درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۴۳: اقوال در مشتق ۲

 

وذلك لوضوح أنّ مثل القائم والضارب والعالم وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن (١) متلبّسا بالمبادئ ، وإن كان متلبّسا بها قبل الجري والانتساب ، ويصحّ سلبها عنه. كيف؟ (٢) وما يضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبّسه بالقعود بعد انقضاء تلبّسه بالقيام ، مع وضوح التضادّ بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى.

وقد يقرّر هذا (٣) وجها على حدة ، ويقال : لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ لما كان بينها مضادّة ، بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبّس بالمبدإ الآخر.

ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلّة من المعاصرين (٤) من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها (٥) كما في مبادئها.

إن قلت : لعلّ ارتكازها (٦) لأجل السبق من الإطلاق لا الاشتراط (٧).

قلت : لا يكاد يكون لذلك ، لكثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء لو

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «من لا يكون».

(٢) أي : كيف لا يصحّ سلبها عمّن لا يكون متلبّسا فعلا بالمبادئ؟

(٣) أي : لزوم اجتماع الضدّين.

(٤) وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ١٨١.

(٥) أي : ارتكاز التضادّ بين الصفات المتقابلة كارتكازيّته بين مبادئها ، فلا يتوقّف التضادّ بينها على القول بالاشتراط كي يلزم الدور.

ولا يخفى ما في ارتكازيّته كما مرّ في علاميّة التبادر.

(٦) أي : ارتكاز المضادّة بين الصفات.

(٧) حاصل الإشكال : أنّ مجرّد ارتكاز التضادّ بين الصفات لا يدلّ على وضع المشتقّ لخصوص حال التلبّس ، بل إنّما يدلّ عليه إذا كان الارتكاز ناشئا من حاقّ اللفظ ، وهو غير معلوم ، بل يحتمل أن يكون ناشئا من الإطلاق.

لم يكن بأكثر (١).

إن قلت : على هذا يلزم أن يكون في الغالب (٢) أو الأغلب (٣) مجازا ، وهذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع. لا يقال : كيف؟ (٤) وقد قيل بأنّ أكثر المحاورات مجازات. فإنّ ذلك (٥) ـ لو سلّم ـ فإنّما هو لأجل تعدّد المعاني المجازيّة بالنسبة إلى المعنى الحقيقيّ الواحد. نعم ربما يتّفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازيّ ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ، لكن أين هذا ممّا إذا كان دائما كذلك ، فافهم.

قلت : ـ مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد بعد مساعدة الوجوه المتقدّمة عليه ـ إنّ ذلك (٦) إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبّس ، مع أنّه بمكان من الإمكان ، فيراد من «جاء الضارب ، أو الشارب» ـ وقد انقضى عنه الضرب والشرب ـ جاء الّذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدإ ، لا حينه (٧) بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال (٨) ، وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرّد تلبّسه قبل مجيئه (٩) ، ضرورة أنّه لو كان للأعمّ لصحّ استعماله بلحاظ كلا الحالين.

وبالجملة : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى سبق خصوص حال التلبّس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابليّة كونه حقيقة في المورد (١٠)

__________________

(١) بتعبير آخر : إنّ السبق الإطلاقيّ مشروط بكثرة استعمال المشتقّ في خصوص حال التلبّس ، وهذا الشرط مفقود في المقام ، ضرورة كثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء لو لم يكن بأكثر.

(٢) وهو فيما إذا كان استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء كثيرا.

(٣) وهو فيما إذا كان استعماله في موارد الانقضاء أكثر.

(٤) أي : كيف يلائمه حكمة الوضع؟

(٥) أي : كون أكثر المحاورات مجازا.

(٦) أي : كون الاستعمال في الغالب أو الأغلب مجازا.

(٧) يعني : لا حين المجيء.

(٨) أي : حال الانقضاء.

(٩) أي : وكي يكون جعل من صدر عنه الضرب أو الشرب قبل مجيئه معنونا بعنوان كونه ضاربا وشاربا فعلا بمجرّد تلبّسه بهما قبل المجيء.

(١٠) أي : وقابليّة كون المشتقّ حقيقة في مورد انقضى عنه المبدأ.