درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۸: خیار عیب ۶۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وبالجملة ، اللزوم الحاصل من الشرط لما يشترطانه من الشروط الجائزة ليس من باب تحليل حرامٍ أو تحريم حلالٍ أو إيجاب جائزٍ على سبيل القاعدة ، بل (١) يحصل من ملاحظة جميع موارده حكمٌ كليٌ هو وجوب العمل على ما يشترطانه ، وهذا الحكم أيضاً من جعل الشارع ، فقولنا : «العمل على مقتضى الشرط الجائز واجبٌ» حكمٌ كليٌّ شرعيٌّ ، وحصوله ليس من جانب شرطنا حتّى يكون من باب تحليل الحرام وعكسه ، بل إنّما هو صادرٌ من الشارع (٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

وللنظر في مواضع من كلامه مجالٌ ، فافهم والله العالم.

الشرط الخامس : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد

الشرط الخامس : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد ، وإلاّ لم يصحّ ، لوجهين :

أحدهما : وقوع التنافي في العقد المقيَّد بهذا الشرط بين مقتضاه الذي لا يتخلّف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحقّقه ، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيّده بهذا الشرط ، فلا بدّ إمّا أن يحكم بتساقط كليهما ، وإمّا أن يقدّم جانب العقد ؛ لأنّه المتبوع المقصود بالذات والشرط تابعٌ ، وعلى كلّ تقديرٍ لا يصحّ الشرط.

الثاني : أنّ الشرط المنافي مخالفٌ للكتاب والسنّة الدالّين على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه ، فاشتراط تخلّفه عنه مخالفٌ للكتاب ؛ ولذا ذكر في التذكرة : أنّ اشتراط عدم بيع المبيع منافٍ لمقتضى ملكيّته ، فيخالف‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «الذي».

(٢) رسالة الشروط المطبوعة مع غنائم الأيام : ٧٣٢.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (١).

ودعوى : أنّ العقد إنّما يقتضي ذلك مع عدم اشتراط عدمه فيه لا مطلقاً ، خروجٌ عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام فيما يقتضيه مطلق العقد وطبيعته السارية في كلّ فردٍ منه ، لا ما يقتضيه العقد المطلق بوصف إطلاقه وخلوه عن الشرائط والقيود حتّى لا ينافي تخلّفه عنه لقيدٍ يقيّده وشرطٍ يشترط فيه.

هذا كلّه مع تحقّق الإجماع على بطلان هذا الشرط ، فلا إشكال في أصل الحكم.

صعوبة تمييز الشروط التي هي من مقتضيات ماهيّة العقد عن التي هي من مقتضيات إطلاقه

وإنّما الإشكال في تشخيص آثار العقد التي لا تتخلّف [عن (٢)] مطلق العقد في نظر العرف أو الشرع وتميّزها عمّا يقبل التخلّف لخصوصيّةٍ تعتري العقد وإن اتّضح ذلك في بعض الموارد ؛ لكون الأثر كالمقوِّم العرفي للبيع أو غرضاً أصليّاً ، كاشتراط عدم التصرّف أصلاً في المبيع ، وعدم الاستمتاع أصلاً بالزوجة حتّى النظر ، ونحو ذلك.

إلاّ أنّ الإشكال في كثيرٍ من المواضع ، خصوصاً بعد ملاحظة اتّفاقهم على الجواز في بعض المقامات واتّفاقهم على عدمه فيما يشبهه ، ويصعب الفرق بينهما وإن تكلّف له بعضٌ (٣).

موارد ممّا يصعب التمييز فيها بين الموردين

مثلاً : المعروف عدم جواز المنع عن البيع والهبة في ضمن عقد البيع ، وجواز اشتراط عتقه بعد البيع بلا فصلٍ أو وقفه حتّى على البائع‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٨٩ ، وراجع الحديث في عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩ ، والصفحة ٤٥٧ ، الحديث ١٩٨.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) وهو السيّد المراغي في العناوين ٢ : ٣٠٧.

