درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۹: احکام خیار ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ذي الخيار ثبوت حقٍّ للزوجة وإن لم يكن لها تسلّطٌ على نفس الأرض. والفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم في الوكيل : أنّ الخيار هناك وتزلزل ملك الطرف الآخر وكونه في معرض الانتقال إلى موكّل الوكيل كان متوقّفاً على تسلّط الوكيل على ما في يده ، وتزلزل ملك الطرف الآخر هنا وكونه في معرض الانتقال إلى الورثة ثابتٌ على كلّ حالٍ ولو لم نقل بثبوت الخيار للزوجة ، فإنّ باقي الورثة لو ردّوا الأرض واستردّوا الثمن شاركتهم الزوجة فيه ، فحقّ الزوجة في الثمن المنتقل إلى البائع ثابتٌ ، فلها استيفاؤه بالفسخ.

رأي المؤلّف

ثمّ إنّ ما ذُكر واردٌ على فسخ باقي الورثة للأرض المبيعة بثمنٍ معيّنٍ تشترك فيه الزوجة ، إلاّ أن يلتزم عدم تسلّطهم على الفسخ إلاّ في مقدار حصّتهم من الثمن ، فيلزم تبعيض الصفقة ، فما اختاره في الإيضاح : من التفصيل مفسِّراً به عبارة والده في القواعد لا يخلو عن قوّة.

قال في القواعد : الخيار موروثٌ بالحصص كالمال في (١) أيّ أنواعه كان ، إلاّ الزوجة غير ذات الولد [في الأرض (٢)] على إشكالٍ ، أقربه ذلك إن اشترى بخيارٍ لترث من الثمن (٣) ، انتهى.

وقال في الإيضاح : ينشأ الإشكال : من عدم إرثها [منها] (٤) فلا يتعلّق بها فلا ترث من خيارها ، ومن أنّ الخيار لا يتوقّف على‌

__________________

(١) في «ش» والمصدر : «من».

(٢) من «ش» والمصدر.

(٣) القواعد ٢ : ٦٨.

(٤) من «ش» والمصدر.

الملك كالأجنبيّ ، ثمّ فرّع المصنّف : أنّه لو اشترى المورّث بخيارٍ (١) فالأقرب إرثها من الخيار ؛ لأنّ لها حقّا في الثمن. ويحتمل عدمه ؛ لأنّها لا ترث من الثمن إلاّ بعد الفسخ ، فلو عُلّل بإرثها دار. والأصحّ اختيار المصنّف ؛ لأنّ الشراء يستلزم منعها من شي‌ءٍ نزّله الشارع منزلة جزءٍ من التركة ، وهو الثمن ، فقد تعلّق الخيار بما ترث منه (٢) ، انتهى.

وقد حمل العبارة على هذا المعنى السيّد العميد الشارح للكتاب (٣).

واستظهر خلاف ذلك من العبارة جامع المقاصد ، فإنّه (٤) بعد بيان منشأ الإشكال على ما يقرب من الإيضاح قال :

ما أفاده المحقّق الثاني في المسألة

والأقرب من هذا الإشكال عدم إرثها إن كان الميّت قد اشترى [أرضاً (٥)] بخيارٍ ، فأرادت الفسخ لترث من الثمن. وأمّا إذا باع أرضاً بخيارٍ فالإشكال حينئذٍ بحاله ؛ لأنّها إذا فسخت في هذه الصورة لم ترث شيئاً ، وحَمَل الشارحان العبارة على أنّ الأقرب إرثها إذا اشترى بخيارٍ ، لأنّها حينئذٍ تفسخ فترث من الثمن ، بخلاف ما إذا باع بخيار. وهو خلاف الظاهر ؛ فإنّ المتبادر أنّ المشار إليه بقوله : «ذلك» هو عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة ، مع أنّه من حيث الحكم غير مستقيمٍ أيضاً ؛ فإنّ الأرض حقٌّ لباقي الورّاث استحقّوها بالموت ، فكيف تملك‌

__________________

(١) العبارة في «ش» والمصدر : «لو كان المورّث قد اشترى بخيار».

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٧.

(٣) كنز الفوائد ١ : ٤٥١.

(٤) في «ق» زيادة : «قال».

(٥) من «ش» والمصدر.

