درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۳۶: قطع ۱۰

 

نعم ، لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما ، يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين ، والمفروض أنّه ليس. فلا يكون دليلا على التنزيل (١) إلّا بذاك اللحاظ الآليّ (٢) ، فيكون (٣) حجّة موجبة لتنجّز متعلّقه وصحّة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته وخطئه ، بناء على استحقاق المتجرّي ؛ أو بذاك اللحاظ الآخر الاستقلاليّ ، فيكون مثله في دخله في الموضوع ، وترتيب ما له عليه من الحكم الشرعيّ.

لا يقال : على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين ما لم يكن هناك قرينة في البين.

فإنّه يقال : لا إشكال في كونه دليلا على حجّيّته ، فإنّ ظهوره في أنّه بحسب اللحاظ الآليّ ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنّما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلاليّ من نصب (٤) دلالة عليه. فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيق ، ومزالّ الأقدام للأعلام.

ولا يخفى : أنّه لو لا ذلك لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد دالّ على إلغاء احتمال خلافه مقام القطع بتمام أقسامه ، ولو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتيّة ، كان تمامه ، أو قيده وبه قوامه.

فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها ، إلّا مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلا (٥).

__________________

(١) أي : فلا يكون دليل اعتبار الأمارة دليلا على تنزيلها منزلة القطع.

(٢) وذلك لأنّ أدلّة اعتبار الأمارات ـ كخبر العادل ـ ظاهرة بحسب متفاهم العرف في التنزيل من حيث الطريقيّة والكاشفيّة.

(٣) أي : فيكون الشيء ـ وهو الأمارة ـ ...

(٤) هكذا في النسخ. والصواب أن يقول : «إلى نصب ...».

(٥) وخالفه المحقّق النائينيّ ، فذهب ـ تبعا للشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ إلى قيام الأمارة بدليل اعتبارها مقام القطع الموضوعيّ الطريقيّ دون الصفتيّ. راجع فوائد الاصول ٣ : ٢١.

وخالفه أيضا السيّد الإمام الخمينيّ ، فذهب ـ بعد ما أجاب عن لزوم الجمع بين اللحاظين ـ إلى عدم قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه. أنوار الهداية ١ : ١٠٦ ـ ١٠٧. ـ

[عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقيّ]

وأمّا الاصول : فلا معنى لقيامها مقامه بأدلّتها أيضا ، غير الاستصحاب ، لوضوح أنّ المراد من قيام المقام (١) ترتيب ما له (٢) من الآثار والأحكام من تنجّز التكليف وغيره ـ كما مرّت إليه الإشارة ـ ، وهي (٣) ليست إلّا وظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل ، شرعا أو عقلا (٤).

لا يقال : إنّ الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التكليف ـ لو كان ـ.

فإنّه يقال : أمّا الاحتياط العقليّ : فليس إلّا نفس (٥) حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته ، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم (٦).

وأمّا النقليّ : فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز وصحّة العقوبة على المخالفة كالقطع ، إلّا أنّه لا نقول به (٧) في الشبهة البدويّة ، ولا يكون بنقليّ في المقرونة بالعلم الإجماليّ ، فافهم.

[عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ]

ثمّ لا يخفى : أنّ دليل الاستصحاب أيضا لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في

__________________

ـ والمحقّق الأصفهانيّ وافق المصنّف رحمه‌الله في النتيجة وخالفه في طريق الوصول إليها. فراجع نهاية الدراية ٢ : ٦٠ ـ ٦٣.

(١) أي : قيام الاصول مقام القطع. فاللام في قوله : «المقام» للعهد الذكريّ.

(٢) أي : ما للقطع.

(٣) أي : الاصول.

(٤) وبتعبير أوضح : أنّ المراد من قيام الاصول مقام القطع ترتيب آثاره وأحكامه ـ من تنجّز التكليف وغيره ـ في موارد جريانها. ولا تجري الاصول العمليّة إلّا بعد فقد المنجّز والحجّة على الواقع ، لأنّها عبارة عن وظائف عمليّة مقرّرة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا ، فهي في طول القطع. فلا يتصوّر قيامها مقامه.

(٥) وفي بعض النسخ : «إلّا لأجل حكم ...». والأولى ما أثبتناه.

(٦) والأولى أن يقول : «لا شيئا يترتّب عليه التنجّز كي يقوم مقام القطع».

(٧) أي : بإلزام الشارع به.