درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۴: نهی مقتضی فساد از ضدش ۸

 

الحال في الأقوال من بسط المقال في مقامين :

[المقام] الأوّل : في العبادات

فنقول ـ وعلى الله الاتّكال ـ : إنّ النهي المتعلّق بالعبادة بنفسها ولو كانت جزء عبادة بما هو عبادة ـ كما عرفت (١) ـ مقتض لفسادها ، لدلالته على حرمتها ذاتا (٢) ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحّة ـ بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة ـ مع الحرمة (٣) ، وكذا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنّه مترتّب على إتيانها بقصد القربة وكانت ممّا يصلح لأن يتقرّب به ، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ويتأتّى (٤) قصدها من الملتفت إلى

__________________

(١) في الصفحة : ٨١ من هذا الجزء ، حيث قال : «وكذا القسم الثاني ...».

(٢) لا يخفى : أنّ ظاهر العبارة أنّ النهي يدلّ على حرمة العبادة بالدلالة الوضعيّة. ولا بدّ من حمله على المسامحة في التعبير ، وإلّا فإن أراد دلالته عليه بالمطابقة أو التضمّن فهي تنافي ما ذكره من أنّ النهي لا يدلّ إلّا على الطلب. وإن أراد دلالته بالالتزام فهي ممنوعة ، إذ ليس بين مدلول النهي ـ وهو طلب الترك ـ وبين الحرمة لزوم عقليّ بيّن بالمعنى الأخصّ ، ولا لزوم عرفيّ. فيحمل كلامه على الدلالة العقليّة وإن كان خلاف ظاهر كلامه ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي حرمة العبادة ذاتا.

ولا يخفى أيضا : أنّ في قوله : «ذاتا» وجوه :

الأوّل : أن يكون قيدا للدلالة والاقتضاء ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي حرمة العبادة اقتضاء ذاتيّا.

وهذا الوجه وإن كان مناسبا لظاهر العبارة ، إلّا أنّه ليس بمقصود قطعا ، ضرورة أنّ النهي بذاته لا يقتضي حرمة متعلّقه ، وإلّا يلزم حرمة متعلّقه في النواهي التنزيهيّة أيضا ، وهو كما ترى.

الثاني : أن يكون قيدا للنهي ، فيكون المعنى : أنّ النهي الذاتيّ يقتضي حرمة العبادة.

والمراد من النهي الذاتيّ هو النهي المولويّ قبال الإرشاديّ.

وهذا الوجه أيضا غير مقصود ، لعدم اختصاص النزاع بالنهي التحريميّ ، كما مرّ.

الثالث : أن يكون قيدا للحرمة ، فيكون المعنى : أنّ النهي يقتضي الحرمة الذاتيّة للعبادة.

وهذا الوجه يلائم ما يأتي ذيل قوله : «لا يقال».

(٣) لأنّه لا أمر مع الحرمة كي يتحقّق موافقة الأمر.

(٤) أي : ولا يكاد يتأتّى ...

حرمتها ، كما لا يخفى.

لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالّا على الحرمة الذاتيّة ، ولا يكاد يتّصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّا تشريعا ، ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة ، ومعه لا تتّصف بحرمة اخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين (١).

فإنّه يقال : لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتيّة (٢) ، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيّا عنها ، بمعنى أنّه لو امر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلّا إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيّام (٣). هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة ، كالسجود لله ونحوه. وإلّا كان محرّما مع كونه فعلا عبادة ، مثلا : إذا نهي الجنب أو الحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرّمة ذاتا حينئذ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضيّة في هذا الحال (٤).

مع أنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعيّة ، بناء على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفا بالحرمة ، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال

__________________

(١) حاصل الإشكال : أنّ النهي لا يدلّ على الفساد إلّا إذا دلّ على الحرمة الذاتيّة ، واتّصاف العبادة بالحرمة الذاتيّة ممتنع ، فدلالة النهي على الفساد ممنوع.

والوجه في امتناع اتّصافه بالحرمة الذاتيّة أنّه إن أتى بالعمل بدون قصد القربة كصلاة الحائض لتمرين الصبيّ فلا تتّصف بالحرمة ، لأنّ العمل بدون قصد القربة لا يكون عبادة كي تتّصف بالحرمة ؛ وإن أتى به مع قصد القربة ـ ولا أمر به مع حرمته ـ فلا يقدر على نيّة القربة إلّا بتشريع أمر ليقصد التقرّب به ، وحينئذ يحرم العمل للتشريع ، ومع هذه الحرمة التشريعيّة يمتنع اتّصافه بالحرمة الذاتيّة ، للزوم اجتماع المثلين ، وهو محال.

(٢) قوله : «بالحرمة الذاتيّة» متعلّق بقوله : «اتّصاف».

(٣) وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ بوجهين :

أحدهما : أنّ الالتزام بحرمة العبادة وإن لم يقصد بها القربة في غاية الإشكال.

ثانيهما : أنّ مثل هذه العبادة فاسد ولو لم يتعلّق به النهي ، لعدم اشتماله على ما يصلح للمقرّبيّة. نهاية الدراية ١ : ٥٩٣.

(٤) والحاصل : أنّه لا مانع من اتّصاف العبادة الشأنيّة والعبادة الذاتيّة بالحرمة الذاتيّة.