درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۳: نهی مقتضی فساد از ضدش ۷

 

عليه (١) ، لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه ، إلّا أن يستلزم محذورا آخر (٢).

وأمّا القسم الثالث : فلا تكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة إلّا فيما كان عبادة (٣) كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به (٤).

وبالجملة : لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به لو لم يكن موجبا لفساده كما إذا كان عبادة.

وأمّا القسم الرابع : فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر في القراءة ـ مثلا ـ مساوقا للنهي عنها ، لاستحالة كون القراءة الّتي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهيّا عنه فعلا ، كما لا يخفى.

وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا ـ كما في القسم الخامس ـ ، فإنّ النهي عنه لا يسري إلى الموصوف إلّا فيما إذا اتّحد معه وجودا ، بناء على امتناع الاجتماع. وأمّا بناء على الجواز : فلا يسري إليه كما عرفت في المسألة السابقة.

هذا حال النهي المتعلّق بالجزء أو الشرط أو الوصف.

__________________

ـ صحّة العبادة ليكون القران مانعا عنها. مضافا إلى أنّه لو كانت حرمة جزء العبادة موجبة لتقييد العبادة بغيره من الأجزاء لكانت حرمة غيره من المحرّمات موجبة لذلك أيضا ، كالنظر إلى الأجنبيّة في أثناء الصلاة ، وهذا واضح البطلان. مع أنّ صدق عنوان الزيادة في الجزء يتوقّف على قصد الجزئيّة إلّا في الركوع والسجود. مع أنّه لا دليل على بطلان العبادة بالذكر المحرّم. المحاضرات ٥ : ١٨ ـ ٢٠.

(١) كأن يقتصر بقراءة العزائم في الصلاة ولم يأت بسورة اخرى ممّا لم يتعلّق به النهي.

(٢) كتكرار السورة المستلزم لتحقّق القران بين السورتين ، وهو مبطل.

(٣) وفي النسخة الأصليّة : «كانت عبادة». والصحيح ما أثبتناه.

وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ الشرط يرجع إلى الوصف ، فإن كان الشرط متّحدا مع العبادة في الوجود ـ كالجهر والإخفات في القراءة ـ فالنهي عنه يرجع إلى النهي عن العبادة الموصوفة به ويقتضي فسادها ، وإن كان مغايرا في الوجود ـ كالتستّر والاستقبال ـ فالنهي عنه لا يقتضي فسادها. فوائد الاصول ٢ : ٤٦٦.

والمحقّق الخوئيّ تعرّض لهذا التفصيل ثمّ ناقش فيه. فراجع المحاضرات ٥ : ٢١ ـ ٢٥.

(٤) كالوضوء ، فإنّ النهي عن الوضوء بالماء المغصوب يوجب بطلان الوضوء المستلزم لبطلان الصلاة.

وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الامور : فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلّق ؛ وبعبارة اخرى : كان النهي عنها بالعرض (١). وإن كان النهي عنها على نحو الحقيقة والوصف بحاله (٢) ـ وإن كان بواسطة أحدها ، إلّا أنّه من قبيل الواسطة في الثبوت (٣) ، لا العروض ـ كان حاله حال النهي في القسم الأوّل ، فلا تغفل (٤).

وممّا ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة ، فلا يكون بيانها على حدة بمهمّ. كما أنّ تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد وعدمها الّتي ربما تزيد على العشرة ـ على ما قيل (٥) ـ كذلك.

[بيان الحقّ في المسألة]

إنّما المهمّ بيان ما هو الحقّ في المسألة ، ولا بدّ في تحقيقه على نحو يظهر

__________________

(١) أي : يكون متعلّق النهي حقيقة نفس هذه الامور ويكون النهي عن العبادة بالمجاز ، كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة وعن الغصب في الصلاة والطواف.

(٢) أي : وإن كان النهي عن العبادة على نحو الحقيقة والوصف بحال المنهي عنه بحيث يكون النهي متعلّقا حقيقة بنفس العبادة لأجل تلك الامور.

(٣) أي : يكون أحدها علّة لتعلّق النهي بنفس العبادة.

