درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۶: نهی مقتضی فساد از ضدش ۱۰

 

المقام الثاني : في المعاملات

ونخبة القول : أنّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد ، لعدم الملازمة فيها ـ لغة ولا عرفا ـ بين حرمتها وفسادها أصلا ، كانت الحرمة متعلّقة بنفس المعاملة بما هي فعل بالمباشرة (١) ، أو بمضمونها بما هي فعل بالتسبيب (٢) ، أو بالتسبّب بها إليه وإن لم يكن السبب ولا المسبّب ـ بما هو فعل من الأفعال ـ بحرام (٣). وإنّما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالّا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها ، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع (٤) أو بيع شيء (٥).

نعم ، لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها ، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحّتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها ، كما لا يخفى. لكنّه في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ المقابل للعبادات.

فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضيّة صيغة النهي من الحرمة ؛ وقد عرفت أنّها غير مستتبعة للفساد لا لغة ولا عرفا.

نعم ، ربما يتوهّم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه : منها: ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه‌السلام : سألته عن مملوك

__________________

(١) لا بما هو سبب ، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، بناء على تعلّق النهي بذوات الألفاظ الّتي توجد بها المعاملة ، لأنّها شاغلة عن صلاة الجمعة.

(٢) كتمليك العبد المسلم الكافر ، فإنّ النهي تعلّق بمضمون المعاملة ، وهو تمليكها من الكافر ، لأنّه مبغوض عند الله تعالى ، لا نفس المعاملة بما أنّها فعل مباشريّ.

(٣) كما إذا تعلّق النهي بتملّك الربا بالبيع والقرض الربويّين ، فإنّ النهي لم يتعلّق بالسبب ـ وهو العقد ـ ، ولا بالمسبّب ـ وهو تملّك الزيادة ، لجواز تملّكها بناقل شرعيّ ـ ، بل تعلّق بالتسبّب بالبيع أو القرض لتملّك الزيادة.

(٤) كبيع المنابذة والملامسة.

(٥) كبيع الميتة وبيع الخنزير.

تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : «ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما». قلت : ـ أصلحك الله تعالى ـ إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النّخعيّ وأصحابهما يقولون : «إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له». فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إنّه لم يعص الله ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز» (١).

حيث دلّ بظاهره [على] (٢) أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه الله تعالى عليه كان فاسدا(٣).

ولا يخفى (٤) : أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه الله ولم يشرّعه كي يقع فاسدا ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به ، كما اطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية (٥).

__________________

(١) الكافي ٥ : ٤٧٨ ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، ومن لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٥٠ ، باب طلاق العبد.

ومنها : ما عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذن سيّده ، فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه؟ قال عليه‌السلام : «ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما ...». فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : فإنّ في أصل النكاح كان عاصيا. فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، إنّما عصى سيّده ، ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه». الكافي ٥ : ٤٧٨ ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه.

(٢) وما بين المعقوفتين ليس في النسخ.

(٣) وتقريب الاستدلال به : أنّ الإمام عليه‌السلام علّل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب «إنّه لم يعص الله». وهذا التعليل يقتضي فساد كلّ ما يكون عصيانا لله تبارك وتعالى. ولا شكّ أنّ فعل المحرّم عصيان له تعالى ، فهو فاسد.

(٤) هذا الجواب ذكره المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ١٦٢.

(٥) وجه ذلك : أنّ العبوديّة تقتضي عدم صدور [أمر من] العبد إلّا عن أمر سيّده وإذنه ، حيث إنّه كلّ عليه لا يقدر على شيء ، فإذا استقلّ بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديّته ، لا سيّما مثل التزوّج الّذي كان خطيرا. وأمّا وجه أنّه لم يعص الله فيه : فلأجل كون التزوّج بالنسبة إليه أيضا كان مشروعا ماضيا ، غايته أنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده ورضاه ، وليس ـ