درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۹: مطلق ظن ۴

 

عدم وجوبه ولو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال.

وأمّا المقدّمة الثانية : فأمّا بالنسبة إلى العلم (١) : فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانيّة ، يعرف الانسداد كلّ من تعرّض للاستنباط والاجتهاد. وأمّا بالنسبة إلى العلميّ : فالظاهر أنّها غير ثابتة ، لما عرفت من نهوض الأدلّة على حجّيّة خبر يوثق بصدقه ، وهو ـ بحمد الله ـ واف بمعظم الفقه ، لا سيّما بضميمة ما علم تفصيلا منها ، كما لا يخفى.

وأمّا [المقدّمة] الثالثة : فهي قطعيّة ، ولو لم نقل بكون العلم الإجماليّ منجّزا مطلقا ، أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه كما في المقام حسب ما يأتي ؛ وذلك لأنّ إهمال معظم الأحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام ممّا يقطع بأنّه مرغوب عنه شرعا ، وممّا يلزم تركه إجماعا.

إن قلت : إذا لم يكن العلم بها منجّزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف ـ كما أشير إليه (٢) ـ فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف ـ حينئذ ـ على تقدير المصادفة إلّا عقابا بلا بيان؟ والمؤاخذة عليها إلّا مؤاخذة بلا برهان؟!

قلت : هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به بنحو اللمّ ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة ، ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات. مع صحّة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال وأنّه مرغوب عنه شرعا قطعا ، [وأمّا مع استكشافه] (٣) فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان كما حقّقناه في البحث وغيره.

__________________

(١) وفي بعض النسخ سقط قوله : «فأمّا بالنسبة إلى العلم». وفي بعض آخر : «أمّا بالنسبة».

والصحيح ما أثبتناه.

(٢) قبل أسطر.

(٣) وفي بعض النسخ حذف ما بين المعقوفتين. وهو الصحيح ، للاستغناء عنه بقوله : «وقد علم به بنحو اللمّ».

وأمّا المقدّمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بلا كلام ، فيما يوجب عسره اختلال النظام. وأمّا فيما لا يوجب فمحلّ نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ؛ وذلك لما حقّقناه (١) في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر ، من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلّق التكليف ، وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا.

نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر ـ كما قيل (٢) ـ لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط ، لأنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفيّة بنفيه.

ولا يخفى : أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا ، كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة (٣) ، فافهم وتأمّل جيّدا.

وأمّا الرجوع إلى الاصول : فبالنسبة إلى الاصول المثبتة ـ من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف ـ فلا مانع عن إجرائها عقلا مع حكم العقل وعموم النقل. هذا ، ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ ، لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله ، بداهة تناقض حرمة النقض في كلّ منها ـ بمقتضى «لا ينقض» ـ لوجوبه في البعض ، كما هو قضيّة «ولكن ينقضه بيقين آخر» (٤).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «لما يأتي من التحقيق». وذلك لأنّه لم يحقّقه في السابق ، بل تعرّض لهذا المطلب ذيل البحث عن قاعدة لا ضرر في الجزء الثالث.

(٢) والقائل الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٢ : ٤٦ ـ ٤٦٢.

(٣) راجع الصحفة المتقدّمة ، حيث قال : «قلت : هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ...».

(٤) وسائل الشيعة ١ : ١٧٤ ـ ١٧٥ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ١.