درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۳۱: تعارض الدلیلین ۱۳

 

فصل

[الاقتصار على المرجّحات المنصوصة]

هل على القول بالترجيح يقتصر فيه على المرجّحات المخصوصة المنصوصة ، أو يتعدّى إلى غيرها؟

قيل : بالتعدّي (١) ، لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة (٢) والأوثقيّة (٣) ونحوهما ممّا فيه من الدلالة (٤) على أنّ المناط في الترجيح بها هو كونها موجبة للأقربيّة إلى الواقع (٥).

ولما في التعليل (٦) ب «أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه» من استظهار أنّ

__________________

(١) والقائل هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ تبعا لجمهور المجتهدين. فراجع معارج الاصول : ١٥٤ ـ ١٥٥ ، الفوائد الحائريّة : ٢٠٧ ـ ٢١٤ و ٢٢١ ، الفصول الغرويّة : ٤٤٢ ، قوانين الاصول ٢ : ٢٩٣ ، مفاتيح الاصول : ٦٨٨ ، فرائد الاصول ٤ : ٧٥٠.

ونسب إلى الأخباريّين عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة. راجع الحدائق الناضرة ١ : ٩٠.

(٢) في المقبولة.

(٣) في المرفوعة.

(٤) هكذا في جميع النسخ. والصحيح أن يحذف قوله : «ممّا فيه» ، وأن يقول : «ونحوهما من الدلالة ...».

(٥) هذا أوّل ما استدلّ به على القول بالتعدّي. راجع معارج الاصول : ١٥٥ ، وفرائد الاصول ٤ : ٧٦.

وأيّده الشيخ الأعظم الأنصاريّ بأنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها ، وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في جميع المزايا المنصوصة وغيرها ، حتّى قال : «لا يفضل أحدهما على الآخر». وهذا يكشف عن أنّه فهم من كلامه كون كلّ هذه الصفات وما شابهها مزيّة مستقلّة توجب الترجيح. فرائد الاصول ٤ : ٧٦ ـ ٧٧.

(٦) هذا ثاني الوجوه الّتي استدلّ بها الشيخ على القول بجواز التعدّي. راجع فرائد الاصول ٤ : ٧٧.

العلّة (١) هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب.

ولما في التعليل بأنّ الرشد في خلافهم (٢).

ولا يخفى ما في الاستدلال بها :

أمّا الأوّل : فإنّ (٣) جعل خصوص شيء فيه جهة الإراءة والطريقيّة حجّة أو مرجّحا لا دلالة فيه على أنّ الملاك فيه بتمامه جهة إراءته ، بل لا إشعار فيه كما لا يخفى ، لاحتمال دخل خصوصيّته في مرجّحيّته أو حجّيّته ، لا سيّما قد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبّدا (٤) ، فافهم (٥).

وأمّا الثاني : فلتوقّفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها ممّا لا ريب فيها ، مع أنّ الشهرة في الصدر الأوّل بين الرواة وأصحاب الأئمّة عليهم‌السلام موجبة لكون الرواية ممّا يطمأنّ بصدورها ، بحيث يصحّ أن يقال عرفا : «إنّها ممّا لا ريب فيها» ، كما لا يخفى. ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ممّا يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور ، لا إلى كلّ مزيّة ولو لم توجب إلّا أقربيّة ذي المزيّة إلى الواقع من المعارض الفاقد لها.

__________________

(١) أي : العلّة في ترجيح المشهور على الخبر الشاذّ.

(٢) وهذا ثالث الوجوه الّتي استدلّ بها الشيخ على القول بالتعدّي. راجع فرائد الاصول ٤ : ٧٧.

(٣) هكذا في النسخ. والاولى أن يقول : «فلأنّ».

(٤) حاصل الجواب : أنّ مثل الأصدقيّة والأوثقيّة وإن جعل مرجّحا لما فيه جهة الإراءة والكشف عن الواقع ، إلّا أنّه لم يعلم كون تمام الملاك في جعله مرجّحا هو ما فيه من جهة الإراءة ، بل يحتمل دخالة خصوصيّة في جعله مرجّحا ، خصوصا بملاحظة أنّه جعل مثل الأفقهيّة أيضا مرجّحا ، فإنّه ممّا لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبّدا ، لعدم جهة الطريقيّة فيها.

(٥) لعلّه إشارة إلى ما أفاد المحقّق الأصفهانيّ ، وحاصله : أنّ اعتبار الأعدليّة والأورعيّة أيضا بلحاظ شدّة مراقبة الراوي وكثرة مداقّته في النقل ، لا بلحاظ الجهات الأجنبيّة عن مرحلة النقل ، كي يكون مرجّحا تعبّديّا. وكذا اعتبار الأفقهيّة يكون بلحاظ دخلها في بيان ما صدر من المعصوم عليه‌السلام ، حيث أنّ الغالب في بيان الروايات هو النقل بالمعنى ، لا بلحاظ مجرّد اطّلاع الراوي الفقيه على ما هو أجنبيّ عن مرحلة النقل ، كي يكون مرجّحا تعبّديّا. نهاية الدراية ٣ : ٣٨٧.