درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۳: خیار عیب ۸۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

للعقلاء عن التذكرة وغيرها : أنّ هذا الشرط لغوٌ لا يؤثّر الخيار ، والخلاف في أنّ اشتراط الكفر صحيحٌ أم لا ، وعدم الخلاف ظاهراً في لغويّة اشتراط كيل المسلَم فيه بمكيالٍ شخصيٍّ معيّن.

وظاهر ذلك كلِّه التسالم على صحّة العقد ولو مع لغويّة الشرط.

ويؤيّد الاتّفاق على [عدم (١)] الفساد استدلال القائلين بالإفساد : بأنّ للشرط قسطاً من الثمن ، فيصير الثمن مع فساد الشرط مجهولاً.

نعم ، استدلالهم الآخر على الإفساد بعدم التراضي مع انتفاء الشرط ربما يؤيّد عموم محلّ الكلام لهذا الشرط ، إلاّ أنّ الشهيدين ممّن استدلّ بهذا الوجه وصرّح بلغويّة اشتراط الكفر والجهل بالعبادات ، بحيث يظهر منه صحّة العقد ، فراجع (٢).

القول بالصحّة لا يخلو من قوّة

وكيف كان ، فالقول بالصحّة في أصل المسألة لا يخلو عن قوّةٍ ، وفاقاً لمن تقدّم ؛ لعموم الأدلّة السالم عن معارضة ما يخصّصه ، عدا وجوه :

أدلّة القائلين بالافساد :

١ ـ ما ذكره في المبسوط وجوابه

أحدها : ما ذكره في المبسوط للمانعين : من أنّ للشرط قسطاً من العوض مجهولاً ، فإذا سقط لفساده صار العوض مجهولاً (٣).

وفيه بعد النقض بالشرط الفاسد في النكاح الذي يكون بمنزلة جزءٍ من الصداق فيجب على هذا سقوط المسمّى والرجوع إلى مهر المثل ـ :

أوّلاً : منع مقابلة شي‌ءٍ (٤) من العوضين عرفاً ولا شرعاً ؛ لأنّ‌

__________________

(١) لم يرد في «ق» ، والظاهر سقوطه من القلم.

(٢) راجع الدروس ٣ : ٢١٥ ، ولم نعثر عليه في كتب الشهيد الثاني.

(٣) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٤) كذا في «ق» أيضاً ، والأولى في العبارة : «مقابلة الشرط بشي‌ءٍ» كما استظهره مصحّح «ش».

مدلول العقد هو وقوع المعاوضة بين الثمن والمثمن ، غاية الأمر كون الشرط قيداً لأحدهما يكون له دخلٌ في زيادة العوض ونقصانه ، والشرع لم يحكم على هذا العقد إلاّ بإمضائه على النحو الواقع عليه ، فلا يقابل الشرط بجزءٍ من العوضين ؛ ولذا لم يكن في فقده إلاّ الخيار بين الفسخ والإمضاء مجّاناً ، كما عرفت.

وثانياً : منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض ؛ إذ ليس العوض المنضمّ إلى الشرط والمجرّد عنه إلاّ كالمتّصف بوصف الصحّة والمجرّد عنه ، في كون التفاوت بينهما مضبوطاً في العرف ؛ ولذا حكم العلاّمة فيما تقدّم (١) بوجوب الأرش لو لم يتحقّق العتق المشروط في صحّة بيع المملوك ، وبلزوم قيمة الصبغ المشروط في بيع الثوب.

وثالثاً : منع كون الجهالة الطارئة على العوض قادحةً ، إنّما القادح هو الجهل به عند إنشاء العقد.

٢ ـ الدليل الثاني وجوابه

الثاني : أنّ التراضي إنّما وقع على العقد الواقع على النحو الخاصّ ، فإذا تعذّرت الخصوصيّة لم يبق التراضي ؛ لانتفاء المقيّد بانتفاء القيد ، وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل ، فالمعاوضة بين الثمن والمثمن بدون الشرط معاوضةٌ أُخرى محتاجةٌ إلى تراضٍ جديد وإنشاءٍ جديد ، وبدونه يكون التصرّف أكلاً للمال لا عن تراضٍ.

وفيه : منع كون ارتباط الشرط بالعقد على وجهٍ يُحوج انتفاؤه إلى معاملةٍ (٢) جديدةٍ عن تراضٍ جديد. ومجرّد الارتباط لا يقتضي ذلك ،

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٧٣ ، وراجع التذكرة ١ : ٤٩١ و ٤٩٢.

