درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۲: احکام خیار ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ويحتمل أن لا يريد بذلك أنّ لكلٍّ منهما ملك الفسخ في الكلّ ، كما هو مقتضى الوجه الأوّل ، بل يملك الفسخ في البعض ويسري في الكلّ ، نظير فسخ المورّث في البعض.

وكيف كان ، فقد ذكر في خيار العيب : أنّه لو اشترى عبداً فمات وخلّف وارثين فوجدا به عيباً لم يكن لأحدهما ردّ حصّته خاصّةً للتشقيص (١) ، انتهى.

وقال في التحرير : لو ورث اثنان عن أبيهما خيار عيبٍ ، فرضي أحدهما ، سقط حقّ الآخر عن (٢) الردّ دون الأرش (٣).

والظاهر أنّ خيار العيب وخيار المجلس واحدٌ ، كما تقدّم عن الدروس (٤). فلعلّه رجوعٌ عمّا ذكره في خيار المجلس.

ثمّ إنّه ربما يحمل ما في القواعد وغيرها : من عدم جواز التفريق (٥) ، على أنّه لا يصحّ تبعّض المبيع (٦) من حيث الفسخ والإجازة ، بل لا بدّ من الفسخ في الكلّ أو الإجازة ، فلا دلالة فيها على عدم استقلال كلٍّ منهم على الفسخ في الكلّ ، وحينئذٍ فإن فسخ أحدهم وأجاز الآخر قُدّم الفسخ على الإجازة.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٢) في «ش» والمصدر : «من».

(٣) التحرير ١ : ١٨٣.

(٤) تقدّم في الصفحة المتقدّمة ، ولكنّه قال : «سواء كان الموروث خيار العيب أو غيره».

(٥) القواعد ٢ : ٦٨ ، وراجع مستند الشيعة ١٤ : ٤١٤.

(٦) في محتمل «ق» : «البيع».

ويُنسب تقديم الفسخ إلى كلّ مَن مَنعَ من التفريق ، بل في الحدائق تصريح الأصحاب بتقديم الفاسخ من الورثة على المجيز (١). ولازم ذلك الاتّفاق على أنّه متى فسخ أحدهم انفسخ في الكلّ. وما أبعد بين هذه الدعوى وبين ما في الرياض ، من قوله : ولو اختلفوا يعني الورثة قيل : قُدّم الفسخ ، وفيه نظرٌ (٢).

لكنّ الأظهر في معنى عبارة القواعد ما ذكرنا ، وأنّ المراد بعدم جواز التفريق : أنّ فسخ أحدهم ليس ماضياً مع عدم موافقة الباقين ، كما يدلّ عليه قوله فيما بعد ذلك في باب خيار العيب : إنّه «إذا ورثا خيار عيبٍ (٣) ، فلا إشكال في وجوب توافقهما» (٤) فإنّ المراد بوجوب التوافق وجوبه الشرطي ، ومعناه : عدم نفوذ التخالف ، ولا ريب أنّ عدم نفوذ التخالف ليس معناه عدم نفوذ الإجازة من أحدهما (٥) مع فسخ صاحبه ، بل المراد عدم نفوذ فسخ صاحبه من دون إجازته (٦) ، وهو المطلوب.

وأصرح منه ما تقدّم من عبارة التحرير ثمّ التذكرة (٧). نعم ، ما تقدّم من قوله في الزوجة غير ذات الولد : «أقربه ذلك إن اشترى‌

__________________

(١) الحدائق ١٩ : ٧١.

(٢) الرياض ٨ : ٢٠٣.

(٣) في «ش» : «أمّا لو أورثا خيار العيب».

(٤) القواعد ٢ : ٧٤.

(٥) في «ق» : «أحدهم» ، وهو لا يوافق السياق.

(٦) في «ش» زيادة : «لفسخ صاحبه».

(٧) تقدّمتا في الصفحة المتقدّمة.

