درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۴: مفاهیم ۶

 

ففيه : أنّ التعيّن ليس في الشرط نحوا (١) يغاير نحوه فيما إذا كان متعدّدا (٢) ، كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب في كلّ منهما متعلّقا بالواجب بنحو آخر لا بدّ في التخييريّ منهما من العدل. وهذا بخلاف الشرط ، فإنّه ـ واحدا كان أو متعدّدا ـ كان نحوه واحدا ودخله في المشروط بنحو واحد ، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا ، كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا ، وكان الإطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل ، لاحتياج ما له العدل إلى زيادة مئونة ، وهو ذكره بمثل «أو كذا». واحتياج ما إذا كان الشرط متعدّدا إلى ذلك إنّما يكون لبيان التعدّد ، لا لبيان نحو الشرطيّة. فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف ، كان هناك شرط آخر أم لا ، حيث كان مسوقا لبيان شرطيّته بلا إهمال ولا إجمال. بخلاف إطلاق الأمر ، فإنّه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعيينيّ ، فلا محالة يكون في مقام الإهمال أو الإجمال ، تأمّل تعرف (٣). هذا.

__________________

ـ تعليق الجزاء على الشرط وشكّ في ترتّبه على خصوص هذا الشرط أو ترتّبه عليه وعلى بديله يتمسّك بإطلاق الكلام وينفى البديل ، إذ لو كان له بديل لبيّنه المتكلّم بالعطف ب «أو». فمقتضى الإطلاق في المقام نظير مقتضى إطلاق صيغة الأمر من الوجوب التعيينيّ ، فإنّه لا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب له ، وإلّا بيّنه المتكلّم الحكيم.

والفرق بين هذا الوجه وسابقه أنّ الوجه السابق يحاول إثبات الانحصار من طريق إثبات ترتّب الجزاء على الشرط وعدم تأثير غيره فيه لو سبقه أو قارنه ؛ وهذا الوجه يحاول إثباته من طريق عدم تأثير غيره فيه لو انعدم الشرط وجاء غيره.

(١) وفي النسخ المخطوطة : «نحو». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) أي : ليست الشرطيّة في الشرط الواحد نحوا مغايرا لها في الشرط المتعدّد.

(٣) وحاصل الإيراد : أنّ قياس المقام بالوجوب التعيينيّ والتخييريّ قياس مع الفارق ، لأنّ الوجوب التعيينيّ يختلف سنخه عن الوجوب التخييريّ ، فإنّ الوجوب التعيينيّ تعلّق بالواجب فقط ، فلا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ؛ بخلاف التخييريّ ، فإنّه تعلّق بالواجب أو واجب آخر ، فيحتاج إلى بيان العدل بالعطف ب «أو». وأمّا الشرط فهو لا يختلف في صورتي التعدّد والانحصار ، بل شرطيّته وتأثيره على نحو واحد في كلتا الصورتين.

وأجاب عنه المحقّقان : النائينيّ والعراقيّ.

أمّا المحقّق النائينيّ : فحاصل ما أفاده أنّ التمسّك بالإطلاق ليس من جهة إثبات انحصار ـ

مع أنّه لو سلّم لا يجدي القائل بالمفهوم ، لما عرفت أنّه لا يكاد ينكر فيما إذا كان مفاد الإطلاق من باب الاتّفاق.

[أدلّة المنكرين للمفهوم]

ثمّ إنّه ربما استدلّ المنكرون للمفهوم بوجوه :

أحدها : ما عزي إلى السيّد (١) من أنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس بممتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن كونه شرطا ، فإنّ قوله تعالى : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ (٢) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا : أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا : أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضا. فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الحرارة ، فإنّ انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامها. والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا.

والجواب : أنّه قدس سرّه إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع ، فهو ممّا لا يكاد ينكر ، ضرورة أنّ الخصم يدّعي عدم

__________________

ـ العلّة كي يرد عليه ما ذكره ، لما عرفت أنّ مفاد القضيّة الشرطيّة إنّما هو ترتّب التالي على المقدّم فقط ، لا كون الترتّب بنحو العلّيّة. ولازم ذلك في غير القضايا الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الحكم بتحقّق موضوعه هو تقيّد الجزاء بوجود الشرط ، وحيث إنّ حال التقييد مع الانحصار وعدمه تختلف ، فيلزم على المولى بيان الخصوصيّة إذا كان في مقام البيان ، وإذا لم يبيّن العدل فيفيد كون الشرط منحصرا. أجود التقريرات ١ : ٤١٩.

وأمّا المحقّق العراقيّ : فأجاب عنه بقوله : «إنّ معنى تعيّن الشرط إنّما هو كونه مؤثّرا بالاستقلال بخصوصيّته الشخصيّة في المشروط. ولازم ذلك ترتّب الانتفاء على الانتفاء ، كان هناك أمر آخر أو لا». نهاية الأفكار ٢ : ٤٨٢.

(١) أي : السيّد المرتضى. فراجع الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٤٠٦.

(٢) البقرة / ٢٨٢.