درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۵۲: تنبیهات مشتق ۵

 

وبالجملة : لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينيّة بالتعمّل العقليّ وحدة المعنى وبساطة المفهوم ، كما لا يخفى.

وإلى ذلك يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان (١) بين المحدود والحدّ مع ما هما عليه من الاتّحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا تصوّرا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق.

الثاني : [الفرق بين المشتقّ ومبدئه]

الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوما أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدإ ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما (٢) عليه ، من نحو من الاتّحاد. بخلاف المبدأ ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره (٣) ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحو من الاتّحاد والهوهويّة.

وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا (٤) ، أي يكون مفهوم المشتقّ غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه (٥).

__________________

ـ التصوّر واللحاظ فهو ممّا لا اشكال فيه ولا يحتاج إثباتها إلى مئونة استدلال ، ضرورة أنّه إذا كان الموضوع له المشتقّ معنى واحدا لحاظا كان المتصوّر عند إطلاقه ذلك المعنى الواحد. نهاية الدراية ١ : ١٥٠ ـ ١٥١.

وعليه فلا يبعد القول بأنّ المصنّف من القائلين بنفي بساطة المشتقّ بمعنى البساطة الحقيقيّة لا البساطة اللحاظيّة.

(١) وفي بعض النسخ : «الفارقين». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) أي : المبدأ وما تلبّس به.

(٣) أي : إذا قيس المبدأ ونسب إلى ما تلبّس به كان غيره.

(٤) كما قال الحكيم السبزواريّ : «وعرضيّ الشيء غير العرض ، ذا كالبياض ـ إذ العرض مأخوذ بشرط لا ولا يحمل على موضوعه ـ ذاك مثل الأبيض ـ إذ العرضيّ يحمل على معروضه ، مأخوذ لا بشرط ـ». شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٢٩ ـ ٣٠.

(٥) ظاهر عبارة المصنّف أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه ذاتيّ ، لا اعتباريّ. فمفهوم المشتقّ ـ

وصاحب الفصول (١) ـ حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد (٢) ـ أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات وإن اعتبرا لا بشرط. وغفل عن أنّ المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل وبين المادّة والصورة ، فراجع (٣).

الثالث : [ملاك الحمل]

ملاك الحمل ـ كما أشرنا إليه (٤) ـ هو الهوهويّة والاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقّات والذوات. ولا يعتبر معه (٥) ملاحظة

__________________

ـ سنخ مفهوم لا يأبى الحمل على الذات ولا بشرط في حدّ ذاته ؛ لا أنّ هنا مفهوما واحدا يلحظ تارة لا بشرط واخرى بشرط لا ، كي يكون تغايرهما تغايرا اعتباريّا.

ولكن أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ من يلاحظ كلام أهل المعقول يجده صريحا في دعوى وحدة مفهوم المشتقّ ومبدئه ، وأنّ الاختلاف بينهما باللابشرطيّة وبشرط لائيّة اعتباريّ.

نهاية الدراية ١ : ١٥٣ ـ ١٥٧.

وأورد عليه أيضا السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ هذا الفرق لا يختصّ بالمشتقّ ومبدئه ، بل هو فارق بين كلّ مفهوم آب عن الحمل وما لم يأب عن ذلك ، بل هذا من الضروريّات الأوليّة ، ومن الواضح أنّ الفلاسفة لم يريدوا بهاتين الكلمتين هذا المعنى الواضح الظاهر. فالصحيح أن يقال : إنّ مرادهم ـ كما هو صريح كلماتهم ـ أنّ ماهيّة العرض والعرضيّ واحدة بالذات ، والفرق بينهما بالاعتبار. المحاضرات ١ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

(١) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٢) والحاصل : أنّ صاحب الفصول توهّم أنّ المراد من بشرط لا ولا بشرط في المقام هو بشرط لا ولا بشرط في باب المطلق والمقيّد.

(٣) راجع الأسفار ٢ : ١٦.

(٤) قبل أسطر.

(٥) أي : مع ما ذكر من ملاك الحمل. وهذا إشارة إلى دفع ما أفاده صاحب الفصول في المقام.

وحاصل ما أفاده : أنّ المتغايرين ـ حقيقة ـ المتّحدين ـ اعتبارا ـ لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر إلّا بشروط ثلاثة : ١ ـ أخذ المجموع من حيث المجموع. ٢ ـ أخذ الأجزاء لا بشرط. ٣ ـ اعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع. الفصول الغرويّة : ٦٢. ـ

التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو واحدا ، بل يكون لحاظ ذلك مخلّا ، لاستلزامه المغايرة بالجزئيّة والكلّيّة ، ومن الواضح أنّ ملاك الحمل لحاظ نحو اتّحاد (١) بين الموضوع والمحمول ؛ مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات (٢) وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلاحظ في طرفها إلّا نفس معانيها ، كما هو الحال في طرف المحمولات ، ولا يكون حملها عليها (٣) إلّا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتّحاد مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار.

فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول (٤) تحقيقا للمقام. وفي كلامه موارد للنظر تظهر بالتأمّل وإمعان النظر.

الرابع : [كيفيّة حمل صفات البارئ على ذاته المقدّسة]

لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوما (٥) ، وإن اتّحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات ـ مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى

__________________

ـ وحاصل الدفع : أنّه لا يعتبر في صحّة الحمل إلّا الاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر. وأمّا لحاظ المجموع أمرا واحدا فهو غير معتبر ، بل مخلّ بالحمل ، لاستلزامه مغايرة المحمول والموضوع في الكلّيّة والجزئيّة ، إذ الكلّ والجزء متغايران ، فإذا لوحظ المجموع أمرا واحدا كان كلّا ، فحمل أحدهما على المجموع من حمل الجزء على الكلّ ، وهو ممتنع. مضافا إلى أنّ ملاحظة المجموع من حيث المجموع لا يلاحظ في القضايا الحمليّة ، لا في طرف الموضوعات ولا في طرف المحمولات.

(١) وفي بعض النسخ : «لحاظ نحو الاتّحاد» ، وفي المطبوع المحشّى بحاشية المشكينيّ : «لحاظ بنحو الاتّحاد». والصحيح أن يقول : «أنّ ملاك الحمل نحو اتّحاد» ، إذ المناط في صحّة الحمل هو نفس الاتّحاد بينهما ، لا لحاظه.

(٢) أي : التعريفات.

(٣) أي : حمل المحمولات على الموضوعات.

(٤) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٥) بل يكفي مغايرة المشتقّ ـ أي المحمول ـ وما يجري عليه المشتقّ ـ أي الموضوع ـ ، وإن كان مبدأ المشتقّ متّحدا مع ما يجري عليه المشتقّ مفهوما. كذا أفاده المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ١٦٦.