درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۴۵: اقوال در مشتق ۴

 

ـ ولو بالانطباق (١) ـ لا وجه لملاحظة حالة اخرى (٢) ، كما لا يخفى. بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإنّ استعماله حينئذ مجازا بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه لمّا كان بلحاظ حال التلبّس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان ، فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية وملاحظة العلاقة ، وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصحّ استعماله فيه حقيقة ، كما لا يخفى ، فافهم.

ثمّ إنّه ربما اورد (٣) على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله : أنّه إن اريد بصحّة السلب صحّته مطلقا (٤) فغير سديد ، وإن اريد مقيّدا فغير مفيد ، لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق.

وفيه : أنّه إن اريد بالتقييد تقييد المسلوب الّذي يكون سلبه أعمّ من سلب المطلق ـ كما هو واضح ـ فصحّة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا فيه إلّا أنّ تقييده ممنوع ؛ وإن اريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها علامة ، ضرورة صدق المطلق على أفراده على كلّ حال ، مع إمكان منع تقييده أيضا بأن يلاحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتقّ ، فيصحّ سلبه مطلقا بلحاظ هذا الحال ، كما لا يصحّ سلبه بلحاظ حال التلبّس ، فتدبّر جيّدا (٥).

__________________

(١) أي : انطباق المعنى العامّ الموضوع له عليه ، لا بالاستعمال. والفرق بينهما : أنّ الاستعمال ـ وهو إلقاء المعنى باللفظ ـ يتّصف بالحقيقة والمجاز والغلط ، فإن كان المستعمل فيه نفس المعنى الموضوع له اللفظ كان الاستعمال حقيقيّا ، وإن كان المعنى المناسب للموضوع له كان الاستعمال مجازيّا ، وإن كان غير المناسب له كان الاستعمال غلطا. وأمّا انطباق المعنى الكلّيّ على مصاديقه فلا يتّصف بها ، بل أمره دائر بين الوجود والعدم.

(٢) أي : لا وجه لملاحظة حال التلبّس ، لأنّ استعماله في مورد الانقضاء حقيقة بلحاظ حال الجري على القول بالأعمّ.

(٣) راجع بدائع الأفكار (المحقّق الرشتيّ) : ١٨٠ ، والفصول الغرويّة : ٦١.

(٤) أي : من دون تقييده بحال الانقضاء.

(٥) وتوضيح الجواب : أنّ في تقييد صحّة السلب وجوه :

الأوّل : أن يكون المقيّد نفس المسلوب ـ أي المشتقّ ـ نحو : «زيد ليس بضارب حال ـ

[٢ ـ القول بالتفصيل]

ثمّ لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ بين كون المشتقّ لازما وكونه متعدّيا (١) ، لصحّة سلب الضارب عمّن يكون فعلا غير متلبّس بالضرب ، وكان متلبّسا به سابقا. وأمّا إطلاقه عليه في الحال ، فإن كان بلحاظ حال التلبّس فلا إشكال كما عرفت ، وإن كان بلحاظ الحال فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة ، لكون الاستعمال أعمّ منها ، كما لا يخفى.

كما لا يتفاوت في صحّة السلب عنه بين تلبّسه بضدّ المبدأ وعدم تلبّسه ، لما عرفت من وضوح صحّته مع عدم التلبّس أيضا ، وإن كان معه أوضح.

وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل ، فلا نطيل بذكرها على التفصيل.

[٣ ـ القول بوضع المشتقّ للأعمّ]

حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه :

الأوّل : التبادر.

وقد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبّس.

__________________

ـ الانقضاء». ولا شكّ أنّ صحّة هذا السلب ليست علامة للمجاز ، إذ المعتبر في علاميّتها صحّة سلب المحمول بما هو محمول ، وسلب المحمول مقيّدا بحال الانقضاء لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامة للمجاز.

ولكن يرد عليه : أنّه لا دليل على تقييد المسلوب بحال الانقضاء.

الثاني : أن يكون المقيّد هو المسلوب عنه ـ أي الموضوع ـ ، نحو : «زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب». وحينئذ يكون المسلوب ـ أي المشتقّ ـ مطلقا ، فصحّة سلبه مطلقة ، وتكون علامة المجاز.

الثالث : أن يكون المقيّد نفس السلب ، نحو : «زيد ليس حال الانقضاء بضارب». وحينئذ تكون صحّة السلب علامة المجاز ، إذ يصحّ سلب الضارب مطلقا عن زيد بلحاظ حال الانقضاء.

ولا يخفى : أنّه قد مرّ نفي علاميّة صحّة السلب في مبحث علامات الوضع ، فراجع.

(١) تعريض بصاحب الفصول ، حيث فصّل بين كون المشتقّ متعدّيا وبين كونه لازما ، بأنّ الأوّل حقيقة في الأعمّ ، والثاني حقيقة في خصوص المتلبّس فعلا. راجع الفصول الغرويّة : ٦٠.