(٢) في «ش» : «معاوضة».

كما إذا تعذّر بعض (١) أحد العوضين ، أو انكشف فقد بعض الصفات المأخوذة في البيع ، كالكتابة والصحّة ، وكالشروط الفاسدة في عقد النكاح ، فإنّه لا خلاف نصّاً (٢) وفتوى في عدم فساد النكاح بمجرّد فساد شرطه المأخوذ فيه. وقد تقدّم (٣) : أنّ ظاهرهم في الشرط الغير المقصود للعقلاء في السلم وغيره عدم فساد العقد به ، وتقدّم (٤) أيضاً : أنّ ظاهرهم أنّ الشرط الغير المذكور في العقد لا حكم له ، صحيحاً كان أو فاسداً.

ودعوى : أنّ الأصل في الارتباط هو انتفاء الشي‌ء بانتفاء ما ارتبط به ، ومجرّد عدم الانتفاء في بعض الموارد لأجل الدليل لا يوجب التعدّي ، مدفوعةٌ : بأنّ المقصود من بيان الأمثلة : أنّه لا يستحيل التفكيك بين الشرط والعقد ، وأنّه ليس التصرّف المترتّب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به في الموارد المذكورة تصرّفاً لا عن تراضٍ جوّزه الشارع تعبّداً وقهراً على المتعاقدين ، فما هو التوجيه في هذه الأمثلة هو التوجيه فيما نحن فيه ؛ ولذا اعترف في جامع المقاصد : بأنّ في الفرق بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد عسراً (٥).

والحاصل : أنّه يكفي للمستدلّ بالعمومات منع كون الارتباط‌

__________________

(١) في «ش» : «إذا تبيّن نقص».

(٢) راجع الوسائل ١٥ : ٤٠ ، الباب ٢٩ من أبواب المهور ، والصفحة ٣٤٠ ، الباب ٤٢ من أبواب كتاب الطلاق.

(٣) تقدّم في الصفحة ٢٠.

(٤) تقدّم في الصفحة ٥٤ وما بعدها.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٤٣١ ٤٣٢.

مقتضياً لكون العقد بدون الشرط تجارةً لا عن تراض ، مستنداً إلى النقض بهذه الموارد. وحَلّ ذلك : أنّ القيود المأخوذة (١)] في المطلوبات العرفيّة والشرعيّة :

منها : ما هو ركنٌ للمطلوب ، ككون المبيع حيواناً ناطقاً لا ناهقاً (٢) ، وكون مطلوب المولى إتيان تُتُن الشطب لا الأصفر الصالح للنارجيل ، ومطلوب الشارع الغسل بالماء للزيارة (٣) ، فإنّ العرف يحكم في هذه الأمثلة بانتفاء المطلوب لانتفاء هذه القيود ، فلا يقوم الحمار مقام العبد ، ولا الأصفر مقام التتُن ، ولا التيمُّم مقام الغسل.

ومنها : ما ليس كذلك ، ككون العبد صحيحاً ، والتتُن جيّداً ، والغسل بماء الفرات ، فإنّ العرف يحكم في هذه الموارد بكون الفاقد نفس المطلوب. والظاهر أنّ الشرط من هذا القبيل ، لا من قبيل الأوّل ، فلا يعدّ التصرّف الناشئ عن العقد بعد فساد الشرط تصرّفاً لا عن تراضٍ.

نعم ، غاية الأمر أنّ فوات القيد هنا موجبٌ للخيار لو كان المشروط له جاهلاً بالفساد ، نظير فوات الجزء والشرط الصحيحين. ولا مانع من التزامه وإن لم يظهر منه أثرٌ في كلام القائلين بهذا القول.

__________________

(١) الزيادة اقتضتها الضرورة.

(٢) كان أصل العبارة في «ق» هكذا : «ككون المبيع إنساناً لا حماراً» ثمّ شطب على «إنساناً» وكتب بدله : «حيواناً ناطقاً ، لا ناهقاً» وبقيت كلمة «لا حماراً» لم يشطب عليها ، ومن هنا وقع الالتباس وأُثبتت العبارة في بعض النسخ هكذا : «ككون المبيع حيواناً ناطقاً ، لا ناهقاً حماراً» ، كما في «ف» و «ن».

(٣) في «ش» زيادة : «لأجل التنظيف».