درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۹۷: استصحاب ۳۸

 

[التنبيه] التاسع : [ترتّب بعض الآثار العقليّة والعاديّة على الأصل]

أنّه لا يذهب عليك أنّ عدم ترتّب الأثر غير الشرعيّ ولا الشرعيّ بوساطة غيره من العاديّ أو العقليّ بالاستصحاب إنّما هو بالنسبة إلى ما للمستصحب واقعا ، فلا يكاد يثبت به من آثاره إلّا أثره الشرعيّ الّذي كان له بلا واسطة أو بوساطة أثر شرعيّ آخر ـ حسبما عرفت فيما مرّ (١) ـ ، لا بالنسبة إلى ما كان للأثر الشرعيّ مطلقا ، كان بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنحاء الخطاب ، فإنّ آثاره ـ شرعيّة كانت أو غيرها ـ تترتّب عليه إذا ثبت ، ولو بأن يستصحب أو كان من آثار المستصحب ، وذلك لتحقّق موضوعها حينئذ حقيقة. فما للوجوب عقلا يترتّب على الوجوب الثابت شرعا باستصحابه أو استصحاب موضوعه من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة إلى غير ذلك ، كما يترتّب على الثابت بغير الاستصحاب بلا شبهة ولا ارتياب ، فلا تغفل (٢).

[التنبيه] العاشر : [اعتبار كون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا حكم شرعيّ بقاء لا حدوثا]

انّه قد ظهر ممّا مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا حكم كذلك (٣).

__________________

ـ المجعول ، بل هو إخبار بعدم حكمه ، إذ لا يحتاج العدم إلى الحكم به. رسائل فقهيّة : ١١٩.

ولكنّه لا ينافي ما يستفاد من كلامه في المقام ، غاية الأمر أنّه ينافي ما يظهر من كلماته في الرسائل من عدم اختصاص جريان الاستصحاب بالوجوديّ.

(١) في التنبيه السابع.

(٢) وأفاد السيّد الإمام الخمينيّ أنّ وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة كلّها من آثار الحكم الواقعيّ عقلا.

وأمّا الأحكام الظاهريّة فليس في موافقتها ولا في مخالفتها من حيث هي شيء ، لأنّها أحكام طريقيّة للتحفّظ على الواقع. راجع الرسائل ١ : ١٩١.

(٣) أي : شرعا.

لكنّه لا يخفى أنّه لا بدّ أن يكون كذلك بقاء ، ولو لم يكن كذلك ثبوتا (١). فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا له أثر شرعا وكان في زمان استصحابه كذلك ـ أي حكما أو ذا حكم ـ يصحّ استصحابه. كما في استصحاب عدم التكليف ، فإنّه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم ، إلّا أنّه حكم مجعول فيما لا يزال ، لما عرفت (٢) من أنّ نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعا. وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا ، أو كان ولم يكن حكمه فعليّا ، وله حكم كذلك بقاء (٣). وذلك لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه والعمل كما إذا قطع بارتفاعه يقينا ، ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه وفي تنزيلها بقاء.

فتوهّم «اعتبار الأثر سابقا ، كما ربما يتوهّمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم» ، فاسد قطعا ، فتدبّر جيّدا.

[التنبيه] الحادي عشر : [أصالة تأخّر الحادث]

لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشكّ في أصل تحقّق حكم أو موضوع (٤).

وأمّا إذا كان الشكّ في تقدّمه وتأخّره بعد القطع بتحقّقه وحدوثه في زمان :

فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان (٥) فكذا لا إشكال في استصحاب عدم

__________________

(١) أي : حدوثا.

(٢) في التنبيه الثامن.

(٣) كما إذا علمنا بموت الوالد وشككنا في حياة ولده ، فيجوز استصحاب حياة الولد ، وإن لم يكن أثر لحياته حال حياة الوالد ، بل يترتّب الأثر على حياته بعد موت الوالد ـ وهو حال استصحاب حياة الولد ـ ، فينتقل أموال الوالد إليه بالإرث.

(٤) كما لا إشكال في جريانه فيما إذا كان الشكّ في ارتفاع حكم أو موضوع بعد العلم بتحقّقه.

(٥) مثاله : ما إذا علم يوم الجمعة بأنّ زوجته خرجت عن النشوز ، ولكن لم يعلم أنّ خروجها عن النشور حدث في يوم الخميس أو حدث في يوم الجمعة ، فهل يجري استصحاب عدم خروجها عن النشوز إلى يوم الجمعة فلا تشتغل ذمّته بنفقة يوم الخميس ، أو لا يجري؟