درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۳۲: تعارض الدلیلین ۱۴

 

العلّة (١) هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب.

ولما في التعليل بأنّ الرشد في خلافهم (٢).

ولا يخفى ما في الاستدلال بها :

أمّا الأوّل : فإنّ (٣) جعل خصوص شيء فيه جهة الإراءة والطريقيّة حجّة أو مرجّحا لا دلالة فيه على أنّ الملاك فيه بتمامه جهة إراءته ، بل لا إشعار فيه كما لا يخفى ، لاحتمال دخل خصوصيّته في مرجّحيّته أو حجّيّته ، لا سيّما قد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبّدا (٤) ، فافهم (٥).

وأمّا الثاني : فلتوقّفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها ممّا لا ريب فيها ، مع أنّ الشهرة في الصدر الأوّل بين الرواة وأصحاب الأئمّة عليهم‌السلام موجبة لكون الرواية ممّا يطمأنّ بصدورها ، بحيث يصحّ أن يقال عرفا : «إنّها ممّا لا ريب فيها» ، كما لا يخفى. ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ممّا يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور ، لا إلى كلّ مزيّة ولو لم توجب إلّا أقربيّة ذي المزيّة إلى الواقع من المعارض الفاقد لها.

__________________

(١) أي : العلّة في ترجيح المشهور على الخبر الشاذّ.

(٢) وهذا ثالث الوجوه الّتي استدلّ بها الشيخ على القول بالتعدّي. راجع فرائد الاصول ٤ : ٧٧.

(٣) هكذا في النسخ. والاولى أن يقول : «فلأنّ».

(٤) حاصل الجواب : أنّ مثل الأصدقيّة والأوثقيّة وإن جعل مرجّحا لما فيه جهة الإراءة والكشف عن الواقع ، إلّا أنّه لم يعلم كون تمام الملاك في جعله مرجّحا هو ما فيه من جهة الإراءة ، بل يحتمل دخالة خصوصيّة في جعله مرجّحا ، خصوصا بملاحظة أنّه جعل مثل الأفقهيّة أيضا مرجّحا ، فإنّه ممّا لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبّدا ، لعدم جهة الطريقيّة فيها.

(٥) لعلّه إشارة إلى ما أفاد المحقّق الأصفهانيّ ، وحاصله : أنّ اعتبار الأعدليّة والأورعيّة أيضا بلحاظ شدّة مراقبة الراوي وكثرة مداقّته في النقل ، لا بلحاظ الجهات الأجنبيّة عن مرحلة النقل ، كي يكون مرجّحا تعبّديّا. وكذا اعتبار الأفقهيّة يكون بلحاظ دخلها في بيان ما صدر من المعصوم عليه‌السلام ، حيث أنّ الغالب في بيان الروايات هو النقل بالمعنى ، لا بلحاظ مجرّد اطّلاع الراوي الفقيه على ما هو أجنبيّ عن مرحلة النقل ، كي يكون مرجّحا تعبّديّا. نهاية الدراية ٣ : ٣٨٧.

وأمّا الثالث : فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة ، لحسنها (١). ولو سلّم أنّه لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف (٢) ، فلا شبهة في حصول الوثوق بأنّ الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة ، ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ، كما مرّ آنفا.

ومنه انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقيّة فيه ، ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك (٣) مع الوثوق بصدورهما (٤) لو لا القطع به في الصدر الأوّل لقلّة الوسائط ومعرفتها ، هذا.

[بعض القرائن الدالّة على لزوم الاقتصار]

مع ما في عدم بيان الإمام عليه‌السلام للكلّيّة (٥) ، كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا ، وما (٦) في أمره عليه‌السلام بالإرجاء ـ بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة ـ من الظهور في أنّ المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّه (٧) بناء على التعدّي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظنّ

__________________

(١) أي : يحتمل أن يكون حديث الرشد مشعرا بأنّ في نفس مخالفتهم مصلحة أقوى من مصلحة الواقع ، فيكون الرشد في مخالفتهم من جهة حسن المخالفة في نفسها ، لا من جهة كشفها عن أقربيّة الخبر المخالف إلى الواقع.

(٢) أي : لو سلّم أنّ حديث الرشد مشعر بأنّ مخالفتهم كاشفة عن أقربيّة الخبر المخالف لهم إلى الواقع ، فيكون فيها الرشد لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف.

(٣) أي : صدور الخبر الموافق تقيّة.

(٤) أي : بصدور المخالف والموافق.

(٥) أي : لضابط كلّيّ.

(٦) أي : ومع ما ...

وهذا قرينة ثانية على لزوم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة.

(٧) إشارة إلى قرينة ثالثة على لزوم الاقتصار.