درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۶۵: خیار عیب ۷۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الثانية (١)

هل يجوز الاجبار على الوفاء بالشرط أم لا؟

في أنّه لو قلنا بوجوب الوفاء (٢) من حيث التكليف الشرعي ، فهل يجبر عليه لو امتنع؟ ظاهر جماعةٍ ذلك (٣).

كلمات الفقهاء في المسألة

كلام العلّامة في التحرير

وظاهر التحرير خلافه ، قال في باب الشروط : إنّ الشرط إن تعلّقت [به (٤)] مصلحة المتعاقدين كالأجل ، والخيار ، والشهادة ، والتضمين ، والرهن ، واشتراط صفةٍ مقصودةٍ كالكتابة جاز ولزم الوفاء. ثمّ قال : إذا باع بشرط العتق صحّ البيع والشرط ، فإن أعتقه المشتري ، وإلاّ ففي إجباره وجهان : أقربهما عدم الإجبار (٥) ، انتهى.

كلام الشهيد في الدروس

وفي الدروس : يجوز اشتراط سائغٍ في العقد ، فيلزم الشرط في‌

__________________

(١) في «ق» : «المقام الثاني» ، وهو من سهو القلم.

(٢) في «ش» زيادة : «به».

(٣) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٤٢٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٤ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢١٨.

(٤) لم يرد في «ق» ، وأثبتناه من المصدر. وفي «ش» : «إن تعلّق بمصلحة».

(٥) التحرير ١ : ١٨٠.

طرف المشترط عليه ، فإن أخلّ به فللمشترِط (١) الفسخ ، وهل يملك إجباره عليه؟ فيه نظر (٢) ، انتهى.

ولا معنى للزوم الشرط إلاّ وجوب الوفاء.

كلام العلّامة في التذكرة

وقال في التذكرة في فروع مسألة العبد المشترَط عتقه ـ : إذا أعتقه المشتري فقد وفى بما وجب عليه إلى أن قال : وإن امتنع اجبر عليه إن قلنا : إنّه حقٌّ لله تعالى ، وإن قلنا : إنّه حقٌّ للبائع لم يُجبر ، كما في شرط الرهن والكفيل ، لكن يتخيّر البائع في الفسخ ؛ لعدم سلامة ما شرط. ثمّ ذكر للشافعي وجهين في الإجبار وعدمه إلى أن قال ـ : والأولى عندي الإجبار في شرط الرهن والكفيل لو امتنع ، كما لو شرط تسليم الثمن معجّلاً فأهمل (٣) ، انتهى.

ويمكن أن يستظهر هذا القول أعني الوجوب تكليفاً مع عدم جواز الإجبار من كلّ من استدلّ على صحّة الشرط بعموم «المؤمنون» مع قوله بعدم وجوب الإجبار ، كالشيخ في المبسوط ، حيث استدلّ على صحّة اشتراط عتق العبد المبيع بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «المؤمنون عند شروطهم». ثمّ ذكر : أنّ في إجباره على الإعتاق لو امتنع قولين : الوجوب ؛ لأنّ عتقه قد استحقّ بالشرط ، وعدم الوجوب وإنّما يجعل له الخيار. ثمّ قال : والأقوى هو الثاني (٤) ، [انتهى (٥)].

__________________

(١) في «ق» : «فللمشتري».

(٢) الدروس ٣ : ٢١٤.

(٣) التذكرة ١ : ٤٩٢.

(٤) المبسوط ٢ : ١٥١.

(٥) لم يرد في «ق».

فإنّ ظهور النبويّ في الوجوب من حيث نفسه ومن جهة القرائن المتّصلة والمنفصلة ممّا لا مساغ لإنكاره ، بل الاستدلال به على صحّة الشرط عند الشيخ ومن تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقّف ظاهراً على إرادة الوجوب منه ؛ إذ لا تنافي حينئذٍ بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده ، فلا يدلّ استحباب الوفاء بالعتق المشروط في المبيع (١) على صحّته.

