درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۳۷: اجتماع امر و نهی ۳۵

 

المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص ، وكان بغير إذن المالك ؛ وليس التخلّص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج (١) ، لا عنوانا له ـ : أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال ، لتعدّد العنوان وكونه مجديا في رفع غائلة التضادّ ، كان محالا ، لأجل كونه طلب المحال ، حيث لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار.

وما قيل : «إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار» (٢) إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة بقضيّة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد».

فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول : بأنّ (٣) الأمر بالتخلّص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدّين وهو غير لازم مع تعدّد الجهة ، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّبا عن سوء الاختيار. وذلك (٤) لما عرفت (٥) من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ، وأنّ اجتماع الضدّين

__________________

(١) قد عرفت ممّا علّقت على الهامش أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقة. وإنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار. نعم ، يكون مسبّبا عنه مسامحة وعرضا.

وقد انقدح بذلك : أنّه لا دليل في البين إلّا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين ؛ وأنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب إعماله أيضا بناء على القول بجواز الاجتماع كإعمال النهي عن الغصب ليكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(٢) شوارق الإلهام : ٥٠٢.

(٣) متعلّق ب «الاستدلال» وتقريب له.

(٤) أي : فساد الاستدلال.

(٥) في المقدّمة الثالثة من المقدّمات الأربع الّتي ذكرها المصنّف رحمه‌الله قبل ذكر الأقوال في المسألة ، فراجع الصفحة : ٣٤ من هذه الجزء.

لازم ولو مع تعدّد الجهة : مع عدم تعدّدها هاهنا. والتكليف بما لا يطاق محال على كلّ حال (١). نعم ، لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.

ثمّ لا يخفى : أنّه لا إشكال في صحّة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة ، على القول بالاجتماع (٢).

وأمّا على القول بالامتناع : فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ، أو معه (٣) ولكنّها وقعت في حال الخروج على القول بكونه مأمورا به بدون إجراء حكم المعصية عليه (٤) ، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت.

أمّا مع السعة : فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلّا أنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها ، بناء على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للاخرى مع كونها أهمّ منها ، لخلوّها من المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب. لكنّه عرفت (٥) عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه ، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة وإن لم تكن مأمورا بها.

__________________

(١) أي : وإن كان بسوء الاختيار.

(٢) وخالفه المحقّق النائينيّ في إطلاق الحكم بالصحّة ، فذهب إلى بطلانها في صورة العلم بالحرمة وصحّتها في صورة الجهل بها. أجود التقريرات ١ : ٣٦٩ ـ ٣٧٠.

ولكن أورد عليه تلميذه المحقّق الخوئيّ على ما في المحاضرات ٤ : ٢٢٠ ـ ٢٢٥ ، كما أورد على المصنّف أيضا ، وذهب إلى الصحّة فيما إذا لم يكن مندوحة في البين وتقع المزاحمة بين الواجب والحرمة وكان الحرام أهمّ. فراجع المحاضرات ٤ : ٢٣١ ـ ٢٣٢.

(٣) أي : مع سوء الاختيار.

(٤) كما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ ، وقوّاه المحقّق النائينيّ. راجع مطارح الأنظار : ١٥٣ ، فوائد الاصول ٢ : ٤٤٧.

(٥) في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه. راجع الجزء الأوّل : ٢٣٦ ـ ٢٤٥.