درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۴۷: نهی مقتضی فساد از ضدش ۱

 

فصل

في أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا؟

[تقديم امور]

وليقدّم امور :

الأوّل : [الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع]

انّه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة ، وأنّه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الاخرى ، وأنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي ـ بوجه يأتي تفصيله ـ على الفساد ، بخلاف تلك المسألة ، فإنّ البحث فيها في أن تعدّد الجهة يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في مورد الاجتماع أم لا (١).

الثاني : [الوجه في عدّ المسألة من المسائل اللفظيّة]

انّه لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ إنّما هو لأجل أنّه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه وبين

__________________

(١) وذكرت في الفصل السابق ما أفاده بعض المتأخّرين في الفرق بين المسألتين ، فراجع التعليقة (٣) من الصفحة: ١٤ من هذا الجزء.

الحرمة الّتي هي مفاده فيها (١). ولا ينافي ذلك أنّ الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة إنّما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن مدلولة بالصيغة ، وعلى تقدير عدمها تكون منتفية بينهما ، لإمكان (٢) أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام ، فلا تقاس بتلك المسألة الّتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس ، فتأمّل جيّدا (٣).

الثالث : [دخول النهي التنزيهيّ والغيريّ في محلّ البحث]

ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريميّ ، إلّا أنّ ملاك البحث (٤) يعمّ التنزيهيّ(٥).

__________________

(١) والحاصل : أنّ الوجه في عدّ هذه المسألة من المسائل اللفظيّة هو وجود القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة العقليّة بين الفساد والحرمة الّتي هي مفاد النهي في المعاملات. فلو جعل البحث عقليّا لا تشمل هذا القول. بخلاف ما إذا جعل البحث لفظيّا فتشمله.

(٢) تعليل لعدم المنافاة. وحاصله : أنّه يمكن جعل البحث في دلالة الصيغة على الفساد بما يعمّ الدلالة الالتزاميّة الّتي ترجع في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت الملازمة البيّنة الموجبة لدلالة اللفظ.

(٣) اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ هذه المسألة هل تكون لفظيّة ، أو تكون عقليّة أو تكون لفظيّة عقليّة؟ ذهب المصنّف رحمه‌الله إلى الأوّل ، لأجل ما ذكر ، وتبعه المحقّق العراقيّ مستدلّا بأنّ المراد من «الاقتضاء» في عنوان البحث هو الاقتضاء بحسب مقام الإثبات باعتبار كشف النهي عن عدم ملاك الأمر في متعلّقه ، لا الاقتضاء بحسب مقام الثبوت ، ضرورة أنّه لا ملازمة عقلا بين حرمة الشيء وانتفاء ملاك الأمر في متعلّقه. نهاية الأفكار ٢ : ٤٥٢.

وذهب المحقّق النائينيّ إلى الثاني. وتبعه تلميذه المحقّق الخوئيّ. فراجع فوائد الاصول ٢ : ٤٥٥ ، والمحاضرات ٥ : ٣ ـ ٤.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى الثالث. ولذا غيّر عنوان البحث من الدلالة والاقتضاء إلى الكشف ، فقال : «إنّ النهي عن الشيء هل يكشف عن فساده؟» كي يعمّ الدلالات اللفظيّة واللوازم العقليّة. مناهج الوصول ٢ : ١٥٠.

(٤) وهو التنافي بين ما يقتضيه النهي ـ من المرجوحيّة ـ وبين الصحّة.

(٥) أي : الكراهة. ووافقه السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ٢ : ١٥١.

ومعه لا وجه لتخصيص العنوان (١). واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به ، كما لا يخفى (٢).

كما لا وجه لتخصيصه بالنفسيّ (٣) ، فيعمّ الغيريّ إذا كان أصليّا (٤). وأمّا إذا كان تبعيّا (٥) فهو وإن كان خارجا عن محلّ البحث ـ لما عرفت أنّه (٦) في دلالة النهي ، والتبعيّ منه (٧) من مقولة المعنى ـ ، إلّا أنّه داخل فيما هو ملاكه ، فإنّ دلالته على الفساد ـ على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه ـ إنّما يكون لدلالته على الحرمة

__________________

(١) تعريض للشيخ الأنصاريّ ، حيث خصّ عنوان المسألة بالنهي التحريميّ وقال : «ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريميّ. وإن كان مناط البحث في التنزيهيّ موجودا. وذلك لا يوجب التعميم». مطارح الأنظار : ١٥٧.

