درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۱: خیار عیب ۷۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

استدلال القائلين بعدم التقسيط والجواب عنه

من جامع المقاصد (١) أيضاً ؛ لأنّ المبيع هو الموجود الخارجي كائناً ما كان ، غاية الأمر أنّه التزم أن يكون بمقدارٍ معيّنٍ ، وهو وصفٌ غير موجودٍ في المبيع ، فأوجب الخيار ، كالكتابة المفقودة في العبد. وليس مقابل الثمن نفس ذلك المقدار ؛ لأنّه غير موجودٍ في الخارج ؛ مع أنّ مقتضى تعارض الإشارة والوصف غالباً ترجيح الإشارة عرفاً ، فإرجاع قوله : «بعتك هذه الصبرة على أنّها عشرة أصوع» إلى قوله : «بعتك عشرة أصوع موجودة في هذا المكان» تكلّف.

والجواب : أنّ كونه من قبيل الشرط مسلّمٌ ، إلاّ أنّ الكبرى وهي : «أنّ كلّ شرطٍ لا يوزّع عليه الثمن» ممنوعةٌ ؛ فإنّ المستند في عدم التوزيع عدم المقابلة عرفاً ، والعرف حاكمٌ في هذا الشرط بالمقابلة ، فتأمّل.

٢ ـ تبيّن النقص في مختلف الأجزاء ، والاقوى فيه التقسيط أيضاً

الثاني : تبيّن النقص في مختلف الأجزاء. والأقوى فيه ما ذكر من التقسيط مع الإمضاء ، وفاقاً للأكثر ؛ لما ذكر سابقاً : من قضاء العرف بكون ما انتزع منه الشرط جزءاً من المبيع ، مضافاً إلى خبر ابن حنظلة : «رجلٌ باع أرضاً على أنّها عشرة أجْربةٍ ، فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن وأوقع صفقة البيع وافترقا ، فلمّا مسح الأرض فإذا هي خمسة أجْربةٍ؟ قال : فإن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض ، وإن شاء ردّ المبيع وأخذ المال كلّه ، إلاّ أن يكون له إلى جنب تلك الأرض أرضون فليوفه (٢) ، ويكون البيع لازماً ، فإن لم يكن له في‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٤٢٨ و ٤٣٠.

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «فليوفه» مثل التهذيب وفي الفقيه : «فيوفّيه» ، وفي الوسائل : «فليؤخذ».

ذلك المكان غير الذي باع ، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله ، وإن شاء ردّ الأرض وأخذ المال كلّه .. الخبر» (١).

ولا بأس باشتماله على حكمٍ مخالفٍ للقواعد ؛ لأنّ غاية الأمر على فرض عدم إمكان إرجاعه إليها ومخالفة ظاهره للإجماع طرح ذيله الغير المسقط لصدره عن الاحتجاج.

القول بعدم التقسيط والاستدلال عليه

خلافاً للمحكّي عن المبسوط (٢) وجميع من قال في الصورة الأُولى بعدم التقسيط (٣) ؛ لما ذكر هناك : من كون المبيع عيناً خارجيّاً لا يزيد ولا ينقص لوجود الشرط وعدمه ، والشرط التزامٌ من البائع بكون تلك العين بذلك المقدار ، كما لو اشترط حمل الدابّة أو مال العبد فتبيّن عدمهما. وزاد بعض هؤلاء (٤) [على (٥)] ما فرّق به في المبسوط بين الصورتين (٦) : بأنّ الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثمن ؛ لأنّ المبيع مختلف الأجزاء ، فلا يمكن قسمته على عدد الجُربان.

الجواب عن ذلك

وفيه مضافاً إلى (٧) أنّ عدم معلوميّة قسطه لا يوجب عدم‌

__________________

(١) ما نقله قدس‌سره هو الحديث بتمامه ، ولا وجه لزيادة «الخبر» ، راجع الوسائل ١٢ : ٣٦١ ، الباب ١٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) المبسوط ٢ : ١٥٤.

(٣) تقدّم عنهم في الصفحة ٨٣.

(٤) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٤٢٨ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٨.

(٥) اقتضاه السياق.

(٦) المبسوط ٣ : ١٥٥.

(٧) لم يرد «مضافاً إلى» في «ش».

