درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۳۹: اصل اشتغال ۱۳

 

في كلام من صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به (١) هو وجه نفسه (٢) من وجوبه النفسيّ ، لا وجه أجزائه من وجوبها الغيريّ أو وجوبها العرضيّ. وإتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان الأكثر بمكان من الامكان ، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقلّ ، فيتأتّى من المكلّف معه قصد الوجه.

واحتمال اشتماله (٣) على ما ليس من أجزائه ليس بضائر إذا قصد وجوب المأتيّ على إجماله بلا تمييز ما له دخل في الواجب من أجزائه ، لا سيّما إذا دار الزائد بين كونه جزءا لماهيّته وجزءا لفرده حيث ينطبق الواجب على المأتيّ حينئذ بتمامه وكماله ، لأنّ الطبيعيّ يصدق على الفرد بمشخّصاته.

نعم ، لو دار بين كونه جزءا أو مقارنا (٤) ، لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزءا. لكنّه غير ضائر ، لانطباقه عليه أيضا فيما لم يكن ذاك الزائد جزءا ، غايته لا بتمامه بل بسائر أجزائه. هذا.

مضافا (٥) إلى أنّ اعتبار قصد الوجه من رأس ممّا يقطع بخلافه (٦).

مع أنّ الكلام (٧) في هذه المسألة لا يختصّ بما لا بدّ أن يؤتى به على وجه

__________________

(١) كما صرّح بذلك ابن البرّاج والحلبيّ وابن زهرة وابن ادريس والعلّامة والمحقّق الثاني.

فراجع المهذّب ١ : ٤٣ ، الكافي في الفقه : ١٣٢ ، الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٩١ ، السرائر ١ : ٩٨ ، تذكرة الفقهاء ١ : ١٤٠ ، إرشاد الأذهان ١ : ٢٩٩ ، قواعد الأحكام ١ : ١٩٩.

(٢) أي : نفس الواجب في الجملة.

(٣) أي : اشتمال الأكثر.

(٤) وبعبارة أوضح : لو دار أمر المشكوك فيه بين كونه جزءا للماهيّة أو فردا لها وبين كونه أمرا أجنبيّا مقارنا للطبيعيّ ، لم ينطبق الطبيعيّ على المأتيّ به بتمامه ، إذ المشكوك فيه ـ على تقدير عدم جزئيّته ـ خارج عن حاقّ الفعل العباديّ وإن لم يكن منافيا له. لكن عدم انطباق الطبيعيّ على المأتيّ به بتمامه ـ فيما لم يكن ذاك الزائد جزءا ـ غير ضائر ، لأنّه ينطبق عليه لا بتمامه بل بسائر أجزائه.

(٥) هذا هو الوجه الثالث من الإيرادات على ما أفاد الشيخ الأنصاريّ.

(٦) والشيخ الأعظم أيضا اعترف بعدم اعتباره. راجع كتاب الطهارة ٢ : ٣٩٥ و ٥٤٥ ، كتاب الصلاة ١ : ٥٢٩ ، كتاب الصوم ١ : ٩٧.

(٧) هذا هو الوجه الرابع من وجوه الإيرادات على الشيخ الأعظم.

الامتثال من العبادات (١).

مع أنّه لو قيل (٢) باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردّد والاحتمال فلا وجه معه (٣) للزوم مراعاة الأمر المعلوم أصلا ولو بإتيان الأقلّ ولو لم يحصل الغرض ، وللزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال ، لاحتمال بقائه مع الأقلّ بسبب بقاء غرضه (٤) ، فافهم (٥).

__________________

(١) وبتعبير آخر : انّه لو سلّم ما ذكره فإنّما يتمّ في التعبّديّات دون التوصّليّات ، لعدم توقّف حصول الغرض فيها على قصد الوجه. وحينئذ يلزم القول بوجوب الاحتياط في التوصّليّات دون التعبّديّات ، وهو مقطوع البطلان ولم يلتزم به الشيخ الأعظم.

(٢) وهذا هو الوجه الخامس من الإيراد على الجواب الثاني الّذي ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ عن الدليل الثاني. توضيحه : أنّه لو سلّم اعتبار قصد الوجه في الامتثال ففي اعتباره وجهان :

الأوّل : أن يقال باعتباره على وجه ينافيه احتمال الجزئيّة والتردّد فيها ، بأن يكون المعتبر قصد كلّ جزء جزء على ما هو عليه من الوجوب وعدمه على كلّ تقدير ، وهو متوقّف على العلم بكلّ جزء تفصيلا ، والمفروض عدمه في المقام ، فحينئذ لا يتمكّن المكلّف من امتثال ما دار أمره بين الأقلّ والأكثر ، فيسقط التكليف من رأسه ولا يلزم مراعاة المعلوم الإجماليّ أصلا ، لا بإتيان الأقلّ لأنّ المفروض عدم حصول الغرض به ، ولا بإتيان الأكثر لعدم التمكّن منه.