(٤) وذهب المحقّق الأصفهانيّ إلى عدم الوجه لهذا التقسيم ، فقال : «لا يخفى عليك : أنّ الجزء أو الشرط أو ما يتّحد مع العبادة إن كان بنفسه عبادة فالنهي عنه نهي عن العبادة ولا مجال للبحث عن كلّ واحد منها ، إذ لا فرق بين عبادة وعبادة. وحديث فساد المركّب بفساد الجزء وفساد المشروط بفساد الشرط لا ربط بدلالة النهي على فساد العبادة ولا بفساد العبادة المنهي عنها ، فالبحث عن تعلّق النهي بجزء العبادة وشرطها ونحوها على أيّ حال أجنبيّ عن المقام. كما أنّ البحث عن المنهي عنه لجزئه أو لشرطه أو لوصفه ـ سواء كان حرمة الجزء والشرط والوصف واسطة في العروض أو واسطة في الثبوت ـ من حيث اقتضاء الفساد خال عن السداد».

ثمّ أفاد أنّه يمكن أن يجعل هذا التقسيم من مبادئ هذه المسألة ، بأن يكون البحث في سراية الحرمة حقيقة من الجزء إلى المركّب ومن الشرط إلى المشروط ومن الوصف إلى الموصوف. نهاية الدراية ٢ : ٥٩٠ ـ ٥٩١.

(٥) راجع مطارح الأنظار : ١٦٢.

الحال في الأقوال من بسط المقال في مقامين :

[المقام] الأوّل : في العبادات

فنقول ـ وعلى الله الاتّكال ـ : إنّ النهي المتعلّق بالعبادة بنفسها ولو كانت جزء عبادة بما هو عبادة ـ كما عرفت (١) ـ مقتض لفسادها ، لدلالته على حرمتها ذاتا (٢) ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحّة ـ بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة ـ مع الحرمة (٣) ، وكذا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنّه مترتّب على إتيانها بقصد القربة وكانت ممّا يصلح لأن يتقرّب به ، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ويتأتّى (٤) قصدها من الملتفت إلى

__________________

(١) في الصفحة : ٨١ من هذا الجزء ، حيث قال : «وكذا القسم الثاني ...».

(٢) لا يخفى : أنّ ظاهر العبارة أنّ النهي يدلّ على حرمة العبادة بالدلالة الوضعيّة. ولا بدّ من حمله على المسامحة في التعبير ، وإلّا فإن أراد دلالته عليه بالمطابقة أو التضمّن فهي تنافي ما ذكره من أنّ النهي لا يدلّ إلّا على الطلب. وإن أراد دلالته بالالتزام فهي ممنوعة ، إذ ليس بين مدلول النهي ـ وهو طلب الترك ـ وبين الحرمة لزوم عقليّ بيّن بالمعنى الأخصّ ، ولا لزوم عرفيّ. فيحمل كلامه على الدلالة العقليّة وإن كان خلاف ظاهر كلامه ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي حرمة العبادة ذاتا.

ولا يخفى أيضا : أنّ في قوله : «ذاتا» وجوه :

الأوّل : أن يكون قيدا للدلالة والاقتضاء ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي حرمة العبادة اقتضاء ذاتيّا.

وهذا الوجه وإن كان مناسبا لظاهر العبارة ، إلّا أنّه ليس بمقصود قطعا ، ضرورة أنّ النهي بذاته لا يقتضي حرمة متعلّقه ، وإلّا يلزم حرمة متعلّقه في النواهي التنزيهيّة أيضا ، وهو كما ترى.

الثاني : أن يكون قيدا للنهي ، فيكون المعنى : أنّ النهي الذاتيّ يقتضي حرمة العبادة.

والمراد من النهي الذاتيّ هو النهي المولويّ قبال الإرشاديّ.

وهذا الوجه أيضا غير مقصود ، لعدم اختصاص النزاع بالنهي التحريميّ ، كما مرّ.

الثالث : أن يكون قيدا للحرمة ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي الحرمة الذاتيّة للعبادة.

وهذا الوجه يلائم ما يأتي ذيل قوله : «لا يقال».

(٣) لأنّه لا أمر مع الحرمة كي يتحقّق موافقة الأمر.

(٤) أي : ولا يكاد يتأتّى ...