درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۷۸: مفاهیم ۲۰

 

فصل

[مفهوم الغاية]

هل الغاية (١) في القضيّة تدلّ على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية ـ بناء على دخول الغاية في المغيّى ـ أو عنها وبعدها ـ بناء على خروجها ـ أولا؟ (٢) فيه

__________________

(١) المراد من الغاية هي ما تقع بعد أداة الغاية ، نحو : «إلى» و «حتّى» ، كقوله تعالى : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ المائدة / ٦ ، وقوله تعالى : ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ البقرة / ١٨٧ ، وقوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» ، مستدرك الوسائل ٢ : ٥٨٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب ٣٠ ، الحديث ٤.

(٢) فالبحث عن الغاية يقع في جهتين :

الجهة الأولى : في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه. فيبحث عن أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيّى حكما أو خارجة عنه كذلك؟ مثلا في قوله تعالى : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ هل يدخل «المرافق» في حكم «أيديكم» فيشمله وجوب الغسل ويكون ما بعد المرافق خارجا عنه أو يكون «المرافق» خارجا عن حكم «أيديكم» فلا يشمله وجوب الغسل كما لا يشمل ما بعد المرافق؟ فيه أقوال :

الأوّل : التفصيل بين كون الغاية واقعة بعد «إلى» فلا تدخل فيه ، كقوله تعالى : ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ،﴾ وبين كونها واقعة بعد «حتّى» فتدخل ، نحو ، «كل السمكة حتّى رأسها». وهذا يظهر من ابن الحاجب في الكافية ، واختاره المحقّق العراقيّ ، وحسّنه المحقّق النائينيّ ولكن لم يرتضه. راجع شرح الكافية ٢ : ٣٢٦ ، مقالات الاصول ١ : ٤١٥ ، أجود التقريرات ١ : ٤٣٦.

الثاني : التفصيل بين كون الغاية من جنس المغيّى فتدخل فيه ، نحو : «يجب الصوم في ـ

خلاف. وقد نسب إلى المشهور الدلالة على الارتفاع (١) ، وإلى جماعة ـ منهم السيّد والشيخ (٢) ـ عدم الدلالة عليه.

والتحقيق : أنّه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربيّة قيدا للحكم ـ كما في قولهعليه‌السلام : «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» (٣) ، و «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» (٤) ـ كانت دالّة على ارتفاعه عند حصولها (٥) ، لانسباق ذلك منها (٦) ،

__________________

ـ النهار إلى المغرب» ، وبين كونها من غير جنسه فلا تدخل ، كقوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر». وهذا القول نسبه ابن الحاجب إلى الأندلسيّ ، فراجع شرح الكافية ٢ : ٣٢٦.

الثالث : التفصيل بين ما كان غاية الفعل كمثال : «سر من البصرة إلى الكوفة» ، وبين ما كان غاية الحكم كقوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» ، فعلى الأوّل تدخل الغاية في المغيّى ، وعلى الثاني لا تدخل. هذا ما ذهب إليه الشيخ المحقّق الحائريّ في درر الفوائد ١ : ١٧٤.

الرابع : ليس هنا أصل لفظيّ يدلّ على الدخول أو الخروج ، فالمرجع عند الشكّ هو الاصول العمليّة. وهذا ما اختاره المحقّق النائينيّ في فوائد الاصول ٢ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥.

الخامس : أنّ الغاية تدخل في حكم المغيّى مطلقا. وهذا مذهب الشيخ الأعظم الأنصاريّ. على ما في مطارح الأنظار : ١٨٥.

السادس : أنّ الغاية لا تدخل في حكم المغيّى مطلقا. وهذا ما اختاره المصنّف رحمه‌الله كما يأتي. وتبعه المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار ٢ : ٤٩٨ ، والسيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ في مناهج الوصول ٢ : ٢٢٤ والمحاضرات ٥ : ١٣٦.

الجهة الثانية : في دلالة الغاية على المفهوم وعدمها. ويختلف تحرير النزاع بحسب الاختلاف في دخول الغاية في المغيّا وعدمه. فإن كانت الغاية داخلة في المغيّى فالنزاع يحرّر هكذا : «هل الغاية تدلّ على انتفاء سنخ الحكم عمّا بعد الغاية أم لا؟». وإن كانت خارجة منه فالنزاع يحرّر هكذا : «هل الغاية تدلّ على انتفاء سنخ الحكم عن الغاية وما بعدها ، أم لا؟». وفيها أقوال سيأتي ذكرها.

(١) نسب إلى المشهور في مطارح الأنظار : ١٨٦ ، وإلى أكثر المحقّقين في قوانين الاصول ١ : ١٨٦.

(٢) راجع الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٤٠٧ ، والعدّة ٢ : ٤٧٨.

(٣) وسائل الشيعة ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.

(٤) مستدرك الوسائل ٢ : ٥٨٣ ، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث ٤.

