درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۷: مفاهیم ۹

 

في تمهيد القواعد : «أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم» (١). وذلك (٢) لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص الّتي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرط مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس (٣) بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو اوصي به أو نذر له ـ إلى غير ذلك ـ لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له. وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقليّ مطلقا ، ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له.

إشكال ودفع

لعلّك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ، لا نفس شخص الحكم في القضيّة ، وكان الشرط في الشرطيّة إنّما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره؟ (٤) فغاية قضيّتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه. وهكذا الحال في سائر القضايا الّتي تكون مفيدة للمفهوم.

ولكنّك غفلت عن أنّ المعلّق على الشرط إنّما هو نفس الوجوب الّذي هو مفاد الصيغة ومعناها ، وأمّا الشخص والخصوصيّة الناشئة من قبل استعمالها فيه فلا تكاد تكون من خصوصيّات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى ، كما لا تكون الخصوصيّة الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيّات ما اخبر به واستعمل فيه إخبارا لا إنشاء.

وبالجملة : كما لا يكون المخبر به المعلّق على الشرط خاصّا بالخصوصيّات

__________________

(١) تمهيد القواعد : ١٤.

(٢) أي : عدم كون الحكم بالانتفاء عند الانتفاء في الأبواب المذكورة من المفهوم.

(٣) خبر «أنّ» في قوله : «لأنّ انتفاءها».

(٤) أي : إنّ الشرط وقع شرطا للحكم الموجود بعد إنشائه ، والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلا يتصوّر أن يكون الحكم المنشأ الموجود كلّيّا.

الناشئة من قبل الإخبار به كذلك المنشأ بالصيغة المعلّق عليه ؛ وقد عرفت بما حقّقناه في معنى الحرف وشبهه (١) : أنّ ما استعمل فيه الحرف عامّ كالموضوع له ، وأنّ خصوصيّة لحاظه بنحو الآليّة والحاليّة لغيره من خصوصيّة الاستعمال ، كما أنّ خصوصيّة لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك ، فيكون اللحاظ الآليّ كالاستقلاليّ من خصوصيّات الاستعمال ، لا المستعمل فيه.

وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات (٢) ـ في مقام التفصّي عن هذا الإشكال ـ من التفرقة بين الوجوب الإخباريّ والإنشائيّ بأنّه كلّيّ في الأوّل وخاصّ في الثاني ، حيث دفع الإشكال بأنّه لا يتوجّه في الأوّل (٣) لكون الوجوب كلّيّا ، وعلى الثاني بأنّ (٤) ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة ، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلّة المأخوذة فيها ، فإنّه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط ، كما في اللقلب والوصف.

واورد (٥) ـ على ما تفصّي به عن الإشكال بما (٦) ربما يرجع إلى ما ذكرنا ـ بما حاصله : أنّ التفصّي لا يبتني على كلّيّة الوجوب لما أفاده ، وكون الموضوع له في الإنشاء عامّا لم يقم عليه دليل ، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، حيث إنّ الخصوصيّات بأنفسها مستفادة من الألفاظ.

وذلك (٧) لما عرفت من أنّ الخصوصيّات في الإنشاءات والأخبارات إنّما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما.

ولعمري لا يكاد ينقضي تعجّبي كيف تجعل خصوصيّات الإنشاء من

__________________

(١) راجع الجزء الأوّل : ٢٨ ـ ٣٠.

(٢) راجع مطارح الأنظار : ١٧٣.

(٣) أي : لا يتوجّه الإشكال في الوجوب الإخباريّ.

(٤) والأولى أن يقول : «وعلى الثاني ، لأنّ ...».

(٥) أي : أورد الشيخ الأنصاريّ.

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ممّا».

(٧) أي : فساد ما يظهر من التقريرات.