درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۳۳: تعارض الدلیلین ۱۵

 

وأمّا الثالث : فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة ، لحسنها (١). ولو سلّم أنّه لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف (٢) ، فلا شبهة في حصول الوثوق بأنّ الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة ، ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ، كما مرّ آنفا.

ومنه انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقيّة فيه ، ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك (٣) مع الوثوق بصدورهما (٤) لو لا القطع به في الصدر الأوّل لقلّة الوسائط ومعرفتها ، هذا.

[بعض القرائن الدالّة على لزوم الاقتصار]

مع ما في عدم بيان الإمام عليه‌السلام للكلّيّة (٥) ، كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا ، وما (٦) في أمره عليه‌السلام بالإرجاء ـ بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة ـ من الظهور في أنّ المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّه (٧) بناء على التعدّي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظنّ

__________________

(١) أي : يحتمل أن يكون حديث الرشد مشعرا بأنّ في نفس مخالفتهم مصلحة أقوى من مصلحة الواقع ، فيكون الرشد في مخالفتهم من جهة حسن المخالفة في نفسها ، لا من جهة كشفها عن أقربيّة الخبر المخالف إلى الواقع.

(٢) أي : لو سلّم أنّ حديث الرشد مشعر بأنّ مخالفتهم كاشفة عن أقربيّة الخبر المخالف لهم إلى الواقع ، فيكون فيها الرشد لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف.

(٣) أي : صدور الخبر الموافق تقيّة.

(٤) أي : بصدور المخالف والموافق.

(٥) أي : لضابط كلّيّ.

(٦) أي : ومع ما ...

وهذا قرينة ثانية على لزوم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة.

(٧) إشارة إلى قرينة ثالثة على لزوم الاقتصار.

بذي المزيّة ولا أقربيّته ـ كبعض صفات الراوي ، مثل الأورعيّة أو الأفقهيّة إذا كان موجبهما ممّا لا يوجب الظنّ أو الأقربيّة ، كالتورّع من الشبهات والجهد في العبادات وكثرة التّتبع في المسائل الفقهيّة أو المهارة في القواعد الاصوليّة ـ فلا وجه للاقتصار على التعدّي إلى خصوص ما يوجب الظنّ (١) أو الأقربيّة (٢) ، بل إلى كلّ مزيّة ولو لم تكن بموجبة لأحدهما ، كما لا يخفى.

[وهم ودفع]

وتوهّم : «أنّ ما يوجب الظنّ بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجّح ، بل موجب لسقوط الآخر عن الحجّيّة ، للظنّ بكذبه حينئذ» (٣) فاسد ، فإنّ الظنّ بالكذب لا يضرّ بحجّيّة ما اعتبر من باب الظنّ نوعا ، وإنّما يضرّ فيما اخذ في اعتباره عدم الظنّ بخلافه ، ولم يؤخذ في اعتبار الأخبار صدورا ولا ظهورا ولا جهة ذلك (٤). هذا.

مضافا إلى اختصاص حصول الظنّ بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما

__________________

(١) تعريض بالمحقّق الرشتيّ ، حيث ذهب إلى أنّ التعدّي إلى غير المرجّحات المنصوصة منوط بالظنّ. بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ٤٣٤.

(٢) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث ذهب إلى التعدّي إلى خصوص ما يوجب أقربيّة ذيه إلى الواقع. فرائد الاصول ٤ : ٧٥.

(٣) هذا ما توهّمه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٤ : ١١٦ ـ ١١٧.

وحاصل التوهّم : أنّه ـ بناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ـ يتعدّى إلى ما يوجب الظنّ الشأنيّ بالصدور دون الفعليّ ، إذ المزيّة الموجبة للظنّ الفعليّ بصدور ذيها توجب الظنّ الفعليّ بعدم صدور المعارض الفاقد لتلك المزيّة ، والظنّ بعدم الصدور يوجب خروجه عن الحجّيّة ، وحينئذ تخرج تلك المزيّة عن كونها مرجّحة لحجّة على حجّة اخرى ، بل تندرج فيما يميّز الحجّة عن اللاحجّة ، وهو أجنبيّ عن المقام.

(٤) أي : عدم الظنّ بالخلاف.

صدورا ، وإلّا فلا يوجب الظنّ بصدور أحدهما ، لإمكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في أحدهما أو فيهما أو إرادته تقيّة ، كما لا يخفى.

نعم ، لو كان وجه التعدّي اندراج ذي المزيّة في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار على ما يوجب القوّة في دليليّته وفي جهة إثباته وطريقيّته ، من دون التعدّي إلى ما لا يوجب ذلك ، وإن كان موجبا لقوّة مضمون ذيه ثبوتا ، كالشهرة الفتوائيّة أو الأولويّة الظنّيّة ونحوهما (١) ، فإنّ المنساق من قاعدة «أقوى الدليلين» أو المتيقّن منها إنّما هو الأقوى دلالة ، كما لا يخفى ، فافهم.

__________________

(١) كالإجماع المنقول.