درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۲۶: اصل تخییر ۳

 

[تعميم محلّ النزاع]

ثمّ إنّ مورد هذه الوجوه وإن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبّديّا ، إذ لو كانا تعبّديّين أو كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الاباحة ، لأنّها (١) مخالفة عمليّة قطعيّة ـ على ما أفاد شيخنا الأستاذ «قدس‌سره» (٢) ـ ، إلّا أنّ الحكم أيضا فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربيّ ـ بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ـ وتركه كذلك ، لعدم الترجيح ، وقبحه بلا مرجّح.

فانقدح أنّه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصّليّين بالنسبة إلى ما هو المهمّ في المقام ، وإن اختصّ بعض الوجوه (٣) ، كما لا يخفى.

[تقديم محتمل الأهميّة]

ولا يذهب عليك أنّ استقلال العقل بالتخيير إنّما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين. ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيّنه (٤) ، كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام (٥). ولكنّ الترجيح إنّما

__________________

(١) تعليل لقوله : «لم يكن إشكال». والضمير يرجع إلى الإباحة.

(٢) فرائد الاصول ٢ : ١٧٩.

(٣) وهو القول بالإباحة الظاهريّة.

(٤) أي : استقلال العقل بتعيّن محتمل الترجيح.

(٥) والحاصل : أنّ التخيير العقليّ في المقام مقيّد بما إذا لم يحتمل مزيّة أحدهما على الآخر ، فضلا عن العلم بها ، وإلّا فلا يبعد دعوى استقلال العقل بتعيّن محتمل الأهمّيّة ، فضلا عن معلومها.

وخالفه الأعلام الثلاثة ، بل السيّدان العلمان : الخمينيّ والخوئيّ.

فاختار الأعلام الثلاثة الحكم بالتخيير في المقام ، واختار السيّد الخوئيّ الحكم بالبراءة مطلقا ، واختار السيّد الإمام الخمينيّ جريان البراءة عن التعيينيّة إلّا فيما إذا كان أقوائيّة المحتمل بحيث يكون لازم الاحتياط عقلا أو شرعا ، كما لو دار الأمر بين كون المرأة زوجته الّتي حلف على وطئها وبين كونها أمّه ، فحينئذ يجب الاحتياط. راجع فوائد الاصول ٣ : ٤٥ ، ـ

يكون لشدّة الطلب في أحدهما وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الإخلال بها في صورة المزاحمة ، ووجب الترجيح بها. وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزيّة في صورة الدوران.

[بطلان ترجيح احتمال الحرمة]

ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا (١) ، لأجل (٢) أنّ دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة أنّه ربّ واجب يكون مقدّما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدّم على احتماله في صورة الدوران بين مثليهما؟! فافهم (٣).

__________________

ـ نهاية الأفكار ٣ : ٢٩٥ ، نهاية الدراية ٢ : ٥٧١ ، مصباح الاصول ٢ : ٣٣٢ ـ ٣٣٣ ، أنوار الهداية ٢ : ١٨٠ ـ ١٨١.

(١) إشارة إلى القول الثاني من الأقوال في مسألة دوران الأمر بين المحذورين ، وهو وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا بترجيح جانب الحرمة. فناقش فيه المصنّف قدس‌سره بأنّ غاية ما يمكن أن يقال في الاستدلال على ترجيح احتمال الحرمة هو أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.

وهو مردود ، لأنّ ربّ واجب ـ كالصلاة ـ يكون مقدّما على الحرام في صورة المزاحمة.

(٢) تعليل لقوله : «لترجيح ...».

(٣) تتمّة :

قد مرّت الإشارة إلى أنّ ما أفاده المصنّف قدس‌سره في الكتاب يختصّ بما إذا دار الأمر بين المحذورين مع وحدة الواقعة ، سواء كان الدوران بينهما في التوصّليّات أو في التعبّديّات. وأمّا إذا دار الأمر بينهما مع تعدّد الواقعة فلم يتعرّض له المصنّف قدس‌سره في المقام. فينبغي التعرّض له تتميما للبحث ، فنقول :

إذا تعدّدت الواقعة في دوران الأمر بين المحذورين كما إذا علم إجمالا بتعلّق التكليف الإلزاميّ بصلاة الجمعة في كلّ جمعة ، ودار أمره بين الفعل والترك ، فهل يكون التخيير بدويّا ، فلا يجوز للمكلّف أن يختار في الواقعة الثانية غير ما اختاره في الواقعة الاولى ، أو يكون استمراريّا ، فيجوز له أن يختار في الواقعة الثانية غير ما اختاره في الواقعة الاولى؟ مثلا : في مثل صلاة الجمعة الّتي دار أمرها بين الوجوب والحرمة هل يجوز للمكلّف أن يختار في الجمعة الاولى إتيان صلاة الجمعة ويختار في الجمعة الثانية تركها ، فيكون التخيير ـ