درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۶۴: خیار عیب ۷۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

العبد وغيرهما.

ودعوى : تسويغ ذلك لكونها توابع للمبيع ، مدفوعةٌ ؛ لعدم صلاحيّة ذلك للفرق ، مع أنّه يظهر من بعضهم جواز اشتراط ملك حمل دابةٍ في بيع اخرى ، كما يظهر من المحقّق الثاني في شرح عبارة القواعد في شرائط العوضين : وكلّ مجهولٍ مقصودٍ بالبيع لا يصحّ بيعه وإن انضمّ إلى معلوم (١).

وكيف كان ، فالأقوى صحّة اشتراط الغايات التي لم يُعلم من الشارع إناطتها بأسبابٍ خاصّة ، كما يصحّ نذر مثل هذه الغايات ، بأن ينذر كون المال صدقةً ، أو الشاة أُضحيةً ، أو كون هذا المال لزيد.

الخلاف والاشكال في القسم الثاني من الشروط

وحينئذٍ فالظاهر عدم الخلاف في وجوب الوفاء بها بمعنى ترتّب (٢) الآثار ، وإنّما الخلاف والإشكال في القسم الثاني ، وهو ما تعلّق فيه الاشتراط بفعل.

والكلام فيه يقع في مسائل :

__________________

(١) العبارة للقواعد ، وراجع شرحها في جامع المقاصد ٤ : ١١٢.

(٢) في «ش» : «ترتيب».

الاولى

في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي‌

المشهور وجوب الوفاء بالشرط

ظاهر المشهور : هو الوجوب ؛ لظاهر النبوي : «المؤمنون عند شروطهم» (١) والعلوي : «مَنْ شَرَطَ لامرأته شرطاً فليف لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو حلّل حراماً» (٢). ويؤكّد الوجوب ما أُرسل في بعض الكتب (٣) من زيادة قوله : «إلاّ من عصى الله» في النبوي ، بناءً على كون الاستثناء من المشروط عليه ، لا من الشارط. هذا كلّه ، مضافاً إلى عموم وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من ركن العقد.

ظاهر الشهيد عدم وجوب الوفاء تكليفاً

خلافاً لظاهر الشهيد في اللمعة وربما ينسب إلى غيره حيث قال : إنّه لا يجب على المشروط عليه فعل الشرط ، وإنّما فائدته جعل البيع عرضةً للزوال (٤).

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٠ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

(٣) أُرسل في المسالك ٣ : ٢٧٤ ، والروضة ٣ : ٥٠٦ ، وعوائد الأيّام : ١٣٢.

(٤) اللمعة الدمشقية : ١٣٠ ، وراجع التنقيح الرائع ٢ : ٧١ ، حيث قال بعد احتمال الوجوب وعدمه في العتق المشروط : «ويحتمل الثاني وهو الأصحّ».

ما أفاده الشهيد في بعض تحقيقاته

ووجهه مع ضعفه يظهر ممّا ذكره قدس‌سره في تفصيله المحكي في الروضة عنه قدس‌سره في بعض تحقيقاته ، وهو : أنّ الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافياً في تحقّقه ولا يحتاج بعده إلى صيغةٍ فهو لازمٌ لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة ، وإن احتاج بعده إلى أمرٍ آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازمٍ ، بل يقلب العقد اللازم جائزاً. وجعل السرّ فيه : أنّ اشتراط ما العقد كافٍ في تحقّقه كجزءٍ من الإيجاب والقبول فهو تابعٌ لهما في اللزوم والجواز ، واشتراط ما سيوجد أمرٌ منفصلٌ عن العقد وقد علّق عليه العقد ، والمعلَّق على الممكن ممكنٌ ، وهو معنى قلب اللازم جائزاً ، انتهى.

قال في الروضة بعد حكاية هذا الكلام ـ : والأقوى اللزوم مطلقاً وإن كان تفصيله أجود ممّا اختاره هنا (١).

