درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۱۲: عام و خاص ۳۰

 

الفعل (١) إن كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلّا امتنع الأمر به. وذلك (٢) لأنّ الفعل أو دوامه لم يكن متعلّقا لإرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ؛ ولم يكن الأمر بالفعل (٣) من جهة كونه مشتملا على مصلحة ، وإنّما كان إنشاء الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة.

وأمّا البداء في التكوينيّات بغير ذاك المعنى : فهو ممّا دلّ عليه الروايات المتواترات (٤) ، كما لا يخفى. ومجمله : أنّ الله تبارك وتعالى إذا تعلّقت مشيئته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهم أو أوحى إلى نبيّه أو وليّه أن يخبر به مع علمه (٥) بأنّه يمحوه ، أو مع عدم علمه (٦) به ، لما اشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنّما يخبر به لأنّه حال الوحي أو الإلهام ـ لارتقاء نفسه الزكيّة واتّصاله بعالم لوح المحو والإثبات ـ اطّلع على ثبوته

__________________

ـ إذا صار ذا مصلحة ، وصيرورته كذلك محال ، للزوم انقلاب القبيح حسنا.

وأجاب عنه المصنّف رحمه‌الله بقوله : «ولم يكن الأمر بالفعل ...». وتوضيحه : أنّ هذا الاستدلال أيضا إنّما يتمّ على القول بأنّ النسخ رفع الحكم. وأمّا بناء على أنّه دفع الحكم فلا يتمّ ، لأنّ الأمر بالفعل لم يكن من جهة كونه مشتملا على مصلحة كي يمتنع دفعه ، بل إنّما كان الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة إلهيّة غير المصلحة الّتي يكون الأمر بالشيء تابعا لها ، كمصلحة امتحان العبيد.

هذا كلّه على ما أثبتناه في المتن.

وأمّا على ما في بعض النسخ المطبوعة فيكون معنا قوله : «وإلّا لزم ...» : وإن كان النسخ قبل حضور وقت العمل مستحيلا لاستلزامه البداء المحال لزم امتناع النسخ والحكم المنسوخ مطلقا ، قبل حضور وقت العمل وبعده.

(١) تعليل للزوم امتناع النسخ أو امتناع الحكم المنسوخ.

(٢) أي : عدم لزوم البداء المحال في حقّه.

(٣) بيان لعدم لزوم امتناع النسخ أو امتناع الحكم المنسوخ.

(٤) راجع الكافي ١ : ١٤٦ ـ ١٤٩.

(٥ ـ ٦) الضميران يرجعان إلى النبيّ أو الوليّ.

ولم يطّلع على كونه معلّقا على أمر غير واقع أو عدم الموانع ؛ قال الله تبارك وتعالى : ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾ الآية (١).

نعم ، من شملته العناية الإلهيّة واتّصلت نفسه الزكيّة بعالم اللوح المحفوظ ـ الّذي هو من أعظم العوالم الربوبيّة ، وهو أمّ الكتاب ـ يكشف (٢) عنده الواقعيّات على ما هي عليها ، كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ، وكان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون. نعم ، مع ذلك ربما يوحى إليه حكم من الأحكام تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام مع أنّه في الواقع له غاية وأمد يعيّنها بخطاب آخر ، واخرى بما يكون ظاهرا في الجدّ مع أنّه لا يكون واقعا بجدّ ، بل لمجرّد الابتلاء والاختبار ، كما أنّه يؤمر وحيا أو إلهاما بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره ممّا لا يقع لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإظهار. فبدا له تعالى ، بمعنى : أنّه يظهر ما أمر نبيّه أو وليّه بعدم إظهاره أوّلا ، ويبدي ما خفي ثانيا. وإنّما نسب إليه تعالى البداء مع أنّه في الحقيقة الإبداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره.

وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهمّ في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب ، كما لا يخفى على اولي الألباب.

[الثمرة بين التخصيص والنسخ]

ثمّ لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، ضرورة أنّه على التخصيص يبنى على خروج الخاصّ عن حكم العامّ رأسا ، وعلى النسخ على ارتفاع حكمه

__________________

(١) الرعد / ٣٩.

(٢) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «ينكشف». والأولى منه سوق العبارة هكذا : «ويكشف عنده الواقعيّات على ما هي عليه ـ كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ـ ، وكان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون».