درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۶۰: خیار عیب ۶۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

على (١) أنّ السلطنة على الزوجة من آثار الزوجيّة التي لا تتغيّر ، فجُعل اشتراط كون الجماع بيد الزوجة في الرواية السابقة منافياً لهذا الأثر ولم يُجعل اشتراط عدم الإخراج من البلد منافياً. وقد فهم الفقهاء من قوله : «البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع» (٢) [عدم (٣)] التنافي ، فأجمعوا على صحّة اشتراط سقوط الخيار الذي هو من الآثار الشرعيّة للعقد ، وكذا على صحّة اشتراط الخيار بعد الافتراق. ولو شكّ في مؤدّى الدليل وجب الرجوع إلى أصالة ثبوت ذلك الأثر على الوجه الأوّل (٤) ، فيبقى عموم أدلّة الشرط سليماً عن المخصّص ؛ وقد ذكرنا هذا في بيان معنى مخالفة الكتاب والسنّة.

الشرط السادس : أن لا يكون الشرط مجهولا بما يوجب الغرر

الشرط السادس : أن لا يكون الشرط مجهولاً جهالةً توجب الغرر في البيع ؛ لأنّ الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين ، كما سيجي‌ء بيانه (٥).

قال في التذكرة : وكما أنّ الجهالة في العوضين مبطلةٌ فكذا في صفاتهما ولواحق المبيع (٦) ، فلو شرطا شرطاً مجهولاً بطل البيع (٧) ، انتهى.

__________________

(١) عبارة «الدّال على» لم ترد في «ش» ، والظاهر زيادتها.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣ و ٤.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) كذا في «ق» ، والظاهر أنّ الصحيح : «الثاني» ، كما في «ش».

(٥) انظر الصفحة ٨١.

(٦) في ظاهر «ق» : «البيع».

(٧) التذكرة ١ : ٤٧٢.

الدليل على اعتبار هذا الشرط

وقد سبق ما يدلّ على اعتبار تعيين الأجل المشروط في الثمن ، بل لو فرضنا عدم سراية الغرر في البيع كفى لزومه في أصل الشرط بناءً على أنّ المنفيّ مطلق الغرر حتّى في غير البيع ؛ ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتّى الوكالة ، فبطلان الشرط المجهول ليس لإبطاله البيع المشروط به ؛ ولذا قد يُجزم ببطلان هذا الشرط مع الاستشكال في بطلان البيع ، فإنّ العلاّمة في التذكرة ذكر في اشتراط عملٍ مجهولٍ في عقد البيع : أنّ في بطلان البيع وجهين مع الجزم ببطلان الشرط (١).

لكنّ الإنصاف : أنّ جهالة الشرط تستلزم في العقد دائماً مقداراً من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين.

ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلاّمة في مواضع (٢) من التذكرة : من الفرق في حمل الحيوان وبيض الدجاجة ومال العبد المجهول المقدار ، بين تمليكها على وجه الشرطية في ضمن بيع هذه الأُمور ، بأن يقول : «بعتكها على أنّها حامل أو على أنّ لك حملها» وبين تمليكها على وجه الجزئيّة ، بأن يقول : «بعتكها وحملها» (٣) ، فصحّح الأوّل لأنّه تابعٌ ، وأبطل الثاني لأنّه جزء.

__________________

(١) راجع التذكرة ١ : ٤٧٢ ، وفيها : «فلو شرطا شرطاً مجهولاً بطل البيع» والصفحة ٤٩١ ، وفيها : «لو اشترط شرطاً مجهولاً ، كما لو باعه بشرط أن يعمل فيه ما يأمره به بعد العقد أو يصبغ له ثوباً ويطلقهما أو أحدهما ، فالوجهان».

(٢) منها ما ذكره في الجزء الأوّل : ٤٩٣ في الحمل والبيض ، والصفحة ٤٩٩ في مال العبد.

(٣) التذكرة ١ : ٤٩٣.

