درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۸: مطلق ظن ۳

 

حكومة أو كشفا ـ على ما تعرف ـ ، ولا يكاد يستقلّ بها بدونها. وهي خمس :

اوليها : أنّه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعليّة في الشريعة.

ثانيتها : أنّه قد انسدّ علينا باب العلم والعلميّ إلى كثير منها.

ثالثها : أنّه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرّض لامتثالها أصلا.

رابعتها : أنّه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا ، بل لا يجوز في الجملة ، كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة من استصحاب وتخيير وبراءة واحتياط ، ولا إلى فتوى العالم بحكمها.

خامستها : أنّه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا.

فيستقلّ العقل حينئذ بلزوم الإطاعة الظنّيّة لتلك التكاليف المعلومة ، وإلّا لزم بعد انسداد باب العلم والعلميّ بها إمّا إهمالها ، وإمّا لزوم الاحتياط في أطرافها ، وإمّا الرجوع إلى الأصل الجاري في كلّ مسألة مع قطع النظر عن العلم بها ، أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكّيّة أو الوهميّة مع التمكّن من الظنّيّة ، والفرض بطلان كلّ واحد منها.

أمّا المقدّمة الأولى : فهي وإن كانت بديهيّة ، إلّا أنّه قد عرفت انحلال العلم الإجماليّ بما في الأخبار الصادرة عن الأئمّة الطاهرة عليهم‌السلام الّتي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة ، ومعه لا موجب للاحتياط إلّا في خصوص ما في الروايات ، وهو غير مستلزم للعسر فضلا عمّا يوجب الاختلال ، ولا إجماع على

__________________

ـ عن كيفيّة خروج الظنّ القياسيّ ، والبحث عن تقدّم الظنّ المانع أو الممنوع ، وسائر المباحث.

ولذا ترى ـ في هذه الآونة ـ أنّ المدرّسين يهملون تدريس الكتاب من هنا إلى أوّل المقصد السابع.

ولأجل هذا تركنا التعليق على هذه المباحث ، واكتفينا بتصحيحها واستخراج منابعها.

ونحيل الطلّاب للبحث عنها بأوسع ممّا في الكتاب إلى المطوّلات ، كفرائد الاصول ١ : ٣٨٤ ـ ٥٩٩ ، وفوائد الاصول ٣ : ٢٥٥ ـ ٣٢٤ ، ونهاية الأفكار ٢ : ١٤٥ ـ ١٨٤ ، ونهاية الدراية ٢ : ٢٥٤ ـ ٤٢٠ ، وأنوار الهداية ١ : ٣٤٥ ـ ٣٨٥ ، ومصباح الاصول ٢ : ٢١٩ ـ ٢٤٤.

عدم وجوبه ولو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال.

وأمّا المقدّمة الثانية : فأمّا بالنسبة إلى العلم (١) : فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانيّة ، يعرف الانسداد كلّ من تعرّض للاستنباط والاجتهاد. وأمّا بالنسبة إلى العلميّ : فالظاهر أنّها غير ثابتة ، لما عرفت من نهوض الأدلّة على حجّيّة خبر يوثق بصدقه ، وهو ـ بحمد الله ـ واف بمعظم الفقه ، لا سيّما بضميمة ما علم تفصيلا منها ، كما لا يخفى.

وأمّا [المقدّمة] الثالثة : فهي قطعيّة ، ولو لم نقل بكون العلم الإجماليّ منجّزا مطلقا ، أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه كما في المقام حسب ما يأتي ؛ وذلك لأنّ إهمال معظم الأحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام ممّا يقطع بأنّه مرغوب عنه شرعا ، وممّا يلزم تركه إجماعا.

إن قلت : إذا لم يكن العلم بها منجّزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف ـ كما أشير إليه (٢) ـ فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف ـ حينئذ ـ على تقدير المصادفة إلّا عقابا بلا بيان؟ والمؤاخذة عليها إلّا مؤاخذة بلا برهان؟!

قلت : هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به بنحو اللمّ ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة ، ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات. مع صحّة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال وأنّه مرغوب عنه شرعا قطعا ، [وأمّا مع استكشافه] (٣) فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان كما حقّقناه في البحث وغيره.

__________________

(١) وفي بعض النسخ سقط قوله : «فأمّا بالنسبة إلى العلم». وفي بعض آخر : «أمّا بالنسبة».

والصحيح ما أثبتناه.

(٢) قبل أسطر.

(٣) وفي بعض النسخ حذف ما بين المعقوفتين. وهو الصحيح ، للاستغناء عنه بقوله : «وقد علم به بنحو اللمّ».