بخيارٍ لترث من الثمن» (١) قد يدلّ على أنّ فسخ الزوجة فقط كافٍ في استرجاع تمام الثمن لترث منه ؛ إذ استرداد مقدار حصّتها موجبٌ للتفريق الممنوع عنده وعند غيره.

حاصل الوجه الثالث

وكيف كان ، فمقتضى أدلّة الإرث ثبوت الخيار للورثة على الوجه الثالث الذي اخترناه. وحاصله : أنّه متى فسخ أحدهم وأجاز الآخر لغى الفسخ.

وقد يتوهّم استلزام ذلك بطلان حقّ شخصٍ ، لعدم إعمال الآخر حقّه.

ويندفع : بأنّ الحقّ إذا كان مشتركاً لم يجز إعماله إلاّ برضا الكلّ ، كما لو جعل الخيار لأجنبيين على سبيل التوافق.

فرع :

إذا اجتمع الورثة كلّهم على الفسخ فيما باعه مورّثهم ، فإن كان عين الثمن موجوداً في ملك الميّت دفعوه إلى المشتري ، وإن لم يكن موجوداً أُخرج من مال الميّت ولا يمنعون من ذلك وإن كان على الميّت دينٌ مستغرقٌ للتركة ، لأنّ المحجور له الفسخ بخياره. وفي اشتراط ذلك بمصلحة الديّان وعدمه وجهان. ولو كان مصلحتهم في الفسخ لم يجبروا الورثة (٢) عليه لأنّه حقٌ لهم ، فلا يجبرون على إعماله.

ولو لم يكن للميّت مالٌ ففي وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص وجهان :

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١١٤.

(٢) في «ق» : «الوارث».

من أنّه ليس لهم كالأجنبيّ المجعول له الخيار ، أو الوكيل المستناب في الفسخ والإمضاء إلاّ حقّ الفسخ وانحلال العقد المستلزم لدخول المبيع في ملك الميّت يوفى عنه ديونه وخروج الثمن عن ملكه في المعيّن واشتغال ذمّته ببدله في الثمن الكليّ ، فلا يكون مال الورثة عوضاً عن المبيع إلاّ على وجه كونه وفاءً لدين الميّت ، وحينئذٍ فلا اختصاص له بالورثة على حسب سهامهم ، بل يجوز للغير أداء ذلك الدين ، بل لو كان للميّت غرماء ضرب المشتري مع الغرماء. وهذا غير اشتغال ذمم الورثة بالثمن على حسب سهامهم من المبيع.

ومن أنّهم قائمون مقام الميّت في الفسخ بردّ الثمن أو بدله وتملّك المبيع ، فإذا كان المبيع مردوداً على الورثة من حيث إنّهم قائمون مقام الميّت ، اشتغلت ذممهم بثمنه من حيث إنّهم كنفس الميّت ، كما أنّ معنى إرثهم لحقّ الشفعة استحقاقهم لتملّك الحصّة بثمنٍ من مالهم لا من مال الميّت.

إذا فسخ بعض الورثة

ثمّ لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة وإن لم يوافقه الباقي وفسخ ، ففي انتقال المبيع إلى الكلّ أو إلى الفاسخ ، وجهان : ممّا ذكرنا من مقتضى الفسخ ، وما ذكرنا أخيراً من مقتضى النيابة والقيام مقام الميّت.

الاظهر في الفرعين

والأظهر في الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية الولي والوكيل في كونها لاستيفاء حقٍّ للغير ، بل هي ولاية استيفاء حقٍّ متعلّقٍ بنفسه ، فهو كنفس الميّت لا نائبٍ عنه في الفسخ ؛ ومن هنا جرت السيرة : بأنّ ورثة البائع ببيع خيار ردّ الثمن يردّون مثل الثمن من أموالهم ، ويستردّون المبيع لأنفسهم من دون أن يُلزموا بأداء الديون منه بعد الإخراج. والمسألة تحتاج إلى تنقيحٍ زائد.