درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۹: مفاهیم ۱۱

 

وإمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما (١) ، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء. بخلاف الوجه الأوّل ، فإنّ فيهما الدلالة على ذلك.

وإمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما(٢).

وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان (٣).

__________________

ـ وطريق علاج هذه المعارضة أن يقيّد إطلاق المفهوم في القضيّة الأولى بمنطوق القضيّة الثانية ، فيصير مفاد المفهوم : «إذا لم يخف الأذان لم يجب القصر إلّا فيما إذا خفيت الجدران» ؛ ويقيّد إطلاق المفهوم في الثانية بمنطوق القضيّة الأولى ، فيصير مفاد المفهوم : «إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر إلّا إذا خفي الأذان».

والحاصل : أنّه ينفي وجوب القصر عند انتفاء خفاء الأذان والجدران معا.

وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ المفهوم لازم عقليّ للمنطوق ، ولا يعقل التصرّف فيه بتقييد أو تخصيص من دون التصرّف في المنطوق أصلا ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلّة. المحاضرات ٥ : ٩٩.

ولا يخفى : أنّه استفاد الإيراد من إفادات المحقّق الأصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ٦١٣.

(١) وهذا هو الوجه الثاني. وهو واضح.

(٢) وهذا هو الوجه الثالث. وتوضيحه : أنّ هنا إطلاقين :

أحدهما : إطلاق الشرط في القضيّة الأولى ، وهو يدلّ على أنّ خفاء الأذان تمام الموضوع لوجوب القصر.

ثانيهما : إطلاق الشرط في الثانية. وهو يدلّ على أنّ خفاء الجدران تمام الموضوع لوجوب القصر.

وطريق العلاج أن نرفع اليد عن الإطلاقين ، بأن يقيّد إطلاق الشرط في الأولى بنصّ الشرط في الثانية ، ويقيّد إطلاقه في الثانية بنصّ الشرط في الأولى. ونتيجة ذلك صيرورة كلّ من الشرطين جزء الموضوع وترتّب وجوب القصر على كلا الشرطين مجموعا لا على أحدهما مستقلّا.

(٣) وهذا هو الوجه الرابع. وعليه يكون الشرط هو الجامع بينهما. ونتيجة ذلك ترتّب وجوب القصر على خفاء أحدهما وإن لم يخف الآخر.

ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني (١) ، كما أنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه (٢) ، بملاحظة أنّ الامور المتعدّدة ـ بما هي مختلفة ـ لا يمكن أن يكون كلّ منهما مؤثّرا في واحد ، فإنّه لا بدّ من الربط الخاصّ بين العلّة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين ـ بما هما اثنان ـ ، ولذلك أيضا لا يصدر من الواحد إلّا الواحد (٣). فلا بدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد ، وهو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم وبقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله ، وإن كان بناء العرف والأذهان العاميّة على تعدّد الشرط وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ ، فافهم (٤).

__________________

(١) وهو رفع اليد عن المفهوم فيهما.

وقال المحقّق الأصفهانيّ : «أنّه لا ترجيح للوجه الثاني على الأوّل بتوهّم أنّه لا تصرّف فيه في المنطوق دون الأوّل ، فإنّ الثاني ما لم يتصرّف في منطوقه لا يعقل رفع اليد عن لازمه ، بل لعلّ الترجيح للأوّل ، فإنّ رفع اليد عن إطلاق الحصر أهون من رفع اليد عن أصل الحصر». نهاية الدراية ١ : ٦١٣.

(٢) أي : الوجه الرابع.

(٣) وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ بأنّ مورد القاعدة وعكسها الواحد الشخصيّ الحقيقيّ ، ووحدة الجزاء في المقام وحدة نوعيّة ، فلا تتمّ هذه القاعدة في مثل المقام.

(٤) وفي بعض النسخ زاد وجها خامسا ـ كما في النسخة المطبوعة الّتي على حواشيها تعليقات العلّامة المشكينيّ ١ : ٣١٤ ـ. وهو قوله : «وأمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه ، فلا وجه لأن يصار إليه ، إلّا بدليل آخر ، إلّا أن يكون ما بقي على المفهوم أظهر ، فتدبّر جيّدا».

ولكن ضرب عليه خطّ المحو في النسخة المصحّحة. وهو الصحيح ، لأنّ مجرّد رفع اليد عن مفهوم أحدهما وبقاء الآخر على مفهومه لا يجدي في علاج التعارض ، ضرورة أنّ التعارض إنّما هو بين مفهوم كلّ واحدة منهما ومنطوق الاخرى ، ورفع اليد عن مفهوم أحدهما إنّما يرفع التعارض بين مفهومها ومنطوق الاخرى ، وأمّا التعارض بين مفهوم الاخرى ومنطوق تلك باق على حاله.

وقد ذكر في المقام وجهان آخران :

الأوّل : ما يظهر من كتاب السرائر ١ : ٣٣١. وحاصله : رفع اليد عن إحدى الجملتين رأسا وحفظ الاخرى منطوقا ومفهوما. ـ