لكن قال في الدروس : لو جعل الحمل جزءاً من المبيع فالأقوى الصحّة لأنّه بمنزلة الاشتراط ، ولا يضرّ الجهالة لأنّه تابع (١).

وقال في باب بيع المملوك : ولو اشتراه وماله صحّ ، ولم يُشترط علمه ولا التفصّي من الربا إن قلنا : إنّه يملك ، وإن أحلناه اشترطا (٢) ، انتهى.

عدم اعتبار العلم في شرط ما هو تابع

والمسألة محلّ إشكالٍ ، وكلماتهم لا يكاد يعرف التئامها ، حيث صرّحوا : بأنّ للشرط قسطاً من أحد العوضين ، وأنّ التراضي بالمعاوضة (٣) وقع منوطاً به ، ولازمه كون الجهالة فيه قادحة.

والأقوى اعتبار العلم ؛ لعموم نفي الغرر إلاّ إذا عُدّ المشروط (٤) في العرف تابعاً غير مقصودٍ بالبيع ، كبيض الدجاج. وقد مرّ ما ينفع هذا المقام في شروط العوضين (٥) ، وسيأتي بعض الكلام في بيع الحيوان (٦) ، إن شاء الله تعالى.

الشرط السابع : أن لا يكون مستلزماً لمحال

الشرط السابع : أن لا يكون مستلزماً لمحال ، كما لو شرط في البيع أن يبيعه على البائع ، فإنّ العلاّمة قد ذكر هنا : أنّه مستلزمٌ للدور.

قال في التذكرة : لو باعه شيئاً بشرط أن يبيعه إيّاه لم يصحّ سواء‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢١٦ ٢١٧.

(٢) الدروس ٣ : ٢٢٦ ، وفيه بدل «اشترطا» : «اشترطنا».

(٣) في «ش» : «على المعاوضة».

(٤) في «ش» : «الشرط».

(٥) راجع الجزء الرابع ، الصفحة ٣١٣.

(٦) لم يتعرّض قدس‌سره لمسألة بيع الحيوان فيما سيأتي.

اتّحد الثمن قدراً وجنساً ووصفاً أو لا ، وإلاّ جاء الدور ؛ لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه ، فيدور. أمّا لو شرط أن يبيعه على غيره ، فإنّه يصحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة. لا يقال : ما التزموه من الدور آتٍ هنا ؛ لأنّا نقول : الفرق ظاهرٌ ؛ لجواز أن يكون جارياً على حدّ التوكيل أو عقد الفضولي ، بخلاف ما لو شرط البيع على البائع (١) ، انتهى.

وقد تقدّم تقرير الدور مع جوابه في باب النقد والنسية (٢).

وقد صرّح في الدروس : بأنّ هذا الشرط باطلٌ لا للدور ، بل لعدم القصد إلى البيع (٣).

ويرد عليه وعلى الدور : النقض بما إذا اشترط البائع على المشتري أن يقف المبيع عليه وعلى عقبه ، فقد صرّح في التذكرة بجوازه (٤) ، وصرّح بجواز اشتراط رهن المبيع على الثمن (٥) مع جريان الدور فيه.

الشرط الثامن : أن يلتزم به في متن العقد

الشرط الثامن : أن يلتزم به في متن العقد ، فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور ، بل لم يُعلم فيه‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٢) كذا في «ق» ، ولم يتقدّم بابهما ، بل يأتي بعد أحكام الخيار ، ولذا غيّره في «ش» ب «وسيأتي» ، ولعلّ الوجه في ذلك تقدّمه في المسودة ، وعلى أيّ تقدير انظر الصفحة ٢٣٢ وما بعدها.

(٣) الدروس ٣ : ٢١٦.

(٤) التذكرة ١ : ٤٩٣ ٤٩٤ ، وتقدّم في الصفحة ٤٥ أيضاً.

(٥) التذكرة ١ : ٤٩١.