درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۱۶: مطلق و مقید ۳

 

ومنها : المفرد المعرّف باللام. والمشهور أنّه على أقسام : المعرّف بلام الجنس (١) ، أو الاستغراق (٢) ، أو العهد بأقسامه (٣) على نحو الاشتراك بينها لفظا أو معنى (٤).

والظاهر أنّ الخصوصيّة في كلّ واحد من الأقسام من قبل خصوص «اللام» أو من قبل قرائن المقام من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، لا باستعمال المدخول ، ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك ، فكان المدخول على كلّ حال مستعملا فيما يستعمل فيه غير المدخول.

والمعروف أنّ «اللام» تكون موضوعة للتعريف ومفيدة للتعيين في غير العهد الذهنيّ.

وأنت خبير بأنّه لا تعيّن في تعريف الجنس إلّا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهنا. ولازمه أن لا يصحّ حمل المعرّف باللام بما هو معرّف على الأفراد ، لما عرفت من امتناع الاتّحاد مع ما لا موطن له إلّا الذهن ، إلّا

__________________

(١) نحو كلمة «الرجل» في قولنا : «الرجل خير من المرأة».

(٢) نحو كلمة «الإنسان» في قوله تعالى : ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ العصر / ١ و ٢ ، فإنّه بمنزلة أن يقول : «كلّ إنسان لفي خسر».

(٣) وهي أربعة :

أحدها : العهد الذهنيّ : وهو ما يشاربه إلى فرد يحضر في ذهن المتكلّم ، كأن يقول : «ادخل السوق».

ثانيها : العهد الذكريّ. وهو ما يشار به إلى فرد مذكور سابقا ، كقوله تعالى : ﴿أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ المزّمّل / ١٥ و ١٦.

ثالثها : العهد الحضوريّ. وهو ما يشار به إلى فرد حاضر عند المخاطب خارجا ، كأن يقول : «لا تشم الرجل» لمن شتم رجلا عنده.

رابعها : العهد الخارجيّ ، نحو : «ادخل الدار» حيث كان عهد في الخارج.

(٤) أمّا الاشتراك اللفظيّ فبأن يقال : إنّ لفظ «أل» وضع تارة لتعريف الجنس ، وأخرى للاستغراق ، وثالثة للعهد الذهنيّ ، ورابعة للعهد الخارجيّ ، وهكذا.

وأمّا الاشتراك المعنويّ فبأن يقال : إنّ لفظ «أل» وضع للعهد الحاصل من أحد الأسباب المذكورة ، والخصوصيّات تفهم من القرائن الخارجيّة.

بالتجريد. ومعه لا فائدة في التقييد ، مع أنّ التأويل والتصرّف في القضايا المتداولة في العرف غير خال عن التعسّف. هذا مضافا إلى أنّ الوضع لما لا حاجة إليه ـ بل لا بدّ من التجريد عنه وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرّف باللام أو الحمل عليه ـ كان لغوا كما أشرنا إليه (١).

فالظاهر أنّ «اللام» مطلقا تكون للتزيين ، كما في الحسن والحسين. واستفادة

__________________

(١) قبل أسطر ، حيث قال : «مع أنّ وضعه لخصوص معنى». وحاصل ما أفاده المصنّف رحمه‌الله في ردّ ما هو المعروف ـ من وضع اللام للتعريف والتعيين في غير العهد الذهنيّ ـ : أنّه لو كانت اللام دالّة على التعيين يلزم أحيانا إمّا المخالفة مع ما هو المتداول في العرف في باب الاستعمالات ، وإمّا المخالفة مع حكمة الوضع. وتوضيحه : أنّه لا معنى لتعيّن الجنس المعرّف إلّا الإشارة إلى المعنى المتميّز ـ بماله من الحدود المميّزة له ـ عن المعاني المتصوّرة في الذهن ، فلو دلّت كلمة «أل» على تعيين مدخوله دلّت في الجنس المعرّف على المعنى المتميّز في الذهن ، فيكون التعيّن الذهنيّ مأخوذا في مدلوله. ولازمه أن لا يصدق الجنس المعرّف باللام بما هو معرّف على أفراده في الخارج إلّا بتجريده عن التعيّن الذهنيّ ، فكان اللازم على المتكلّم أن يتصرّف في مدلول الجنس المعرّف بالتجريد قبل الاستعمال ، وهذا ممنوع من جهات :

الأولى : «ومعه لا فائدة في التقييد» أي : إذا كان اللازم في مقام الاستعمال تجريد مدلول الجنس المعرّف عن التعيّن الذهنيّ فلا فائدة في تقييد مدلوله بالتعيّن الذهنيّ والقول بأنّ اللام تفيد التعيّن.

