درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۰: نهی مقتضی فساد از ضدش ۴

 

ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو «التماميّة» ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار الّتي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة وعدمها.

وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف ، فيما هو المهمّ لكلّ منهما من الأثر ـ بعد الاتّفاق ظاهرا على أنّها بمعنى التماميّة ، كما هي معناها لغة (١) وعرفا (٢) ـ ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب فسّر صحّة العبادة بسقوطهما ؛ وكان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الأمر تارة ، وبما يوافق الشريعة اخرى (٣).

وحيث إنّ الأمر في الشريعة يكون على أقسام ـ من الواقعيّ الأوّليّ (٤)

__________________

(١) لا يخفى : أنّه لم يفسّر كلمة «الصحّة» في كتب اللغة بالتماميّة. فراجع لسان العرب ٢ : ٥٠٧ ، والصحاح ١ : ٣٨١ ، وغيرهما من كتب اللغة.

(٢) وأنكر السيّد الإمام الخمينيّ مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقصان عرفا ، بدعوى : أنّ النقص بحسب الأجزاء غالبا ، فيقال للإنسان الفاقد لبعض الأعضاء : «إنّه ناقص» ، والتمام مقابله. فبينهما تقابل العدم والملكة. بخلاف الصحّة والفساد ، فإنّ الصحّة يستعمل غالبا في الكيفيّات المزاجيّة أو الشبيهة بها ؛ ومقابلها الفساد بمعنى كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعيّة ؛ فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجوديّة.

ثمّ أفاد أنّ الصحّة والفساد وإن استعملا في الشرع في التمام والنقصان ، إلّا أنّه يمكن أن يكون بوضع جديد ـ وهو بعيد عن الصواب ـ ، ويمكن أن يكون باستعمالهما فيهما مجازا ، ثمّ بلغا إلى حدّ الحقيقة. مناهج الوصول ٢ : ١٥٣ ـ ١٥٤.

(٣) والحاصل : أنّ تفسيرها بإسقاط القضاء ـ كما عن الفقهاء ـ أو بموافقة الشريعة أو موافقة الأمر ـ كما عن المتكلّمين ـ إنّما هو تفسير بالمهمّ من لوازم التماميّة.

ولا يخفى : أنّ كلامه لا يخلو عن المناقشة ، فراجع التعليقة (١) من الصفحة : ٥٤ من الجزء الأوّل.

(٤) كقوله تعالى : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ.﴾ البقرة / ٤٣.

والثانويّ (١) ، والظاهريّ (٢) ـ ، والأنظار تختلف في أنّ الأخيرين يفيدان الإجزاء أو لا يفيدان ، كان (٣) الإتيان بعبادة موافقة لأمر ومخالفة لآخر ، أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر وغير مسقط لهما بنظر آخر. فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحة عند المتكلّم والفقيه ، بناء على أنّ الأمر في تفسير الصحّة بموافقة الأمر أعمّ من الظاهريّ مع اقتضائه للإجزاء ، وعدم اتّصافها بها عند الفقيه بموافقته ـ بناء على عدم الأجزاء ، وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعيّ ـ وعند المتكلّم (٤) ـ بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعيّ ـ.

__________________

(١) كالأمر بالصلاة متكتّفا تقيّة.

(٢) كالأمر بالصلاة مع الوضوء المستصحب.

(٣) جواب «حيث».

(٤) غرضه من قوله : «وحيث إنّ الأمر في الشريعة ... خصوص الواقعيّ» هو تحقيق ما اشتهر بينهم من أنّ النسبة بين التعريفين المنقولين عن الفقيه والمتكلّم للصحّة عموم مطلق ، لأنّ كلّ ما يسقط الإعادة يوافق الأمر ، ولا عكس ، كما في الصلاة بالطهارة المستصحبة ، فإنّها موافقة للأمر وليست مسقطة للإعادة.

وحاصل ما أفاده في تحقيق ذلك هو المنع عن إطلاق ما عن المشهور.

وتوضيحه : أنّ في المقام صور :

الأولى : أن يكون مراد المتكلّم ب «الأمر» في تعريف الصحّة ما يعمّ الأمر الظاهريّ ، ويكون بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ. وحينئذ تكون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا ، فيصدق «أنّ كلّما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر» ، إذ المفروض أنّ مراد المتكلّم من الأمر مطلق الأمر ؛ ولا يصدق «إنّ كلّما يوافق الأمر مسقط للإعادة أو القضاء» ، لأنّ المأمور به بالأمر الظاهريّ وإن كان موافقا للأمر عند المتكلّم لكنّه ليس مسقطا للإعادة أو القضاء عند الفقيه.

الثانية : أن يكون بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ ، ويكون مراد المتكلّم ب «الأمر» ما يعمّ الظاهريّ. وحينئذ تكون النسبة بين التعريفين التساوي ، بمعنى أنّ كلّ ما يوافق الأمر مسقط للإعادة أو القضاء وكلّ مسقط لهما موافق للأمر.

الثالثة : أن يكون مراد المتكلّم ب «الأمر» خصوص الأمر الواقعيّ ويكون بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ. وحينئذ تكون النسبة بينهما هي التساوي أيضا ، إذ العبادة الموافقة للأمر الظاهريّ ـ كالصلاة مع الوضوء المستصحب ـ لا تكون موافقة للأمر ـ