درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۲۷: اجتماع امر و نهی ۲۵

 

ممّا فيه المنقصة. لما عرفت من أنّ المراد من كونه أقلّ ثوابا إنّما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخّصة بما لا يحدث معه مزيّة لها ولا منقصة من المشخّصات ، وكذا كونه أكثر ثوابا.

ولا يخفى : أنّ النهي في هذا القسم لا يصحّ إلّا للإرشاد (١). بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه يكون فيه مولويّا ، وإن كان حمله على الإرشاد بمكان من الإمكان.

وأمّا القسم الثالث : فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز (٢). وكان المنهيّ عنه به (٣) حقيقة ذاك العنوان (٤). ويمكن أن يكون ـ على الحقيقة ـ إرشادا إلى غيرها (٥) من سائر الأفراد ممّا لا يكون متّحدا معه أو ملازما له ، إذ المفروض التمكّن من استيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا.

هذا على القول بجواز الاجتماع.

وأمّا على الامتناع : فكذلك في صورة الملازمة (٦). وأمّا في صورة الاتّحاد وترجيح جانب الأمر ـ كما هو المفروض ، حيث إنّه (٧) صحّة العبادة ـ فيكون حال النهي فيه (٨) حاله في القسم الثاني ، فيحمل على ما حمل عليه فيه طابق النعل بالنعل ، حيث إنّه بالدقّة يرجع إليه ، إذ على الامتناع ليس الاتّحاد مع العنوان الآخر

__________________

(١) وقد ذكر المحقّق النائينيّ وجها آخر للجواب عن الإشكال في هذا القسم ، من دون التصرّف في ظاهر النهي ، بل حمله على حقيقته من كونها تنزيهيّا مولويّا. فراجع أجود التقريرات ٢ : ٣٦٢.

(٢) قوله : «بالعرض والمجاز» خبر عن قوله : «أن يكون».

(٣) أي : بالنهي.

(٤) وبتعبير آخر : كان النهي في الحقيقة متعلّقا بالعنوان المتّحد أو الملازم مع المأمور به. كما كان الأمر في الحقيقة متعلّقا بعنوان العبادة المتّحدة مع ذات العنوان أو الملازمة له. فيختلف متعلّق الأمر عن متعلّق النهي ، ويكون النهي مولويّا تنزيهيّا.

(٥) أي : غير العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له.

(٦) أي : إن كان العنوان ذو الحزازة ملازما للمأمور به جرى في حلّ الإشكال كلا الوجهين السابقين.

(٧) أي : المفروض.

(٨) أي : في هذا القسم الثالث.

إلّا من مخصّصاته ومشخّصاته الّتي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزيّة ـ زيادة ونقيصة ـ بحسب اختلافها في الملاءمة ، كما عرفت.

وقد انقدح بما ذكرناه : أنّه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلّيّة الثواب في القسم الأوّل (١) مطلقا (٢) ، وفي هذا القسم على القول بالجواز (٣).

كما انقدح حال اجتماع الوجوب والاستحباب فيها (٤) ؛ وأنّ الأمر الاستحبابيّ يكون على نحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقا (٥) على نحو الحقيقة ، ومولويّا اقتضائيّا كذلك (٦) ، وفعليّا بالعرض والمجاز فيما كان ملاكه ملازمتها لما هو مستحبّ (٧) ، أو متّحدة معه (٨) على القول بالجواز.

ولا يخفى : أنّه لا يكاد يأتي القسم الأوّل هاهنا (٩) ، فإنّ انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الّذي لا بدل له إنّما يؤكّد إيجابه ، لا أنّه يوجب استحبابه أصلا ،

__________________

(١) كصوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدئة وغيرها ممّا لا بدل له. والوجه في عدم كون الكراهة بمعنى أقلّيّة الثواب أنّ الطبيعة منحصرة في فرد واحد ، وهو صوم يوم عاشوراء ـ مثلا ـ. فلا فرد آخر لطبيعة صوم يوم عاشوراء كي يقاس عليه قلّة الثواب وكثرته في سائر الأفراد ويكون النهي إرشادا إلى إتيان الطبيعة في ضمن غيره من الأفراد الّتي لا منقصة فيها.

(٢) أي : سواء بنينا على الجواز أو الامتناع. أمّا على الأوّل فلتعدّد متعلّق الأمر والنهي. وأمّا على الثاني فلعدم بدل للعبادة.

(٣) إذ على هذا القول يتعدّد متعلّق الأمر والنهي ، ولا مانع من اجتماع الأمر والنهي المولويّين ، فلا حاجة إلى تأويل النهي وحمله على غير ظاهره من الإرشاديّة.

(٤) أي : في العبادات.

(٥) أي : على كلا القولين.

(٦) أي : على نحو الحقيقة.

(٧) أي : فيما كان ملاك الأمر الاستحبابيّ ملازمة العبادة الواجبة لما هو مستحبّ ، كملازمة الصلاة لاجتماع المسلمين في مكان ، والمفروض أنّ اجتماعهم مستحبّ.

(٨) هكذا في النسخة الأصليّة. والتحقيق أنّه إن كان معطوفا على قوله : «مستحبّ» فالصحيح أن يقول : «أو متّحد معه» ، ويكون معنى العبارة : أو ملازمتها لما هو متّحد مع مستحبّ. وأمّا إن كان معطوفا على قوله: «ملازمتها» فالصحيح أن يقول : «أو اتّحادها معه».

(٩) هكذا في جميع النسخ. والصحيح أن يقول : «لا يكاد يأتي ما ذكر في القسم الأوّل هاهنا».