الثاني : أن يقال باعتباره لا على وجه ينافيه احتمال الجزئيّة والتردّد فيها ، بأن يكون المعتبر قصد الوجه مقيّدا بالتمكّن منه ، بمعنى أنّه إذا تمكّن المكلّف من قصد كلّ جزء على ما هو عليه من الوجوب وعدمه فيجب عليه قصد الوجه كذلك ، كما إذا علم جزئيّة كلّ جزء تفصيلا ، وإلّا فلا يعتبر قصد الوجه أصلا. وعليه يلزم عدم اعتبار قصد الوجه فيما دار أمره بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ المفروض عدم تمكّن المكلّف من قصد الوجه. وحينئذ يمكن تحصيل الغرض الداعي إلى الأمر مجرّدا عن قصد الوجه. فبما أنّه يقطع باشتغال ذمّته للزم عليه الاحتياط بإتيان الأكثر ليحصل له القطع بالفراغ.

(٣) أي : مع التردّد والاحتمال.

(٤) ولا يخفى : أنّ العبارة غير خالية من الغموض. فتأمّل فيما ذكرناه في التعليقة السابقة كي يرفع غموضها ويتّضح مرام المصنّف قدس‌سره.

(٥) ولا يخفى : أنّ المحقّق الاصفهانيّ خالف المصنّف قدس‌سره وأجاب عن هذه الوجوه الخمسة دفاعا عن مرام الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فراجع نهاية الدراية ٢ : ٤٣٥ ـ ٦٤٤. ـ

هذا بحسب حكم العقل.

[جريان البراءة نقلا]

وأمّا النقل (١) : فالظاهر أنّ عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته ؛ فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ، ويعيّنه في الأوّل.

لا يقال : إنّ جزئيّة السورة المنسيّة (٢) ـ مثلا ـ ليست بمجعولة ، وليس لها أثر

__________________

ـ ثمّ إنّ المحقّق النائينيّ وإن وافق المصنّف قدس‌سره قولا وذهب إلى وجوب الاحتياط في المقام بدليل عدم وجود ما يوجب انحلال العلم الإجماليّ في المقام ـ بدعوى أنّ الموجب لانحلال العلم الإجماليّ هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ بنحو الإطلاق ، والموجود في المقام هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ على نحو الإهمال الجامع بين الإطلاق والتقييد ـ ، إلّا أنّه أورد على الدليل الثاني الّذي أفاده المصنّف قدس‌سره لإثبات وجوب الاحتياط في المقام. ولا يهمّ التعرّض له بطوله وتفصيله بعد ما ناقش فيه بعض تلامذته. وإن شئت الاطّلاع على ما أفاده والعثور على المناقشة فيه فراجع فوائد الاصول ٤ : ١٦٥ ـ ١٨٠ ، ومصباح الاصول ٢ : ٤٣٦ ـ ٤٣٧.

(١) لكنّه لا يخفى : أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط ، وهو ما إذا علم إجمالا بالتكليف الفعليّ ، ضرورة أنّه ينافيه رفع الجزئيّة المجهولة ، وإنّما يكون مورده ما إذا لم يعلم به كذلك ، بل علم مجرّد ثبوته واقعا. وبالجملة : الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة وإن كان جامعا بين الموردين ، إلّا أنّ مورد حكم العقل القطع بالفعليّة ومورد النقل هو مجرّد الخطاب بالإيجاب ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(٢) ولا يخفى : أنّ المكتوب في النسخ المخطوطة الّتي بأيدينا لفظ «السورة المنسيّة». وابدل في بعض النسخ بلفظ : «السورة المجهولة» كما ابدل لفظ «بعد التذكّر» و «إلّا مع نسيانها» بلفظي «بعد العلم» و «إلّا مع الجهل بها».

والصحيح عندنا ما أثبتناه من «السورة المنسيّة» ، «بعد التذكّر» ، «إلّا مع نسيانها» ، ضرورة أنّ لفظ «إلّا مع الجهل بها» لا يناسب قوله : «وهو معها يكون دالّا على جزئيّتها» كما ستقف على وجه عدم المناسبة ذيل التعليقة (٣) و (٤) من الصفحة : ١٢٦.

وذهب بعض المحشّين إلى أنّ الصحيح إبدال ما في النسخ المخطوطة بألفاظ «السورة المجهولة ، بعد العلم ، إلّا مع الجهل بها» ، بدعوى أنّ محلّ الكلام هو الأجزاء الخارجيّة ـ