(٥) أي : ارتفاع الحكم عند حصول الغاية.

(٦) أي : لتبادر ارتفاع الحكم عند حصول الغاية.

كما لا يخفى ، وكونه (١) قضيّة تقييده بها ، وإلّا لما كانت ما جعل غاية له بغاية ، وهو واضح إلى النهاية.

وأمّا إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع ـ مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» ـ فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلّق الطلب به (٢) ، وقضيّته ليس إلّا عدم الحكم فيها إلّا بالمغيّا (٣) ، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره ، لعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالبا دلّت على اختصاص الحكم به. وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد غير منحصرة بإفادته (٤) ، كما مرّ في الوصف (٥).

__________________

ـ ولا يخفى : أنّ كلمة «الانسباق» لا يساعد عليه اللغة.

(١) معطوف على «انسباق».

(٢) أي : وإن ثبت تحديد الموضوع بالغاية بملاحظة حكم الموضوع وتعلّق الطلب به.

(٣) أي : وتحديد الموضوع بالغاية إنّما يقتضي تقييد شخص الحكم في القضيّة بالغاية. وحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء الغاية ، لكنّه ليس من باب المفهوم وارتفاع سنخ الحكم ، بل من باب انتفاء الحكم الشخصيّ بارتفاع موضوعه.

(٤) أي : إفادة المفهوم.

(٥) والحاصل : أنّ الغاية إن كانت قيدا للحكم فتدلّ على المفهوم ، وإن كانت قيدا للموضوع فلا تدلّ.

وإنّما الكلام في أنّه من أين يعرف كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع؟

قال المحقّق النائينيّ : «الظاهر أنّ الغاية قيد للحكم إلّا أن تقوم قرينة على خلافه». فوائد الاصول ٢ : ٥٠٥.

وقال السيّد المحقّق الخوئيّ : «إنّ الحكم في القضيّة إن كان مستفادا من الهيئة فالظاهر من الغاية هو كونها قيدا للمتعلّق لا للموضوع ، وإن كان مستفادا من مادّة الكلام فالظاهر أنّها قيد للحكم إن لم يكن المتعلّق مذكورا ، وإلّا فلا ظهور له في شيء». المحاضرات ٥ : ١٣٨ ـ ١٣٩.

وأمّا السيّد الإمام الخمينيّ فقال : «وأمّا كون الغاية للموضوع أو للحكم أو المتعلّق إثباتا فهو يختلف بحسب المقامات والتراكيب ومناسبة الغايات لها». مناهج الوصول ٢ : ٢٢٢.

ثمّ إنّ هؤلاء الأعلام وافقوا المصنّف رحمه‌الله في ما اختاره في المقام. راجع فوائد الاصول ٢ : ٥٠٤ ، والمحاضرات ٥ : ١٣٧ ، ومناهج الوصول ٢ : ٢٢٠ ـ ٢٢٢.

وفصّل المحقّق العراقيّ بين ما إذا كانت الغاية قيدا للنسبة الحكميّة نحو : «أكرم زيدا إلى ـ

ثمّ إنّه في الغاية خلاف آخر ـ كما أشرنا إليه ـ. وهو أنّها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم أو خارجة عنه؟

والأظهر خروجها ، لكونها من حدوده ، فلا تكون محكومة بحكمه. ودخوله فيه (١) في بعض الموارد إنّما يكون بالقرينة. وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأوّل ، كما أنّه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقا.

ثمّ لا يخفى أنّ هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كانت قيدا للحكم ، فلا تغفل (٢).

__________________

ـ الليل» أو «أطعم الفقراء حتّى يقدم الحاجّ» فتدلّ على المفهوم ويلزم ارتفاع سنخ الحكم عند تحقّق الغاية ، وبين ما إذا كانت قيدا للموضوع أو الحكم فلا تدلّ على المفهوم. نهاية الأفكار ٢ : ٤٩٧.

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «دخولها فيه».

(٢) حيث إنّ المغيّى حينئذ هو نفس الحكم لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيّى أو خارج عنه* ، كما لا يخفى. نعم ، يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّى**؟ بحصول غايته الاصطلاحيّ ـ أي مدخول إلى أو حتّى ـ أو استمراره في تلك الحال؟ ولكن الأظهر هو انقطاعه ، فافهم واستقم. منه [أعلى الله مقامه].

* هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «أو خروجه عنه».

** وقد يقال : إنّ الوجه في عدم المعقوليّة أنّ دخول الغاية في المغيّى فيما إذا كانت الغاية قيدا للحكم مستلزم لاجتماع الضدّين ، ضرورة أنّه إذا كان مثل قوله عليه‌السلام : «حتّى تعلم أنّه قذر» داخلا في حكم المغيّى يلزم منه أن يكون معلوم النجاسة طاهرا ، وليس ذلك إلّا اجتماع الضدّين.