درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۹۶: احکام خیار ۲۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الخلاف في المسألتين السابقتين فيه.

وأمّا الغبن والعيب والرؤية وتخلّف الشرط وتفليس المشتري وتبعّض الصفقة ، فهي توجب التزلزل عند ظهورها بعد لزوم العقد.

اختصاص الصحيحة بخيار المجلس والحيوان والشرط

والحاصل : أنّ ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض إلى أن يصير المبيع (١) لازماً على المشتري ، وهذا مختصٌّ بالبيع المتزلزل من أوّل الأمر ، فلا يشمل التزلزل المسبوق باللزوم ، بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد القبض ثمّ يرجع بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع ، فاتّضح بذلك أنّ الصحيحة مختصّةٌ بالخيارات الثلاثة ، على تأمّلٍ في خيار المجلس.

مورد القاعدة إنّما هو ما بعد القبض

ثمّ إنّ مورد هذه القاعدة إنّما هو ما بعد القبض ، وأمّا قبل القبض فلا إشكال ولا خلاف في كونه من البائع من غير التفاتٍ إلى الخيار ، فلا تشمل هذه القاعدة خيار التأخير.

عموم الحكم للثمن والمثمن

وأمّا عموم الحكم للثمن والمثمن ، بأن يكون تلف الثمن في مدّة خيار البائع المختصّ به من مال المشتري فهو غير بعيدٍ ؛ نظراً إلى المناط الذي استفدناه ، ويشمله ظاهر عبارة الدروس المتقدّمة (٢) ، مضافاً إلى استصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض.

وتوهّم : عدم جريانه مع اقتضاء القاعدة كون الضمان من مال المالك خرج منه ما قبل القبض ، مدفوعٌ : بأنّ الضمان الثابت قبل القبض وبعده في مدّة الخيار ليس مخالفاً لتلك القاعدة ؛ لأنّ المراد به انفساخ‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «البيع».

(٢) المتقدّمة في الصفحة ١٧٧.

العقد ودخول العوض في ملك صاحبه الأصلي وتلفه من ماله.

نعم ، هو مخالفٌ لأصالة عدم الانفساخ ، وحيث ثبت المخالفة قبل القبض ، فالأصل بقاؤها بعد القبض في مدّة الخيار.

نعم ، يبقى هنا : أنّ هذا مقتضٍ لكون تلف الثمن في مدّة خيار البيع الخياري من المشتري ، فينفسخ البيع ويردّ المبيع إلى البائع.

والتزام عدم الجريان من حيث إنّ الخيار في ذلك البيع إنّما يحدث بعد ردّ الثمن أو مثله فتلف الثمن في مدّة الخيار إنّما يتحقّق بعد ردّه قبل الفسخ لا قبله ، مدفوعٌ بما أشرنا (١) سابقاً : من منع ذلك ، مع أنّ المناط في ضمان غير ذي الخيار لما انتقل عنه إلى ذي الخيار تزلزل البيع المتحقّق ولو بالخيار المنفصل ، كما أشرنا سابقاً (٢).

جريان القاعدة إذا كان الثمن شخصيّاً

فالأولى الالتزام بجريان هذه القاعدة إذا كان الثمن شخصيّاً بحيث يكون تلفه قبل قبضه موجباً لانفساخ البيع ، فيكون كذلك بعد القبض مع خيار البائع ولو منفصلاً عن العقد.

إذا كان الثمن أو المثمن كلّياً

وأمّا إذا كان الثمن كلّياً ، فحاله حال المبيع إذا كان كلّياً ، كما إذا اشترى طعاماً كلّياً بشرط الخيار له إلى مدّةٍ فقبض فرداً منه فتلف في يده ، فإنّ الظاهر عدم ضمانه على البائع ؛ لأنّ مقتضى ضمان المبيع في مدّة الخيار على من لا خيار له على ما فهمه غير واحدٍ (٣) بقاؤه‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «إليه».

(٢) أشار إليه في الجزء الخامس : ١٣٩ ، في الأمر الخامس من الأُمور التي ذكرها ذيل بيع الخيار.

(٣) كالسيّد الطباطبائي في الرياض ٨ : ٢٠٨ ٢٠٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٨٧.

على ما كان عليه قبل القبض ، ودخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ العقد ، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد صيرورة الكليّ كغير المقبوض ، وهذا ممّا لا تدلّ عليه الأخبار المتقدّمة ، فتأمّل.

ظاهر كلام الاصحاب أنّ المراد بضمان من لا خيار له انفساخ العقد

ثمّ إنّ ظاهر كلام الأصحاب وصريح جماعةٍ منهم كالمحقّق والشهيد الثانيين (١) ـ : أنّ المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره ، هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه وانفساخ العقد آناً ما قبل التلف ، وهو الظاهر أيضاً من قول الشهيد قدس‌سره في الدروس : «وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له خيار» (٢) حيث إنّ مفهومه أنّه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه ، بل يبقى على ضمان ناقله الثابت قبل القبض.

وقد عرفت أنّ معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ناقله ، بل هو ظاهر القاعدة ، وهي : أنّ التلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له ، فإنّ معنى تلفه منه تلفه مملوكاً له ، مع أنّ هذا ظاهر الأخبار المتقدّمة (٣) الدالّة على ضمان البائع للمبيع في مدّة خيار المشتري بضميمة قاعدة «عدم ضمان الشخص لما يتلف في يد مالكه» (٤) وقاعدة «التلازم بين الضمان والخراج» ، فإنّا إذا قدّرنا المبيع في ملك البائع آناً ما لم يلزم مخالفة شي‌ءٍ من القاعدتين. والحاصل : أنّ إرادة ما‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٩ ، والمسالك ٣ : ٢١٦.

(٢) الدروس ٣ : ٢١٠ ٢١١.

(٣) تقدّمت في الصفحة ١٧٠ ١٧١.

(٤) في «ش» : «في ملك مالكه».