درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۷۳: استصحاب ۱۴

 

للإجزاء وعدم إعادتها ، لا لزوم النقض من الإعادة ، كما لا يخفى.

اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعليل به (١) إنّما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ، بتقريب أنّ الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشكّ في الطهارة قبل الانكشاف وعدم حرمته (٢) شرعا ، وإلّا للزم عدم اقتضاء ذاك الأمر له كما لا يخفى ، مع اقتضائه شرعا أو عقلا ، فتأمّل (٣). ولعلّ ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهريّ.

هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل.

مع أنّه لا يكاد يوجب الإشكال فيه والعجز عن التفصّي عنه إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب ، فإنّه لازم على كلّ حال ، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين ، مع بداهة عدم خروجه منهما ، فتأمّل جيّدا.

[الخبر الثالث : صحيحة زرارة الثالثة]

ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة : «وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها اخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» (٤).

__________________

ـ وقال المحشيّ التنكابنيّ : «قد نسب ذلك إلى المحقّق شريف العلماء شيخ المصنّف» ، إيضاح الفرائد ٢ : ٥٣٧.

(١) أي : بقوله عليه‌السلام : «لأنّك كنت على يقين ...».

(٢) معطوف على «لنقض اليقين» ، أي : موجبة لعدم حرمة النقض شرعا.

(٣) وجه التأمّل أنّ اقتضاء الأمر الظاهريّ للإجزاء ليس بذاك الوضوح ، كي يحسن بملاحظته التعليل بلزوم النقض من الإعادة ، كما لا يخفى. منه [أعلى الله مقامه].

(٤) لا يخفى : أنّ المصنّف قدس‌سره أسقط صدر الرواية. وإليك نصّها : «علي ابراهيم عن أبيه ، ومحمّد ابن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أحدهما عليه‌السلام ، قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين؟ قال عليه‌السلام : ـ

[تقريب الاستدلال بها]

والاستدلال بها على الاستصحاب مبنيّ على إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة سابقا والشكّ في إتيانها (١).

[الإشكال في دلالتها]

وقد اشكل بعدم إمكان إرادة ذلك (٢) على مذهب الخاصّة ، ضرورة أنّ قضيّته (٣) إضافة ركعة اخرى موصولة ، والمذهب قد استقرّ على إضافة ركعة بعد التسليم مفصولة. وعلى هذا يكون المراد باليقين اليقين بالفراغ بما علّمه الإمام عليه‌السلام من الاحتياط بالبناء على الأكثر ، والإتيان بالمشكوك بعد التسليم مفصولة (٤).

__________________

ـ «يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهّد ولا شيء عليه. وإذا لم يدر ...». وسائل الشيعة ٥ : ٣٢١ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٣.

(١) توضيح الاستدلال : أنّ المراد من «اليقين» في قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض اليقين بالشكّ» هو يقين المصلّي بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، فإنّه قبل عرض الشكّ كان متيقّنا بعدم الإتيان بها ، وبعد إحراز إتيان الركعة الثالثة شكّ في وجود الرابعة ، فلا ينقض اليقين بالشكّ ويبني على عدم الإتيان بالرابعة ، فيقوم ويضيف إليها ركعة اخرى.

(٢) أي : إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة.

(٣) أي : قضيّة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة.

(٤) هذا الإشكال أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ. وتوضيحه : أنّ في قوله عليه‌السلام : «قام فأضاف إليها اخرى» وجهين :

الأوّل : أن يكون المراد منه لزوم الإتيان بركعة متّصلة ، بلا تخلّل التشهّد والتسليم ، فحينئذ يمكن إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، ويصحّ الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب ، إلّا أنّ مفادها ـ حينئذ ـ مخالف لمذهب الخاصّة الإماميّة وموافق لمذهب العامّة ، فإنّ مذهب الخاصّة هو البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بركعة اخرى منفصلة.

الثاني : أن يكون المراد من قوله عليه‌السلام : «قام فأضاف إليها اخرى» لزوم الإتيان بركعة منفصلة ، كما هو المذهب الإماميّة. وعليه لا يمكن إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، بل يكون المراد من «اليقين» هو اليقين ببراءة الذمّة بالبناء على الأكثر ثمّ الإتيان بركعة اخرى منفصلة. وبعبارة اخرى : يكون المراد من قوله : «لا ينقض اليقين بالشكّ» لزوم ـ

ويمكن الذبّ عنه (١) : بأنّ الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة ، بل كان أصل الإتيان بها باقتضائه ، غاية الأمر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على التقييد في الشكّ في الرابعة وغيره ، وأنّ المشكوكة لا بدّ أن يؤتى بها مفصولة (٢) ، فافهم (٣).

__________________

ـ تحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر وإتيان ركعة آخر منفصلة ، ضرورة أنّه يحصل اليقين بالبراءة بالكيفيّة المذكورة ، إذ على تقدير أن يكون المأتي به ثلاث ركعات تكون الركعة المنفصلة متمّمة لها ، وعلى تقدير أن يكون المأتي به أربع ركعات تكون الركعة المنفصلة نافلة. وعليه تكون الصحيحة دالّة على لزوم الاحتياط ، لا على حجّيّة الاستصحاب.