أقول : ما ذكره قدس‌سره في بعض تحقيقاته ليس تفصيلاً (٢) في محلّ الكلام مقابلاً لما اختاره في اللمعة ؛ لأنّ الكلام في اشتراط فعلٍ سائغ وأنّه هل يصير واجباً على المشروط عليه أم لا؟ كما ذكره الشهيد في المتن ، فمثل اشتراط كونه وكيلاً ليس إلاّ كاشتراط ثبوت الخيار أو عدم ثبوته له ، فلا يقال : إنّه يجب فعله أو لا يجب.

نعم ، وجوب الوفاء بمعنى ترتّب (٣) آثار ذلك الشرط المتحقّق بنفس العقد ممّا لا خلاف فيه ، إذ لم يقل أحدٌ بعدم ثبوت الخيار أو‌

__________________

(١) الروضة البهيّة ٣ : ٥٠٧ ٥٠٨.

(٢) في «ش» : «لا يحسن عدّه تفصيلاً».

(٣) في «ش» : «ترتيب».

آثار اللزوم بعد اشتراطهما في العقد.

وبالجملة ، فالكلام هنا في اشتراط فعلٍ يوجد بعد العقد. نعم ، كلام الشهيد في اللمعة أعمّ منه ومن كلّ شرطٍ لم يُسلم لمشترطه ، ومراده تعذّر الشرط.

وكيف كان ، فمثل اشتراط الوكالة أو الخيار وعدمه خارجٌ عن محلّ الكلام ؛ إذ لا كلام ولا خلاف في وجوب ترتّب آثار الشرط عليه ، ولا في عدم انفساخ العقد بعدم ترتيب الآثار ، ولا في أنّ المشروط عليه يجبر على ترتيب الآثار. وإن شئت قلت : اشتراط الوكالة من اشتراط الغايات ، لا المبادئ.

عدم صحّة ما أفاده في الغنيّة تأييداً للمشهور

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ تأييد القول المشهور أو الاستدلال عليه بما في الغنية : من الإجماع على لزوم الوفاء بالعقد (١) غير صحيح ؛ لأنّه إنّما ذكر ذلك في مسألة اشتراط الخيار ، وقد عرفت خروج مثل ذلك عن محلّ الكلام. نعم ، في التذكرة : لو اشترى عبداً بشرط أن يعتقه المشتري صحّ البيع ولزم الشرط عند علمائنا أجمع (٢).

المناقشة في ما أفاده الشهيد قدّس سرّه

ثمّ إنّ ما ذكره الشهيد قدس‌سره : من أنّ «اشتراط ما سيوجد أمرٌ منفصلٌ وقد علّق عليه العقد .. إلخ» لا يخلو عن نظرٍ ؛ إذ حاصله أنّ الشرط قد عُلّق عليه العقد في الحقيقة وإن كان لا تعليق صورةً ، فحاصل قوله : «بعتك هذا العبد على أن تعتقه» أنّ الالتزام بهذه المعاوضة معلَّقٌ على التزامك بالعتق ، فإذا لم يلتزم بالإعتاق لم يجب‌

__________________

(١) الغنية : ٢١٥.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٢.

على المشروط له الالتزام بالمعاوضة.

وفيه مع أنّ المعروف بينهم : أنّ الشرط بمنزلة الجزء من أحد العوضين ، وأنّ مقتضى (١) القاعدة اللفظيّة في العقد المشروط لا يقتضي هذا المعنى أيضاً ، وأنّ رجوعه إلى التعليق على المحتمل يوجب عدم الجزم المفسد للعقد وإن لم يكن في صورة التعليق ـ : أنّ لازم هذا الكلام أعني دعوى تعليق العقد على الممكن ارتفاعه من رأسٍ عند فقد الشرط لا انقلابه جائزاً.

__________________

(١) لم ترد «مقتضى» في «ش».