درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۶۷: استصحاب ۸

 

بما ليس فيه اقتضاء البقاء والاستمرار ، لما يتخيّل فيه من الاستحكام (١) ؛ بخلاف الظنّ ، فإنّه يظنّ أنّه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلّقا بما فيه اقتضاء ذلك ؛ وإلّا (٢) لصحّ أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له مع ركاكة مثل «نقضت الحجر من مكانه» ، ولما صحّ أن يقال : «انتقض اليقين باشتعال السراج» فيما إذا شكّ في بقائه للشكّ في استعداده ، مع بداهة صحّته وحسنه.

وبالجملة : لا يكاد يشكّ في أنّ اليقين ـ كالبيعة والعهد ـ إنّما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته ، لا بملاحظة متعلّقه ، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم أو أشبه بالمتين المستحكم ممّا فيه اقتضاء البقاء لقاعدة : «إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات» بعد تعذّر إرادة مثل ذاك الأمر ممّا يصحّ إسناد النقض إليه حقيقة.

فإن قلت : نعم ، ولكنّه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة (٣) ، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقّن لمّا صحّ إسناد الانتقاض إليه بوجه ولو مجازا ؛ بخلاف ما إذا كان هناك (٤) ، فإنّه وإن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة ، إلّا

__________________

ـ ٢ : ٣٤٧.

ولكن المحقّق الأصفهانيّ قال : «الظاهر أنّ النقض نقيض الإبرام ، وتقابلهما ليس بنحو التضادّ ، ولا بنحو السلب والإيجاب ، بل بنحو العدم والملكة ، فهو الإبرام عمّا من شأنه أن يكون مبرما».

ثمّ أفاد أنّ الإبرام ليس بمعنى الهيئة الاتّصاليّة ـ كما زعمه الشيخ ـ ، ولا بمعنى الإتقان والاستحكام ـ كما زعمه المصنّف ـ ، بل بمعنى هيئة التماسك والاستمساك. والنقض أيضا لا يكون بمعنى رفع الهيئة الاتّصاليّة ، ولا بمعنى عدم الإتقان ، بل بمعنى رفع هيئة التماسك. نهاية الدراية ٣ : ٥٣ ـ ٥٤.

(١) قوله : «لما يتخيّل فيه من الاستحكام» تعليل لحسن إسناد النقض إلى اليقين. وضمير «فيه» راجع إلى اليقين.

(٢) أي : وإن لم يكن مصحّح إسناد النقض إلى اليقين ما في اليقين من الإبرام والاستحكام ، بل كان المصحّح له ما في المتيقّن من اقتضاء الدوام والاستمرار.

(٣) إذ اليقين بالحدوث ثابت ، وانّما الشكّ في البقاء.

(٤) أي : بخلاف ما إذا احرز اقتضاء البقاء في المتيقّن.

أنّه صحّ إسناده إليه مجازا ، فإنّ اليقين معه كأنّه تعلّق بأمر مستمرّ مستحكم قد انحلّ وانفصم بسبب الشكّ فيه من جهة الشكّ في رافعه.

قلت : الظاهر أنّ وجه الإسناد هو لحاظ اتّحاد متعلّقي اليقين والشكّ ذاتا وعدم ملاحظة تعدّدهما زمانا ؛ وهو كاف عرفا في صحّة إسناد النقض إليه واستعارته له ، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف بين ما كان هناك اقتضاء البقاء وما لم يكن. وكونه (١) مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة «إذا تعذّرت الحقيقة» ، فإنّ الاعتبار في الأقربيّة إنّما هو بنظر العرف لا الاعتبار ، وقد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله. هذا كلّه في المادّة.

وأمّا الهيئة : فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء والعمل ، لا الحقيقة ، لعدم كون الانتقاض بحسبها (٢) تحت الاختيار ، سواء كان متعلّقا باليقين ـ كما هو ظاهر القضيّة ـ أو بالمتيقّن أو بآثار اليقين ، بناء على التصرّف فيها بالتجوّز (٣) أو الإضمار (٤) ، بداهة أنّه كما لا يتعلّق النقض الاختياريّ القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين ، كذلك لا يتعلّق بما كان على يقين منه (٥) أو أحكام اليقين ، فلا يكاد يجدي التصرّف بذلك (٦) في بقاء الصيغة على حقيقتها ، فلا مجوّز له ، فضلا عن الملزم كما توهّم(٧).

لا يقال : لا محيص عنه (٨) ، فإنّ النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته مع المورد (٩).

__________________

(١) أي : كون النقض.

(٢) أي : بحسب الحقيقة.

(٣) بأن يذكر اليقين ويراد المتيقّن.

(٤) بأن يقدّر الآثار ـ أي آثار اليقين ـ.

(٥) أي : لا يتعلّق بالمتيقّن.

(٦) أي : بالتجوّز أو الإضمار.

(٧) والمتوهّم الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.

(٨) أي : لا محيص عن التصرّف في متعلّق النقض وإرادة نفس المتيقّن.

(٩) أي : مورد النصوص. ـ