درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۱: نهی مقتضی فساد از ضدش ۵

 

تنبيه : [حول مجعوليّة الصحّة والفساد وعدمها]

وهو أنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريّان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به وعدمها.

وأمّا الصحّة ـ بمعنى سقوط القضاء والإعادة ـ عند الفقيه : فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ الأوّليّ عقلا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما. فالصحّة بهذا المعنى فيه (١) وإن كان ليس (٢) بحكم وضعيّ مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ، إلّا أنّه ليس (٣) بأمر اعتباريّ ينتزع ـ كما توهّم (٤) ـ ، بل ممّا يستقلّ به العقل ، كما يستقلّ باستحقاق المثوبة به (٥). وفي غيره (٦) فالسقوط ربما يكون مجعولا وكان الحكم به تخفيفا ومنّة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ـ كما عرفت في مسألة الإجزاء (٧) ـ كما ربما يحكم بثبوتهما (٨) ، فيكون

__________________

ـ الواقعيّ ، فلا تكون صحيحة عند المتكلّم ، كما لا تكون مسقطة للقضاء أو الإعادة ، فلا تكون صحيحة عند الفقيه أيضا.

أشار المصنّف إلى الصورة الثانية بقوله : «فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحة عند المتكلّم ... مع اقتضائه للإجزاء». وأشار إلى الصورة الثالثة بقوله : «وعدم اتّصافها بها عند الفقيه بموافقته ـ أي الأمر الظاهريّ ـ بناء على عدم الإجزاء وكونه ـ أي كون اتّصافها بها ـ مراعى ـ أي مشروطا ـ بموافقة الأمر الواقعيّ عند المتكلّم ...».

وحقّ العبارة أن يقول : «فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحة عند المتكلّم والفقيه إذا كان مراد المتكلّم من الأمر في تفسير الصحّة ما يعمّ الظاهريّ وكان بناء الفقيه على اقتضائه للإجزاء. ولا تكون صحيحة عندهما إذا كان مراد المتكلّم من الأمر خصوص الأمر الواقعيّ وبنى الفقيه على عدم إجزائه».

(١) أي : في الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ.

(٢) هكذا في النسخ : والأولى أن يقول : «وإن ليست» ، لرجوع الضمير إلى الصحّة.

(٣) والأولى أن يقول : «إلّا أنّها ليست».

(٤) راجع مطارح الأنظار : ١٦٠.

(٥) أي : بالإتيان بالمأمور به.

(٦) أي : في غير الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ الأوّليّ.

(٧) راجع الجزء الأوّل : ١٧٠ ـ ١٧١.

(٨) أي : ثبوت الإعادة والقضاء.

الصحّة والفساد فيه (١) حكمين مجعولين ، لا وصفين انتزاعيّين.

نعم ، الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به (٢). هذا في العبادات.

وأمّا الصحّة في المعاملات : فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء ، ضرورة أنّه لو لا جعله لما كان يترتّب عليه (٣) ، لأصالة الفساد.

نعم ، صحّة كلّ معاملة شخصيّة وفسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه (٤) ، كما هو الحال في التكليفيّة من الأحكام ، ضرورة أنّ اتّصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام (٥).

__________________

(١) أي : في غير الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ.

(٢) هكذا في النسخ : والأولى أن يقول : «بمجرّد انطباق المأمور به عليها».

(٣) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «عليها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى المعاملة.

(٤) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «لأجل انطباق ما هو المجعول سببا عليها وعدمه» أي : عدم انطباقه على المعاملة.

(٥) والأولى أن يقول : «لانطباق ما هو الواجب أو الحرام عليه». ونلخّص ما أفاده ذيل قوله : «تنبيه» في عدّة نقاط :

الأولى : ما أشار إليه بقوله : «لا شبهة في أنّ الصحّة ...» ، وهو أنّ الصحّة الكلاميّة ـ وهي موافقة الأمر أو الشريعة ـ أمر انتزاعيّ منشؤه انطباق المأمور به على المأتيّ به.

الثانية : ما أشار إليه بقوله : «وأمّا الصحّة عند الفقيه فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به ...». وحاصله : أنّ الصحّة عند الفقيه بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ الأوّليّ من الامور الواقعيّة ، فإنّها من اللوازم العقليّة للإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ ، كاستحقاق العقوبة والمثوبة ، فليست مجعولة كما ليست انتزاعيّة ، بل هي أمر واقعيّ يحكم به العقل.

الثالثة : ما أشار إليه بقوله : «وفي غيره فالسقوط ربما يكون مجعولا ...». وحاصله : أنّ الصحّة الفقهيّة بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ الثانويّ أو الأمر الظاهريّ مجعولة فيما إذا لم يكن المأمور به وافيا بملاك الواقع وأمكن تداركه ، فكان مقتضى القضاء أو الإعادة ثابتا ويحكم ـ