كلام الصيمري في غاية المرام

ثمّ إنّ الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط العتق ؛ لأنّه غير مخالفٍ للكتاب والسنّة ، فيجب الوفاء به ، قال : وهل يكون حقّا لله تعالى ، أو للعبد ، أو للبائع؟ يحتمل الأوّل إلى أن قال ـ : ويحتمل الثالث ، وهو مذهب العلاّمة في القواعد والتحرير ؛ لأنّه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ، وهو يدلّ على أنّه حقٌّ للبائع. وعلى القول : بأنّه حقٌّ لله ، يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع ، ولا يسقط بإسقاط البائع. وعلى القول : بكونه للبائع ، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه ، ولا يجبر المشتري ، ومع الامتناع يتخيّر المشتري (٢) بين الإمضاء والفسخ. وعلى القول : بأنّه للعبد ، يكون هو المطالب بالعتق ، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره على ذلك ، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير (٣) ، انتهى.

وظاهر استكشافه مذهب العلاّمة قدس‌سره عن حكمه بعدم الإجبار‌

__________________

(١) في «ش» : «البيع».

(٢) في المصدر : «البائع» ، وفي «ش» : «المشترط».

(٣) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٣٠٤.

أنّ كلّ شرطٍ يكون حقّا مختصّاً للمشترط لا كلام ولا خلاف في عدم الإجبار عليه ، وهو ظاهر أوّل الكلام السابق في التذكرة. لكن قد عرفت قوله أخيراً : والأولى أنّ له إجباره عليه وإن قلنا : إنّه حقٌّ للبائع (١).

وما أبعد ما بين ما ذكره الصيمري وما ذكره في جامع المقاصد والمسالك : من أنّه إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار ، حيث قال : واعلم أنّ في إجبار المشتري على الإعتاق وجهين : أحدهما : العدم ؛ لأنّ للبائع طريقاً آخر للتخلّص (٢) وهو الفسخ. والثاني : له ذلك ؛ لظاهر قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ و «المؤمنون عند شروطهم إلاّ من عصى الله» وهو الأوجه (٣) ، انتهى.

وفي المسالك جعل أحد القولين ثبوت الخيار وعدم وجوب الوفاء ، مستدلا له بأصالة عدم وجوب الوفاء ، والقول الآخر وجوب الوفاء بالشرط ، واستدلّ له : بعموم الأمر بالوفاء [بالعقد (٤)] ، والمؤمنون عند شروطهم إلاّ من عصى الله ، انتهى (٥).

وظاهره : وحدة الخلاف في مسألتي وجوب الوفاء والتسلّط على الإجبار. كما أنّ ظاهر الصيمري : الاتّفاق على وجوب الوفاء ، بل وعلى‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٦٧.

(٢) في «ق» : «للفسخ» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٤٢٢.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ، وفي «ق» : «بالشرط».

(٥) المسالك ٣ : ٢٧٤.

الاقوى جواز الاجبار والدليل عليه

عدم الإجبار فيما كان حقّا مختصّاً (١) للبائع. والأظهر في كلمات الأصحاب وجود الخلاف في المسألتين.

كلام جامع المقاصد في توجيه عدم الاجبار والمناقشة فيه

وكيف كان ، فالأقوى ما اختاره جماعة (٢) : من أنّ للمشروط [له (٣)] إجبار المشروط عليه ؛ لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط ، فإنّ العمل بالشرط ليس إلاّ كتسليم العوضين ، فإنّ المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط ، فيجبر على تسليمه.

وما في جامع المقاصد : من توجيه عدم الإجبار : بأنّ له طريقاً إلى التخلّص بالفسخ ، ضعيفٌ في الغاية ؛ فإنّ الخيار إنّما شُرّع بعد تعذّر الإجبار دفعاً للضرر.

وهم ودفع

وقد يتوهّم : أنّ ظاهر الشرط هو فعل الشي‌ء اختياراً ، فإذا امتنع المشروط عليه فقد تعذّر الشرط ، وحصول الفعل منه كرهاً غير ما شُرط (٤) عليه ، فلا ينفع في الوفاء بالشرط.

ويندفع : بأنّ المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار ، والإجبار إنّما يعرض له من حيث إنّه فعلٌ واجبٌ عليه ، فإذا أُجبر فقد اجبر على نفس الواجب. نعم ، لو صرّح باشتراط صدور الفعل عنه اختياراً وعن رضاً منه لم ينفع إجباره في حصول الشرط.

__________________

(١) في محتمل «ق» : «محضاً».

(٢) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٤٢٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٤ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٩٧ ، والنراقي في العوائد : ١٣٧ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢١٨.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) في «ش» : «اشترط».