درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۹۷: تقسیمات واجب ۱۴ / ما هو الواجب فی باب المقدمه ۱

 

وفيه : أيضا أنّه غير واف بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها.

وأمّا ما ربّما قيل (١) في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات ـ من الالتزام بأمرين : أحدهما كان متعلّقا بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأوّل ـ فلا يكاد (٢) يجدي في تصحيح اعتباره (٣) في الطهارات ، إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها لا يكاد يتعلّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات. فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيريّ متعلّق بذاتها ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج؟ هذا مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصّلا سابقا (٤) ، فتذكّر (٥).

__________________

ـ وقال المحقّق الاصفهانيّ في هامش تعليقته على المقام ـ بعد ما ادّعى أنّ هذا الوجه هو الجواب الثاني من الجوابين الّذين ذكرهما العلّامة الأنصاريّ في كتاب الطهارة بأدنى تغيير ـ : «لا يخفى عليك : أنّ الإشكال المذكور في كتاب الطهارة ليس في مقرّبيّة الأمر الغيريّ وترتّب الثواب على موافقته ، بل في صيرورة المقدّمة تعبّديّة بالأمر بها ، للزوم الدور. فالجواب عنه بتعبّديّتها في ذاتها أو لزوم إتيانها بداعى الأمر بدليل آخر أو بأمر آخر جواب مطابق للإشكال». نهاية الدراية ١ : ٣٨٧.

(١) والقائل هو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٣٣٥. فإنّه ذكر هذا الوجه توضيحا للوجه الثاني الّذي ذكره الشيخ في كتاب الطهارة زعما أنّه نفس الوجه المذكور في كتاب الطهارة ، لكنّك عرفت أنّ الشيخ لم يلتزم بوجود أمرين ـ أحدهما يتعلّق بذات العمل ، وثانيهما بالعمل بقصد الأمر الأوّل ـ ، بل صرّح بأنّ الأمر بذات العمل مغن عن أمر آخر ، وإليك نصّ عبارته : «وإذا أراد الشارع الصلاة المتوقّفة على تلك المقدّمة الموقوفة مقدّميّتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب الإتيان به على وجه العبادة ، فهذا الأمر محقّق لمقدّميّته مغن عن أمر آخر بعد صيرورته مقدّمة». كتاب الطهارة ٢ : ٥٥ ـ ٥٦.

(٢) وفي النسخ : «لا يكاد» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٣) وفي النسخ : «اعتبارها». والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى قصد الإطاعة.

(٤) في مبحث التوصّليّ والتعبّديّ : ١٤٠ ، حيث قال : «وتوهّم امكان تعلّق الأمر ...».

(٥) إلى هنا ذكر المصنّف أربعة وجوه في التفصّي عن إشكالات الطهارات الثلاث. أحدها : ما أفاد من أنّها مستحبّة في أنفسها. وثانيها : ما أشار إليه بقوله : «أحدهما». وثالثها : ما ذكره ذيل قوله : «ثانيهما». ورابعها : ما أشار إليه بقوله : «وأمّا ما ربّما قيل ...». ولم يرتض إلّا بالوجه الأوّل.

وقد تفصّى عنه المحقّق النائينيّ بأنّ الأمر النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة ينحلّ إلى ـ

[التذنيب] الثاني : [في عدم اعتبار قصد الغايات في صحّة الطهارات]

أنّه قد انقدح ممّا هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحّتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصّل بها إلى غاية من غاياتها. نعم ، لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيريّ لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة ، فإنّ الأمر الغيريّ لا يكاد يمتثل إلّا إذا قصد التوصّل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلّا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلّق الطلب بها أصلا.

وهذا (١) هو السرّ في اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة عبادة. لا ما توهّم (٢) من أنّ المقدّمة إنّما تكون مأمورا بها بعنوان المقدّميّة ، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة بها ؛ فإنّه فاسد جدّا ، ضرورة أنّ عنوان المقدّميّة ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدّمة له ، وإنّما كان المقدّمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأوّليّة ، والمقدّميّة إنّما تكون علّة لوجوبها.

[٤ ـ الواجب الأصليّ والواجب التبعيّ]

ومنها : تقسيمه إلى الأصليّ والتبعيّ (٣).

والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام

__________________

ـ شرائطها كما ينحلّ إلى أجزائها ، فيتعلّق بكلّ شرط أمر نفسيّ ضمنيّ كما يتعلّق بكلّ جزء أمر نفسيّ كذلك ، والموجب للعباديّة هو هذا الأمر النفسيّ الضمنيّ. فوائد الاصول ١ : ٢٢٨.

