه إنّما جعل في النبويّ مخالفاً لكتاب الله بهذا المعنى. لكن‌

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٣٧ ، الباب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٦ ، والآية في سورة النساء : ٣٤.

(٢) النساء : ٣.

(٣) في «ش» زيادة : «وقال».

(٤) النساء : ٣ ، والآية في المصحف الكريم هكذا ﴿.. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾.

(٥) النساء : ٣٤.

(٦) تفسير العيّاشي ١ : ٢٤٠ ، الحديث ١٢١ ، وعنه في الوسائل ١٥ : ٣١ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٦.