درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۶: احکام خیار ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الفسخ ، كما لا يخفى.

مع أنّه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به تعيّن حمل ذلك على حصول الفسخ قُبيل التصرّف ، جمعاً بينه وبين ما دلّ على عدم جواز ذلك التصرّف إلاّ إذا وقع في الملك.

ما اختاره المحقّق والشهيد الثانيان لا يخلو عن قوّة

وبالجملة ، فما اختاره المحقّق والشهيد الثانيان (١) في المسألة لا يخلو عن قوّةٍ ، وبه يرتفع الإشكال عن جواز التصرّفات تكليفاً ووضعاً. وهذا هو الظاهر من الشيخ في المبسوط ، حيث جوّز للمتصارفين تبايع النقدين ثانياً في مجلس الصرف ، وقال : إنّ شروعهما في البيع قطعٌ لخيار المجلس (٢). مع أنّ الملك عنده يحصل بانقطاع الخيار المتحقّق هنا بالبيع المتوقّف على الملك. لكنّه في باب الهبة لم يصحّح البيع الذي يحصل به الرجوع فيها معلّلاً بعدم وقوعه في الملك (٣).

فرع :

لو اشترى عبداً بجاريةٍ مع الخيار ، وقال : أعتقهما

لو اشترى عبداً بجاريةٍ مع الخيار (٤) فقال : أعتقهما ، فربما يقال بانعتاق الجارية دون العبد ؛ لأنّ الفسخ مقدَّمٌ على الإجازة.

وفيه : أنّه لا دليل على التقديم في مثل المقام ممّا وقع الإجازة والفسخ من طرفٍ واحدٍ دفعةً ، سواء اتّحد المجيز والفاسخ كما في المقام ،

__________________

(١) تقدّم عنهما في الصفحة ١٣٧.

(٢) المبسوط ٢ : ٩٦.

(٣) المبسوط ٣ : ٣٠٤.

(٤) في «ش» زيادة : «له».

أو تعدّد كما لو وقعا من وكيلي ذي الخيار دفعةً واحدةً ، إنّما المسلّم تقديم الفسخ الصادر من أحد الطرفين على الإجازة الصادرة من الطرف الآخر ؛ لأنّ لزوم العقد من أحد الطرفين بمقتضى إجازته لا ينافي انفساخه بفسخ الطرف الآخر ، كما لو كان العقد جائزاً من أحدهما ففسخ (١) مع لزوم العقد من الطرف الآخر ، بخلاف اللزوم والانفساخ من طرفٍ واحد.

ونحوه في الضعف القول بعتق العبد ؛ لأنّ الإجازة إبقاءٌ للعقد ، والأصل فيه الاستمرار.

وفيه : أنّ عتق العبد موقوفٌ على عدم عتق الجارية كالعكس.

نعم ، الأصل استمرار العقد وبقاء الخيار وعدم حصول العتق أصلاً. وهو الأقوى ، كما اختاره جماعةٌ ، منهم : العلاّمة في التذكرة والقواعد (٢) والمحقّق الثاني في جامع المقاصد (٣) ؛ لأنّ عتقهما معاً لا ينفذ ؛ لأنّ العتق لا يكون فضوليّاً ، والمعتِق لا يكون مالكاً لهما بالفعل ؛ لأنّ ملك أحدهما يستلزم خروج الآخر عن الملك.

ولو كان الخيار في الفرض المذكور لبائع العبد بُني عتق العبد على جواز التصرّف من غير ذي الخيار في مدّة الخيار ، وعتقُ الجارية على جواز عتق الفضولي. والثاني غير صحيحٍ اتّفاقاً ، وسيأتي الكلام في الأوّل وإن كان الخيار لهما.

__________________

(١) في «ش» : «فيفسخ».

(٢) التذكرة ١ : ٥٣٨ ، والقواعد ٢ : ٧٠.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣١٤.

ففي القواعد (١) والإيضاح (٢) وجامع المقاصد (٣) : صحّة عتق الجارية ويكون فسخاً ؛ لأنّ عتق العبد من حيث إنّه إبطالٌ لخيار بائعه غير صحيحٍ بدون إجازة البائع ، ومعها يكون إجازةً منه لبيعه ، والفسخ مقدّمٌ على الإجازة.

والفرق بين هذا وصورة اختصاص المشتري بالخيار : أنّ عتق كلٍّ من المملوكين كان من المشتري صحيحاً لازماً ، بخلاف ما نحن فيه. نعم ، لو قلنا هنا بصحّة عتق المشتري في زمان خيار البائع كان الحكم كما في تلك الصورة.

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٠.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٩٠.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣١٦.