الثانية : «مع أنّ التأويل والتصرّف ...» أي : أنّ التصرّف في مدلول الجنس المعرّف بإلغاء قيد التعيّن الذهنيّ في مقام الانطباق على الأفراد غير خال عن التعسّف ، لأنّه خلاف ما هو الملموس عند العرف في باب الاستعمالات ، فإنّهم يحملون المعرّف بلام الجنس على أفراده من دون التصرّف.

الثالثة : «مضافا إلى أنّ الوضع ...» أي : قد عرفت أنّ المعنى المتميّز في الذهن من المعاني الّتي لا حاجة إلى تفهيمها ، بل لا بدّ في مقام الاستعمال من تجريده عن قيد التعيّن الذهنيّ. وعليه فوضع لفظ ـ كالجنس المعرّف باللام ـ لمعنى لا حاجة إلى تفهيمه خلاف حكمة الوضع.

ولا يخفى : أنّه كان الأولى أن يقول ـ مكان قوله : «ومعه لا فائدة ... كان لغوا» ـ : «وهو خلاف الحكمة والمتعارف في باب الاستعمالات. أمّا أنّه خلاف الحكمة : فلعدم الفائدة في التقييد حينئذ ، مضافا إلى أنّ الوضع لما لا حاجة إليه لغو. وأمّا أنّه خلاف المتعارف : فلأنّ التأويل والتصرّف في القضايا المتداولة في العرف غير ملموس».

الخصوصيّات (١) إنّما تكون بالقرائن الّتي لا بدّ منها لتعيينها على كلّ حال ، ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى (٢). ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة لو لم تكن مخلّة ، وقد عرفت إخلالها (٣) ، فتأمّل جيّدا (٤).

وأمّا دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم ـ مع عدم دلالة المدخول عليه ـ : فلا دلالة فيها على أنّها تكون لأجل دلالة اللام على التعيّن ، حيث لا تعيّن إلّا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد (٥). وذلك (٦) لتعيّن المرتبة الاخرى ، وهي أقلّ

__________________

(١) أي : العهد بأقسامه ، والاستغراق ، وتعريف الجنس.

(٢) أي : المعنى المعيّن.

(٣) أي : ومع دلالة القرائن على المعنى مقرونا بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى الإشارة إلى المعنى المعيّن باللام لو لم تكن مخلّة ، وقد عرفت إخلالها.

(٤) لا يخفى : أنّ العبارة غير خالية عن التشويش. وذلك لأنّ مدّعى الخصم أنّ الخصوصيّة والتعيّن في كلّ واحد من الأقسام من قبل خصوص اللام ، كما أنّ المعنى في كلّ واحد منها من قبل مدخولها ، من باب تعدّد الدالّ والمدلول. فمدّعاهم أنّ اللام مفيدة للخصوصيّة والتعيّن ، لا أنّها تفيد المعنى ، ولا أنّها تفيد المعنى المتعيّن. فلا معنى لقول المصنّف رحمه‌الله : «ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى».

مضافا إلى أنّ مدّعى المصنّف رحمه‌الله في المقام أنّ الخصوصيّة والتعيّن في كلّ واحد من الأقسام من قبل القرائن الخارجيّة ، كما أنّ المعنى في كلّ واحد منها من قبل مدخولها ، فالقرائن إنّما تدلّ على الخصوصيّات فحسب ، لا على المعنى مقرونا بالخصوصيّات. وعليه لا معنى لقوله : «ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات» أي : ومع دلالة القرائن على المعنى مقرونا بتلك الخصوصيّات.

وحقّ العبارة أن لم يجعل كلمة «أو» وصليّة ، ويقال : «ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى الخصوصيّة فمع الدلالة بها ـ أي بتلك القرائن ـ على تلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة ...».

(٥) إشارة إلى ما يمكن أن يتوهّم في المقام. وهو : أنّ الجمع المعرّف باللام يدلّ على العموم قطعا. وبما أنّ نفس المدخول لا يدلّ على العموم فلا بدّ أن تستند هذه الدلالة إلى اللام ، لأنّ اللام تدلّ على التعيّن ، ولا تعيّن لمراتب الجمع إلّا المرتبة الأخيرة ـ أي المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد ـ ، فدلالة الجمع المعرّف باللام على العموم تكشف عن دلالة اللام على التعيّن. وهذا ينافي ما ادّعيتم من أنّ اللام مطلقا تكون للتزيين.

(٦) أي : عدم كاشفيّة دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم عن دلالتها على التعيّن.