درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۰: احکام خیار ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

في كيفيّة استحقاق كلٍّ من الورثة للخيار‌ مع أنّه شي‌ءٌ واحدٌ غير قابلٍ للتجزية والتقسيم وجوهٌ :

وجوه في كيفية استحقاق الورثة للخيار

١ ـ استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلاً كالمورّث

الأوّل : ما اختاره بعضٌ (١) : من استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلا كمورّثه ، بحيث يكون له الفسخ في الكلّ وإن أجاز الباقون (٢) ، نظير حدّ القذف الذي لا يسقط بعفو بعض المستحقّين ، وكذلك حقّ الشفعة على المشهور. واستند (٣) في ذلك إلى أنّ ظاهر النبويّ المتقدّم وغيره ثبوت الحقّ لكلّ وارثٍ ، لتعقّل تعدّد من لهم الخيار ، بخلاف المال الذي لا بدّ من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك ، لعدم تعدّد المُلاّك شرعاً لمالٍ واحدٍ ، بخلاف محلّ البحث.

٢ ـ استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلّاً في نصيبه

الثاني : استحقاق كلٍّ منهم خياراً مستقلا في نصيبه ، فله الفسخ‌

__________________

(١) في «ش» : «بعضهم».

(٢) كما اختاره الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢١٤ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩١ ، وغيرهما كما سيجي‌ء في الصفحة ١٢١.

(٣) استند إليه صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٧٦.

فيه ، دون باقي الحصص ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء تُبعَّض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار. ووجه ذلك : أنّ الخيار لمّا لم يكن قابلاً للتجزية ، وكان مقتضى أدلّة الإرث كما سيجي‌ء اشتراك الورثة فيما ترك مورّثهم ، تعيّن تبعّضه بحسب متعلّقه ، فيكون نظير المشتريين لصفقةٍ واحدةٍ إذا قلنا بثبوت الخيار لكلٍّ منهما.

٣ ـ استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار

الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، فيشتركون فيه من دون ارتكاب تعدّده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصّة كلٍّ منهم ؛ لأنّ مقتضى أدلّة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزية والأموال القابلة لها أمرٌ واحدٌ ، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلاّ أن التقسيم في الأموال لمّا كان أمراً ممكناً كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كلٍّ منهم بحصّةٍ مشاعةٍ ، بخلاف الحقوق فإنّها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكلّ ولا في حصّته ، فافهم (١).

معنىً آخر لقيام الخيار بالمجموع

وهنا معنىً آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو : أن يقوم بالمجموع من حيث تحقّق الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعاً ، فيجوز لكلٍّ منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يُجِز الآخر ؛ لتحقّق الطبيعة في الواحد ، وليس له الإجازة بعد ذلك. كما أنّه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ؛ لأنّ الخيار الواحد إذا قام بماهيّة الوارث ، واحداً كان أو متعدّداً ، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضياً ، فلا عبرة بما يقع متأخّراً عن الآخر ؛ لأنّ‌

__________________

(١) كلمة «فافهم» مشطوب عليها ظاهراً في «ق».

الأوّل قد استوفاه. ولو اتّحدا زماناً كان ذلك كالإمضاء والفسخ من ذي الخيار بتصرّفٍ واحد ، لا أنّ الفاسخ متقدّمٌ ، كما سيجي‌ء في أحكام التصرّف (١).

فساد الوجه الأوّل

ثمّ إنّه لا ريب في فساد مستند الوجه الأوّل المذكور له ؛ لمنع ظهور النبويّ وغيره في ثبوت ما ترك لكلّ واحدٍ من الورثة ؛ لأنّ المراد بالوارث في النبوي وغيره ممّا أفرد فيه لفظ «الوارث» جنس الوارث المتحقّق في ضمن الواحد والكثير ، وقيام الخيار بالجنس يتأتّى على الوجوه الأربعة المتقدّمة ، كما لا يخفى على المتأمّل.

وأمّا ما ورد فيه لفظ «الورثة» (٢) بصيغة الجمع ، فلا يخفى أنّ المراد به أيضاً إمّا جنس الجمع ، أو جنس الفرد ، أو الاستغراق القابل للحمل على المجموعي والأفرادي. والأظهر هو الثاني ، كما في نظائره.

هذا كلّه ، مع قيام القرينة العقليّة واللفظية على عدم إرادة ثبوته لكلِّ واحدٍ مستقلا في الكلّ.

أمّا الاولى : فلأنّ المفروض أنّ ما كان للميّت وتركه للوارث حقٌّ واحدٌ شخصيٌّ ، وقيامه بالأشخاص المتعدّدين أوضح استحالةً وأظهر بطلاناً من تجزّيه وانقسامه على الورثة ، فكيف يدّعى ظهور أدلّة الإرث فيه؟

__________________

(١) سيجي‌ء أحكام التصرّف في الصفحة ١٢٩.

(٢) ورد اللفظ في موارد متعدّدة ، منها : ما ورد في الوسائل ١٣ : ٣٣٢ ، الباب ٨ من كتاب السكنى والحبيس ، الحديث ٢ ، و ١٩ : ٢٤٧ ، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث ١ و ٢ ، والأبواب المناسبة الأُخرى.

وأمّا الثانية : فلأنّ مفاد تلك الأدلّة بالنسبة إلى المال المتروك والحقّ المتروك شي‌ءٌ واحدٌ ، ولا يستفاد منها بالنسبة إلى المال الاشتراك وبالنسبة إلى الحقّ التعدّد ، إلاّ مع استعمال الكلام في معنيين.

هذا ، مع أنّ مقتضى ثبوت ما كان للميّت لكلٍّ من الورثة أن يكونوا كالوكلاء المستقلّين ، فيمضي السابق من إجازة أحدهم أو فسخه ، ولا يؤثّر اللاحق ، فلا وجه لتقدّم الفسخ على الإجازة على ما ذكره.

عدم دلالة أدلّة الارث على الوجه الثاني

وأمّا الوجه الثاني : فهو وإن لم يكن منافياً لظاهر أدلّة الإرث : من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث ، إلاّ أنّ تجزئة الخيار بحسب متعلّقه كما تقدّم ممّا لم تدلّ عليه أدلّة الإرث. أمّا ما كان منها كالنبوي غير متعرّضٍ للقسمة فواضحٌ ، وأمّا ما تعرّض فيه للقسمة كآيات قسمة الإرث بين الورثة فغاية ما يستفاد منها في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوتُ القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحقّ أو إسقاطه ، فيقسّم بينهم العين المستردّة بالفسخ ، أو ثمنها الباقي في ملكهم بعد الإجازة على طريق الإرث.

المتيقّن من الأدلّة هو الوجه الثالث

وأمّا ثبوت الخيار لكلٍّ منهم مستقلا في حصّته ، فلا يستفاد من تلك الأدلّة ، فالمتيقّن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصي للمجموع ، فإن اتّفق المجموع على الفسخ انفسخ في المجموع ، وإلاّ فلا دليل على الانفساخ في شي‌ءٍ منه.

عدم الدليل على المعنى الثاني للوجه الثالث أيضاً

ومن ذلك يظهر : أنّ المعنى الثاني للوجه الثالث وهو قيام الخيار بالطبيعة المتحقّقة في ضمن المجموع أيضاً لا دليل عليه ، فلا يؤثّر فسخ أحدهم وإن لم يجز الآخر ، مع أنّ هذا المعنى أيضاً مخالفٌ لأدلّة الإرث ؛ لما عرفت من أنّ مفادها بالنسبة إلى المال والحقّ واحدٌ ، ومن المعلوم‌