استحقاق المشتري ما يستحقّه على تقدير العلم ، فيمكن التخلّص بصلحٍ أو نحوه ، إلاّ أن يدّعى استلزام ذلك جهالة ثمن المبيع في ابتداء العقد ، مع عدم إمكان العلم به عند الحاجة إلى التقسيط ، وفيه نظرٌ (١) ـ : منعُ عدم المعلوميّة ؛ لأنّ الفائت صفة كون هذه الأرض المعيّنة المشخّصة عشرة أجْربةٍ ، ويحصل فرضه وإن كان المفروض مستحيل الوقوع بتضاعف كلّ جزءٍ من الأرض ؛ لأنّه معنى فرض نفس الخمسة عشرةً. وفرضه أيضاً بصيرورة ثلاثةٍ منها ثمانيةً أو أربعةٍ تسعةً أو واحدٍ ستّةً أو غير ذلك وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّه لا يقدح (٢) مع فرض تساوي قطاع الأرض ، ومع اختلافها فظاهر التزام كونها عشرةً مع رؤية قطاعها المختلفة أو وصفها له يقضي بلزوم كون كلّ جزءٍ منها مضاعفاً على ما هو عليه من الصفات المرئيّة أو الموصوفة.

ثمّ إنّ المحكي عن الشيخ العمل بذيل الرواية المذكورة (٣) ، ونفى عنه البعد في التذكرة (٤) معلّلاً : بأنّ القطعة المجاورة للمبيع أقرب إلى المثل من الأرش.

وفيه مع منع كون نحو الأرض مثليّا ـ : أنّ الفائت لم يقع‌

__________________

(١) لم ترد «نظر» في «ش».

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «لا ينفع».

(٣) وهو المعبّر عنه في بعض الكتب مثل المسالك ٣ : ٢٧٨ بالقول الثالث للشيخ المحكي عن نهايته ، وراجع النهاية : ٤٢٠.

(٤) التذكرة ١ : ٤٩٤.

المعاوضة عليه في ابتداء العقد ، وقسطه من الثمن باقٍ في ملك المشتري ، وليس مضموناً على البائع حتّى يقدم مثله على قيمته. وأمّا الشيخ قدس‌سره فالظاهر استناده في ذلك إلى الرواية.

٣ ـ تبيّن الزيادة في متساوي الأجزاء

الثالث : أن تتبيّن الزيادة عمّا شرط على البائع. فإن دلّت القرينة على أنّ المراد اشتراط بلوغه بهذا المقدار لا بشرط عدم الزيادة ، فالظاهر أنّ الكلّ للمشتري ولا خيار. وإن أُريد ظاهره وهو كونه شرطاً للبائع من حيث عدم الزيادة وعليه من حيث عدم النقيصة ففي كون الزيادة للبائع وتخيّر المشتري للشركة ، أو تخيّر البائع بين الفسخ والإجازة لمجموع الشي‌ء بالثمن ، وجهان :

حكم الزيادة

من أنّ مقتضى ما تقدّم من أنّ اشتراط بلوغ المقدار المعيّن بمنزلة تعلّق البيع به فهو شرطٌ صورةً وله حكم الجزء عرفاً ـ : أنّ اشتراط عدم الزيادة على المقدار المعيّن هنا بمنزلة الاستثناء وإخراج الزائد عن المبيع (١).

ومن الفرق بينهما : بأنّ اشتراط عدم الزيادة شرطٌ عرفاً ، وليس بمنزلة الاستثناء ، فتخلّفه لا يوجب إلاّ الخيار.

ولعلّ هذا أظهر ، مضافاً إلى إمكان الفرق بين الزيادة والنقيصة مع اشتراكهما لكون (٢) مقتضى القاعدة فيهما كونهما من تخلّف الوصف لا نقص الجزء أو زيادته ـ : بورود النصّ المتقدّم في النقيصة ، ويبقى الزيادة على مقتضى الضابطة ؛ ولذا اختار الاحتمال الثاني بعض من قال‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «البيع».

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «في كون».

بالتقسيط في طرف (١) النقيصة (٢).

وقد يحكى عن المبسوط القول بالبطلان هنا (٣) ؛ لأنّ البائع لم يقصد بيع الزائد والمشتري لم يقصد شراء البعض. وفيه تأمّل.

٤ ـ تبيّن الزيادة في مختلف الأجزاء

الرابع (٤) : أن تتبيّن الزيادة في مختلف الأجزاء ، وحكمه يعلم ممّا ذكرنا.

__________________

(١) في «ش» : «أطراف».

(٢) مثل صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٢٣٢ وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٣.

(٣) لم نعثر على الحاكي عنه في متساوي الأجزاء ، نعم حكي عنه في مختلف الأجزاء ، راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٣ ، والمبسوط ٢ : ١٥٢ ١٥٥.

(٤) في «ق» : «الرابعة». وهو سهو.