درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۸: احکام خیار ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ولم أجد من جزم بعدم الإرث مطلقاً ، وإن أمكن توجيهه : بأنّ ما يحرم منه هذا الوارث إن كان قد انتقل عن الميّت فالفسخ لا معنى له ؛ لأنّه لا ينتقل إليه بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن شي‌ءٌ من المثمن. وبعبارةٍ اخرى : الخيار علاقةٌ لصاحبه فيما انتقل عنه توجب سلطنته عليه ، ولا علاقة هنا ولا سلطنة. وإن كان قد انتقل إلى الميّت فهو لباقي الورثة ، ولا سلطنة لهذا المحروم ، والخيار حقٌّ فيما انتقل عنه بعد إحراز تسلّطه على ما وصل بإزائه.

ولكن يردّ ذلك بما في الإيضاح : من أنّ الخيار لا يقتضي (١) الملك كخيار الأجنبي (٢) فعمومات الإرث بالنسبة إلى الخيار لم يخرج عنها الزوجة وإن خرجت عنها بالنسبة إلى المال.

والحاصل : أنّ حق الخيار ليس تابعاً للملكيّة ؛ ولذا قوّى بعض المعاصرين (٣) ثبوت الخيار في الصورتين.

ويضعّفه : أنّ حقّ الخيار علقةٌ في الملك المنتقل إلى الغير من حيث التسلّط على استرداده إلى نفسه أو (٤) من هو منصوبٌ من قبله ، كما في الأجنبي. وبعبارةٍ اخرى : ملكٌ لتملّك المعوّض لنفسه أو لمن نصب عنه. وهذه العلاقة لا تنتقل من الميّت إلاّ إلى وارثٍ يكون كالميّت في كونه مالكاً لأنْ يملك ، فإذا فُرض أنّ الميّت باع أرضاً بثمنٍ ، فالعلاقة‌

__________________

(١) في «ش» والمصدر : «لا يتوقّف على الملك».

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٧.

(٣) وهو صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٧٧.

(٤) في «ش» زيادة : «إلى».

المذكورة إنّما هي لسائر الورثة دون الزوجة ؛ لأنّها بالخيار لا تردّ شيئاً من الأرض إلى نفسها ولا إلى آخر هي من قِبَله لتكون كالأجنبي المجعول له الخيار.

نعم ، لو كان الميّت قد انتقلت إليه الأرض كان الثمن المدفوع إلى البائع متزلزلاً في ملكه ، فيكون في معرض الانتقال إلى جميع الورثة ومنهم الزوجة ، فهي أيضاً مالكةٌ لتملّك حصّتها من الثمن.

لكن فيه : ما ذكرنا سابقاً (١) : من أنّ الخيار حقٌّ فيما انتقل عنه بعد إحراز التسلّط على ما وصل بإزائه ، وعبّر عنه في جامع المقاصد بلزوم تسلّط الزوجة على مال الغير (٢).

وحاصله : أنّ الميّت إنّما كان له الخيار والعلقة فيما انتقل عنه من حيث تسلّطه على ردّ ما في يده لتملّك ما انتقل عنه بإزائه ، فلا تنتقل هذه العلاقة إلاّ إلى من هو كذلك من ورثته كما مرّ نظيره في عكس هذه الصورة وليست الزوجة كذلك. وقد تقدّم (٣) في مسألة ثبوت خيار المجلس للوكيل : أنّ أدلّة الخيار مسوقةٌ لبيان تسلّط ذي الخيار على صاحبه ، من جهة تسلّطه على تملّك ما في يده ، فلا يثبت بها تسلّط الوكيل على ما وصل إليه لموكّله ، وما نحن فيه كذلك.

ويمكن دفعه : بأنّ ملك بائع الأرض للثمن لمّا كان متزلزلاً وفي معرض الانتقال إلى جميع الورثة ، اقتضى بقاء هذا التزلزل بعد موت‌

__________________

(١) في الصفحة المتقدّمة.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٦ ٣٠٧.

(٣) راجع الجزء الخامس : ٢٩ و ٣٢.

ذي الخيار ثبوت حقٍّ للزوجة وإن لم يكن لها تسلّطٌ على نفس الأرض. والفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم في الوكيل : أنّ الخيار هناك وتزلزل ملك الطرف الآخر وكونه في معرض الانتقال إلى موكّل الوكيل كان متوقّفاً على تسلّط الوكيل على ما في يده ، وتزلزل ملك الطرف الآخر هنا وكونه في معرض الانتقال إلى الورثة ثابتٌ على كلّ حالٍ ولو لم نقل بثبوت الخيار للزوجة ، فإنّ باقي الورثة لو ردّوا الأرض واستردّوا الثمن شاركتهم الزوجة فيه ، فحقّ الزوجة في الثمن المنتقل إلى البائع ثابتٌ ، فلها استيفاؤه بالفسخ.

رأي المؤلّف

ثمّ إنّ ما ذُكر واردٌ على فسخ باقي الورثة للأرض المبيعة بثمنٍ معيّنٍ تشترك فيه الزوجة ، إلاّ أن يلتزم عدم تسلّطهم على الفسخ إلاّ في مقدار حصّتهم من الثمن ، فيلزم تبعيض الصفقة ، فما اختاره في الإيضاح : من التفصيل مفسِّراً به عبارة والده في القواعد لا يخلو عن قوّة.

قال في القواعد : الخيار موروثٌ بالحصص كالمال في (١) أيّ أنواعه كان ، إلاّ الزوجة غير ذات الولد [في الأرض (٢)] على إشكالٍ ، أقربه ذلك إن اشترى بخيارٍ لترث من الثمن (٣) ، انتهى.

وقال في الإيضاح : ينشأ الإشكال : من عدم إرثها [منها] (٤) فلا يتعلّق بها فلا ترث من خيارها ، ومن أنّ الخيار لا يتوقّف على‌

__________________

(١) في «ش» والمصدر : «من».

(٢) من «ش» والمصدر.

(٣) القواعد ٢ : ٦٨.

(٤) من «ش» والمصدر.