وولده ، كما صرّح به في التذكرة (١) ، وقد اعترف في التحرير : بأنّ اشتراط العتق ممّا ينافي مقتضى العقد ، وإنّما جاز لبناء العتق على التغليب (٢).

وهذا لو تمّ لم يجز في الوقف خصوصاً على البائع وولده ، فإنّه (٣) ليس مبنيّاً على التغليب ؛ ولأجل ما ذكرنا وقع في موارد كثيرة الخلاف والإشكال : في أنّ الشرط الفلاني مخالفٌ لمقتضى العقد (٤).

منها : اشتراط عدم البيع ، فإنّ المشهور عدم الجواز. لكن العلاّمة في التذكرة استشكل في ذلك (٥) ، بل قوّى بعض من تأخّر عنه صحّته (٦).

ومنها : ما ذكره في الدروس في بيع الحيوان : من جواز الشركة فيه إذا قال : «الربح لنا ولا خسران عليك» ؛ لصحيحة رفاعة في شراء الجارية (٧) ، قال : ومنع (٨) ابن إدريس ؛ لأنّه مخالفٌ (٩) لقضيّة الشركة. قلنا : لا نسلّم أنّ تبعيّة المال لازمٌ (١٠) لمطلق الشركة ، بل للشركة المطلقة ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٣.

(٢) التحرير ١ : ١٨٠.

(٣) في «ش» زيادة : «شرط منافٍ كالعتق».

(٤) في «ش» زيادة : «أم لا».

(٥) التذكرة ١ : ٤٨٩.

(٦) لم نعثر عليه ، نعم في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢ عن إيضاح النافع : «أنّ الجواز غير بعيد» ، وراجع الرياض ٨ : ٢٥٥.

(٧) في «ش» : «في الشركة في الجارية».

(٨) في «ش» : «منعه».

(٩) في «ش» : «مناف».

(١٠) في «ش» : «لازمة».

والأقرب تعدّي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات (١) ، انتهى.

ومنها : [ما (٢)] اشتهر بينهم : من جواز اشتراط الضمان في العارية وعدم جوازه في الإجارة ، مستدلّين : بأنّ مقتضى عقد الإجارة عدم ضمان المستأجر (٣).

فأورد عليهم المحقّق الأردبيلي (٤) وتبعه جمال المحقّقين في حاشية الروضة (٥) : بمنع اقتضاء مطلق العقد لذلك ، إنّما المسلّم اقتضاء العقد المطلق المجرّد عن اشتراط الضمان ، نظير العارية.

ومنها : اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ، فقد جوّزه جماعةٌ (٦) ؛ لعدم المانع وللنصّ. ومنعه آخرون (٧) ، منهم فخر الدين في الإيضاح ، مستدلا : بأنّ مقتضى العقد تسلّط الرجل على المرأة في الاستمتاع والإسكان (٨) ، وقد بالغ حيث (٩) جعل هذا قرينةً على حمل‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٢٣ ٢٢٤ ، وراجع السرائر ٢ : ٣٤٩ ، والوسائل ١٣ : ١٧٥ ، الباب الأوّل من كتاب الشركة ، الحديث ٨.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) راجع مفتاح الكرامة ٧ : ٢٥٣ ، والجواهر ٢٧ : ٢١٧.

(٤) مجمع الفائدة ١٠ : ٦٩.

(٥) حاشية الروضة : ٣٦٥ ، ذيل قول الشارح : «لفساد الشرط».

(٦) مثل الشيخ في بعض كتبه والقاضي وابن حمزة وغيرهم ، وقد تقدّم التخريج عنهم في الصفحة ٣٠.

(٧) كالشيخ في بعض كتبه الأُخر والحلّي والمحقّق الثاني ، راجع الصفحة ٣٠.

(٨) إيضاح الفوائد ٣ : ٢٠٩.

(٩) في «ش» بدل «حيث» : «حتّى».