والمحقّق النائينيّ اختصّ النزاع في المقام بالنهي التحريميّ والنهي التنزيهيّ المتعلّق بذات العبادة. ووافقه تلميذه المحقّق الخوئيّ. فراجع فوائد الاصول ٢ : ٤٥٥ ، والمحاضرات ٥ : ٥ ـ ٦.

(٢) إشارة إلى دفع توهّم.

أمّا التوهّم ، فحاصله : أنّ ملاك البحث وإن كان عامّا ، إلّا أنّ عموم الملاك تختصّ بالعبادات. وأمّا في المعاملات فملاك البحث ـ أي التنافي بين ما يقتضيه النهي وبين الصحّة ـ لا يعمّ التنزيهيّ ، ضرورة أنّه لا تنافي بين الكراهة والصحّة. واختصاص عموم الملاك بالعبادات يقتضي أن يكون المراد من النهي خصوص النهي التحريميّ ، حيث إنّ الصحّة في العبادات ينافي ما يقتضيه النهي من طلب الترك ، سواء كان لزوميّا أو لا ، لتضادّ الأحكام.

وأمّا الدفع ، فتوضيحه : أنّ عدم عموم الملاك في المعاملات لا يقتضي تخصيص النهي بالتحريميّ مع عموم الملاك بالنسبة إلى العبادات ، لأنّ التحفّظ على عموم العنوان الساري في جميع الأقسام ممكن بملاحظة طبيعيّ النهي من دون التقييد بمرتبة خاصّة.

(٣) بخلاف المحقّق النائينيّ وتلميذه السيّد الخوئيّ ، حيث ذهبا إلى أنّ لفظ «النهي» في مسألتنا هذه يختصّ بالنهي التحريميّ النفسيّ ، ولا يعمّ الغيريّ.

(٤) وهو ما يكون مدلولا للخطاب المستقلّ الصادر من الشارع بالدلالة المطابقة. كالنهي عن الصلاة في غير المأكول.

(٥) وهو ما لا يكون مدلولا للخطاب بالدلالة المطابقة ولا يكون مقصودا من اللفظ ، بل يكون لازما للمدلول باللزوم العقليّ ، كالصلاة الّتي تتوقّف على تركها إزالة النجاسة عن المسجد الّتي تعلّق بها الأمر.

(٦) أي : البحث.

(٧) أي : من النهي.

من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توهّمه القميّ قدس سرّه (١).

ويؤيّد ذلك (٢) أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده إذا كان عبادة ، فتدبّر جيّدا.

الرابع : [المراد من العبادة في محلّ النزاع]

ما يتعلّق به النهي إمّا أن يكون عبادة أو غيرها. والمراد بالعبادة هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرّب من حضرته لو لا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ؛ أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمرا عباديّا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتي به بنحو قربيّ ، كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة. لا ما امر به لأجل التعبّد به (٣) ؛ ولا ما تتوقّف صحّته على النيّة (٤) ؛ ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء (٥) ـ كما عرّفت بكلّ منها العبادة ـ. ضرورة أنّها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي (٦) ؛ مع ما اورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ـ كما يظهر من مراجعة المطوّلات (٧) ـ.

__________________

(١) حيث قال ـ ذيل المقدّمة السادسة من مقدّمات بحث مقدّمة الواجب ـ : «إنّ النهي المستلزم للفساد ليس إلّا ما كان فاعله معاقبا». ثمّ قال في المقدّمة السابعة : «لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعيّ». راجع قوانين الاصول ١ : ١٠٢.

(٢) أي : تعميم النزاع للنهي الغيريّ التبعيّ.

(٣) هكذا عرّفها الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٥٨.

(٤) هكذا عرّفها المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ١٥٤.

(٥) هذا تعريف آخر من المحقّق القميّ في المصدر السابق.

(٦) لأنّ المفروض وجود الأمر الفعليّ فيها ، ومعه يستحيل تعلّق النهي بها ، لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد.

(٧) راجع الفصول الغرويّة : ١٤٠ ، ومطارح الأنظار : ١٥٤.