درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۰۹: عام و خاص ۲۷

 

مع أنّه (١) لولاه (٢) لزم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه (٣) ، ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب لو سلّم وجود ما لم يكن كذلك.

[أدلّة المخالفين والجواب عنها]

وكون العامّ الكتابيّ قطعيّا صدورا وخبر الواحد ظنّيّا سندا (٤) لا يمنع عن التصرّف في دلالته غير القطعيّة قطعا ، وإلّا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا ، مع أنّه جائز جزما.

والسرّ (٥) : أنّ الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر ، مع أنّ الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينيّة على التصرّف فيه. بخلافها ، فإنّها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره (٦).

ولا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع (٧) ، كي يقال ب «أنّه فيما لا يوجد على خلافه دلالة ، ومع وجود الدلالة القرآنيّة يسقط وجوب العمل به». كيف! وقد

__________________

(١) هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللّذين ذكرهما المصنّف رحمه‌الله في المقام لإثبات جواز تخصيص العامّ الكتابيّ بخبر الواحد.

(٢) أي : لو لا عملهم بخبر الواحد في قبال عمومات الكتاب.

(٣) أي : ما بحكم إلغائه.

(٤) هذا أوّل الوجوه الأربعة الّتي استدلّ بها المخالفون وتعرّض لها المصنّف رحمه‌الله في المقام.

(٥) أي : والسرّ في تخصيص العامّ الكتابيّ بخبر الواحد.

(٦) والحاصل : أنّ المعارضة تقع في الواقع بين أصالة العموم ودليل حجّيّة الخبر. والخبر يرفع موضوع أصالة العموم ، لأنّ جريانها منوط بعدم الدليل على خلافها ، ضرورة احتمال عدم إرادة العموم ، وأدلّة حجّيّة خبر الواحد دليل على خلافها ، فيكون الخبر حاكما عليها ومقدّما على العموم.

(٧) إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه الّتي استدلّ بها القائلون بعدم جواز تخصيص العامّ الكتابيّ بخبر الواحد. وحاصله : أنّ دليل حجّيّة خبر الواحد هو الإجماع ، وهو دليل لبّيّ ، فيكتفى في مدلوله بالقدر المتيقّن ، وهو ما لا يوجد على خلاف الخبر دلالة ، فلا يشمل الخبر الّذي يخالفه العامّ الكتابيّ.

عرفت أنّ سيرتهم مستمرّة على العمل به في قبال العمومات الكتابيّة.

والأخبار الدالة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها (١) ، أو ضربها على الجدار (٢) ، أو أنّها زخرف (٣) ، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام عليه‌السلام (٤) وإن كانت كثيرة جدّا وصريحة الدلالة على طرح المخالف (٥) ، إلّا أنّه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم ، إن لم نقل بأنّها ليست من المخالفة عرفا ، كيف! وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليه‌السلام كثيرة جدّا.

مع قوّة احتمال أن يكون المراد أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعا ، وإن كان هو على خلافه ظاهرا ، شرحا لمرامه تعالى ، وبيانا لمراده من كلامه ، فافهم.

والملازمة بين جواز التخصيص وجواز النسخ به (٦) ممنوعة ، وإن كان مقتضى القاعدة جوازهما ، لاختصاص النسخ بالإجماع على المنع ، مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه ، ولذا قلّ الخلاف في تعيين موارده ، بخلاف التخصيص.

__________________

(١) راجع وسائل الشيعة ١٨ : ٧٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١ و ١٠ و ١٩.

(٢) لم أعثر على رواية تدلّ على ضربها على الجدار.

(٣) راجع وسائل الشيعة ١٨ : ٧٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٤.

(٤) راجع المصدر السابق ، الحديث ١٥.

(٥) وهذا هو الوجه الثالث من الوجوه الأربعة.

(٦) وهذا هو الوجه الرابع. وحاصله : أنّ جواز تخصيص العامّ الكتابيّ بخبر الواحد مستلزم لجواز النسخ به ، لأنّهما من واد واحد ، إذا النسخ هو التخصيص بحسب الأزمان. وقد قام الإجماع على عدم جواز النسخ به ، وهذا يدلّ على عدم جواز التخصيص به.

فصل

[دوران الأمر بين النسخ والتخصيص]

[حالات الخاصّ والعامّ ، وأحكامها]

لا يخفى : أنّ الخاصّ والعامّ المتخالفين (١) يختلف حالهما ناسخا ومخصّصا ومنسوخا ، فيكون الخاصّ مخصّصا تارة ، وناسخا مرّة ، ومنسوخا اخرى. وذلك لأنّ الخاصّ إن كان مقارنا مع العامّ (٢) أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به فلا محيص عن كونه مخصّصا وبيانا له.

وإن كان بعد حضوره ، كان ناسخا لا مخصّصا ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة (٣) فيما إذا كان العامّ واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، وإلّا لكان الخاصّ أيضا مخصّصا له(٤) ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات

__________________

(١) نحو : «أكرم العلماء» و «لا تكرم فسّاقهم».

(٢) بأن يكون صادرين من معصومين في آن واحد ، أو يكونا صادرين من معصوم واحد في مجلس واحد متّصلا بالعامّ أو منفصلا.

(٣) لا يخفى : أنّ في مراده من وقت الحاجة وجهين :

الأوّل : أن يكون المراد به وقت العمل والامتثال.

الثاني : أن يكون المراد به وقت البيان ، أي الوقت الّذي يكون المتكلّم في مقام بيان مراده.

(٤) أي : وإن لم يكن العامّ واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، بل كان واردا لبيان الحكم الظاهريّ لكان الخاصّ مخصّصا من دون أن يلزم من تأخّره عن وقت العمل بالعامّ تأخير البيان عن وقت ـ