وبالجملة : فعلى الوجه الأوّل يصحّ الاستدلال بها على حجّيّة الاستصحاب ، ولكن يكون مفادها ـ حينئذ ـ مخالفا لمذهب الخاصّة. وعلى الوجه الثاني يكون مفادها موافقا لمذهب الخاصّة ، ولكن لا يصحّ الاستدلال بها على حجّيّة الاستصحاب. فرائد الاصول ٣ : ٦٢ ـ ٦٣.

(١) الضمير يرجع إلى الاستدلال. ومعنى الذبّ هو الدفع ، فيكون المعنى : ويمكن الدفاع والمحافظة عن الاستدلال بالرواية.

ويصحّ أيضا أن يقال : «يمكن ذبّه». وحينئذ يرجع الضمير إلى الإشكال ، أي : يمكن دفع الإشكال.

(٢) حاصل الجواب : أنّ لزوم الإتيان بالركعة مفصولة ـ كما هو مذهب الإماميّة ـ لا ينافي إرادة اليقين بعدم الإتيان بالرابعة وتطبيق الاستصحاب في المقام ، وانّما ينافي إطلاق دليله ـ أي الصحيحة ـ الّذي يدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ولزوم الإتيان بركعة اخرى بلا قيد الاتّصال أو الانفصال. وحينئذ تأخذ قيد الانفصال من روايات أخر دالّة على وجوب البناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك منفصلة. فلا مانع من جريان الاستصحاب بمقتضى إطلاق الصحيحة والجمع بين إطلاقها وهذه الروايات بتقييد إطلاقها بها والحكم بوجوب الإتيان بركعة اخرى منفصلة.

(٣) ولا يخفى : أنّ المحقّق العراقيّ صحّح تطبيق الاستصحاب هاهنا ودفع الإشكال المذكور بوجوه أخر :

الأوّل : أنّه يمكن حمل قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض اليقين بالشكّ» على التقيّة ، بأن يكون المراد به كبرى الاستصحاب وطبّقها الإمام عليه‌السلام على المورد من باب التقيّة.

الثاني : أنّ مقتضى الاستصحاب ليس إلّا لزوم الإتيان بركعة اخرى ، وأمّا كونها موصولة أو غير موصولة فلا يستفاد من الاستصحاب ولا من إطلاق دليله ، بل المتّبع في ذلك هو الدليل ـ

وربما اشكل أيضا (١) بأنّه لو سلّم دلالتها على الاستصحاب كانت من الأخبار الخاصّة الدالّة عليه في خصوص المورد ، لا العامة لغير مورد ، ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنيّة للفاعل ، ومرجع الضمير فيها هو المصلّي الشاكّ.

وإلغاء خصوصيّة المورد ليس بذاك الوضوح ، وإن كان يؤيّده تطبيق قضيّة «لا تنقض اليقين» وما يقاربها على غير مورد ، بل دعوى «أنّ الظاهر من نفس القضيّة هو أنّ مناط حرمة النقض إنّما يكون لأجل ما في اليقين والشكّ ، لا لما في المورد من الخصوصيّة ، وأنّ مثل اليقين لا ينقض بمثل الشكّ» غير بعيدة.

[الخبر الرابع : خبر محمّد بن مسلم]

ومنها : قوله عليه‌السلام : «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ

__________________

ـ الدالّ على الحكم الواقعيّ ، وهو في نفسه يقتضي اتّصال أجزاء الصلاة وركعاتها ، فيقتضي كونها موصولة ، إلّا أنّ النصوص الواردة في باب الشكوك تدلّ على لزوم الفصل بالتشهّد والتسليم. ومرجع ذلك في الحقيقة إلى تخصيص دليل الحكم الواقعيّ المجهول ، لا إلى تخصيص الاستصحاب أو تقييد إطلاقه في المورد. وعليه فيطبّق الاستصحاب على المورد بلا محذور.

الثالث : أنّ المتيقّن في المقام ليس عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، كي يتأتّى الحديث السابق ، بل المتيقّن هو الاشتغال بالتكليف بالصلاة ، فشكّ في ارتفاعه بإتيان الركعة المردّدة بين كونها الثالثة والرابعة ، فقال عليه‌السلام : «قام فأضاف إليها اخرى ، ولا ينقض اليقين بالشكّ». وغرضه عدم نقض اليقين بالاشتغال بالشكّ فيه. وإذا بنى على اشتغال ذمّته بالصلاة يلزم عليه إتيان ركعة اخرى ، غاية الأمر أنّ الصحيحة ساكتة عن كونها متّصلة أو منفصلة ، فيرجع إلى الأدلّة الخاصّة ويستفاد منها لزوم إتيانها منفصلة. راجع نهاية الأفكار ٤ : ٥٩ و ٦٢.

وقد تصدّى بعض آخر من الأعلام أيضا إلى دفع الإيراد بوجوه أخر ، تركناها خوفا من التطويل ، وإن شئت فراجع فرائد الاصول ٣ : ٦٥ ـ ٦٦ ، فوائد الاصول ٤ : ٣٦٢ ـ ٣٦٤ ، مصباح الاصول ٣ : ٦٣ ، الرسائل (للإمام الخمينيّ) ١ : ١٠٤ ـ ١٠٦.

(١) هذا الإشكال من الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٦٤ ـ ٦٥.