(١) أي : كون التوصّل إلى الغير ملاك عباديّة الطهارة.

(٢) والمتوهّم هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٢. ولكنّه لا يطابق ما ذكره الشيخ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٤ ـ ٥٦. وقد مرّ آنفا.

(٣) لا يخفى : أنّه ذكر هذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع المتضمّن لبيان تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط. ولكن المناسب أن يذكر ذيل الأمر الثالث. ولعلّه سهو من قلم الناسخين. ولذا ذكرناه في المقام.

الثبوت (١) ؛ حيث يكون الشيء تارة متعلّقا للإرادة والطلب مستقلّا ، للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه ، فيطلبه ، كان طلبه نفسيّا أو غيريّا ؛ واخرى متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته. لا بلحاظ الأصالة والتبعيّة في مقام الدلالة والإثبات (٢) ، فإنّه يكون في هذا المقام تارة مقصودا بالإفادة واخرى غير مقصود بها على حدة ، إلّا أنّه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإشارة ونحوها (٣).

وعلى ذلك (٤) ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيريّ إليهما ، واتّصافه بالأصالة والتبعيّة كلتيهما ، حيث يكون متعلّقا للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدّمة ، واخرى لا يكون متعلّقا لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك ، فإنّه يكون لا محالة مرادا تبعا لإرادة ذي المقدّمة على الملازمة.

كما لا شبهة في اتّصاف النفسيّ أيضا بالأصالة ، ولكنّه لا يتّصف بالتبعيّة ، ضرورة أنّه لا يكاد يتعلّق به الطلب النفسيّ ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة ، ومعها يتعلّق بها (٥) الطلب مستقلا ولو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلا ، كما لا يخفى.

نعم ، لو كان الاتّصاف بهما بلحاظ الدلالة اتّصف النفسيّ بهما أيضا ، ضرورة أنّه قد يكون غير مقصود بالإفادة ، بل افيد بتبع غيره المقصود بها.

لكنّ الظاهر ـ كما مرّ ـ أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه ، لا بلحاظ حال الدلالة عليه ، وإلّا لما اتّصف بواحد منهما إذا لم يكن بعد مفاد دليل ، وهو كما ترى.

ثمّ إنّه إذا كان الواجب التبعيّ ما لم يتعلّق به إرادة مستقلّة فإذا شكّ في واجب

__________________

(١) تبعا للشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٨.

(٢) كما ذهب إليه صاحبا الفصول والقوانين. ومال إليه السيّد الإمام الخمينيّ. فراجع الفصول الغرويّة : ٨٢ ، قوانين الاصول ١ : ١٠٠ ، تهذيب الاصول ١ : ٢٧٥.

(٣) كدلالة القضيّة الشرطيّة على مفهومها.

(٤) أي : وبناء على كون التقسيم بحسب مقام الثبوت.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «يتعلّق به» ، فإنّ الضمير يرجع إلى النفسيّ.

أنّه أصليّ أو تبعيّ ، فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعيّ ويترتّب عليه آثاره إذا فرض له آثار شرعيّ (١) ، كسائر الموضوعات المتقوّمة بامور عدميّة. نعم ، لو كان التبعيّ أمرا وجوديّا خاصّا غير متقوّم بعدميّ ـ وإن كان يلزمه ـ لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت ، كما هو واضح ، فافهم.

الأمر الرابع

[في ما هو الواجب في باب المقدّمة]

لا شبهة في أنّ وجوب المقدّمة ـ بناء على الملازمة ـ يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة ، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا (٢).

[مسلك صاحب المعالم وما فيه]

ولا يكون مشروطا بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم رحمه‌الله في بحث الضدّ ، قال : «وأيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة ـ على تقدير تسليمها ـ إنّما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاه حقّ النظر» (٣).

وأنت خبير بأنّ نهوضها على التبعيّة (٤) واضح لا يكاد يخفى (٥) ، وإن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ، كما لا يخفى.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح إمّا «آثار شرعيّة» أو «أثر شرعيّ».

(٢) راجع الصفحة : ١٨٦ ، حيث قال : «ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضا ... غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدّمة».

(٣) معالم الدين : ٧١.

(٤) أي : التبعيّة في الإطلاق والاشتراط.

(٥) إذ الملاك في وجوب المقدّمة توقّف ذيها عليها ، وهو مستمرّ ، سواء أراد الإتيان بذي المقدّمة أم لا.