الزوجة إبطال استحقاقهم [لها (١)] وإخراجها عن ملكهم؟ نعم ، لو قلنا : إنّ ذلك يحصل (٢) بانقضاء [مدّة (٣)] الخيار استقام ذلك. وأيضاً فإنّها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميّت أرضاً [بخيارٍ (٤)] بطريقٍ أولى ؛ لأنّها ترث حينئذٍ من الثمن. وأقصى ما يلزم من إرثها من الخيار أن يبطل حقّها من الثمن ، وهو أولى من (٥) إرثها حقّ غيرها [من الأرض (٦)] التي (٧) اختصّوا بملكها. ثمّ قال : والحقّ أنّ إرثها من الخيار في الأرض المشتراة مستبعدٌ جدّاً ، وإبطال حقٍّ قد ثبت لغيرها يحتاج إلى دليل. نعم قوله : «لترث من الثمن» على هذا التقدير يحتاج إلى تكلّف زيادة تقديرٍ ، بخلاف ما حملا عليه (٨) ، انتهى.

وقد تقدّم ما يمكن أن يقال على هذا الكلام.

ثمّ إنّ الكلام في ثبوت الخيار لغير مستحقِّ الحَبْوَة من الورثة إذا اشترى الميّت أو باع بعض أعيان الحبوة بخيارٍ ، هو الكلام في ثبوته للزوجة في الأرض المشتراة أو المبيعة.

__________________

(١) من «ش» والمصدر.

(٢) في المصدر : «ينتقل».

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) من «ش» والمصدر.

(٥) في «ش» زيادة : «إبطال».

(٦) من «ش» والمصدر.

(٧) في «ق» : «الذي».

(٨) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٦ ٣٠٧.

مسألة

في كيفيّة استحقاق كلٍّ من الورثة للخيار‌ مع أنّه شي‌ءٌ واحدٌ غير قابلٍ للتجزية والتقسيم وجوهٌ :

وجوه في كيفية استحقاق الورثة للخيار

١ ـ استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلاً كالمورّث

الأوّل : ما اختاره بعضٌ (١) : من استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلا كمورّثه ، بحيث يكون له الفسخ في الكلّ وإن أجاز الباقون (٢) ، نظير حدّ القذف الذي لا يسقط بعفو بعض المستحقّين ، وكذلك حقّ الشفعة على المشهور. واستند (٣) في ذلك إلى أنّ ظاهر النبويّ المتقدّم وغيره ثبوت الحقّ لكلّ وارثٍ ، لتعقّل تعدّد من لهم الخيار ، بخلاف المال الذي لا بدّ من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك ، لعدم تعدّد المُلاّك شرعاً لمالٍ واحدٍ ، بخلاف محلّ البحث.

٢ ـ استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلّاً في نصيبه

الثاني : استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلا في نصيبه ، فله الفسخ‌

__________________

(١) في «ش» : «بعضهم».

(٢) كما اختاره الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢١٤ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩١ ، وغيرهما كما سيجي‌ء في الصفحة ١٢١.

(٣) استند إليه صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٧٦.

فيه ، دون باقي الحصص ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء تُبعَّض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار. ووجه ذلك : أنّ الخيار لمّا لم يكن قابلاً للتجزية ، وكان مقتضى أدلّة الإرث كما سيجي‌ء اشتراك الورثة فيما ترك مورّثهم ، تعيّن تبعّضه بحسب متعلّقه ، فيكون نظير المشتريين لصفقةٍ واحدةٍ إذا قلنا بثبوت الخيار لكلٍّ منهما.

٣ ـ استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار

الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، فيشتركون فيه من دون ارتكاب تعدّده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصّة كلٍّ منهم ؛ لأنّ مقتضى أدلّة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزية والأموال القابلة لها أمرٌ واحدٌ ، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلاّ أن التقسيم في الأموال لمّا كان أمراً ممكناً كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كلٍّ منهم بحصّةٍ مشاعةٍ ، بخلاف الحقوق فإنّها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكلّ ولا في حصّته ، فافهم (١).

معنىً آخر لقيام الخيار بالمجموع

وهنا معنىً آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو : أن يقوم بالمجموع من حيث تحقّق الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعاً ، فيجوز لكلٍّ منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يُجِز الآخر ؛ لتحقّق الطبيعة في الواحد ، وليس له الإجازة بعد ذلك. كما أنّه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ؛ لأنّ الخيار الواحد إذا قام بماهيّة الوارث ، واحداً كان أو متعدّداً ، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضياً ، فلا عبرة بما يقع متأخّراً عن الآخر ؛ لأنّ‌

__________________

(١) كلمة «فافهم» مشطوب عليها ظاهراً في «ق».